أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / نص وتحليل قصيدة للشاعرة الجزائرية سندس سالمي/عماد الدعمي

نص وتحليل قصيدة للشاعرة الجزائرية سندس سالمي/عماد الدعمي

 

 

نص وتحليل بقلم عماد الدعمي

قصيدة للشاعرة الجزائرية سندس سالمي

 
منفاي منفاك …..
ما بال القصائد
تأتي على عجل..
تتلو على صدري
مواجع غربتي
منفاي منفاك يا ألمي
مرافئ دجلة عطشى هناك..
من يمسح غربة السنين
فيكِ يا بغداد ؟؟
من يفتح أبوابك المقفلة
ويفك طلاسم
العرافات .؟؟
حلم صبية نامت
على أسوار بابل …
أشورية هي
سيدة من حضارات
ومن إلياذة الملاحم
لبست ثوبها …
وأسدلت ضفيرتها
على خصر الفرات
كان النهر مشدودا فيكِ
صار الحزن قدرك
والمساء ..
وصوت ناي
ولهفة المواسم
حين مرت على أهداب
زينب ..
كحلت جفنها ..
رسمت بالحرف قبلة
على خد
رقية عشقها..
حبلى أنا بالحرف
ولا أزال سيدي..
مخاض
فصل بفصل
والمواعيد
توقظ جراح تموز
حين كان يودع عشتار
على زورق أيلول..
آه يا من ناحت فيه
كل الفصول
ونامت بين مجراته
السكون
عيون ألفها الحزن
وشربت فيه كاس
الثمالة
نزيفا من حروف
يا أنتَ يا أنا
يا جراح السنين
حين خضب تشرين
يد طفلة
مكسوة بالحنين
مزروعة بين تراب وطين
وطن
هناك ..
أسطورة تروي
لفيروز شطان
تفاصيل عشقها
وأناشيد المطر
حين بلل
أرصفتها
هي المنافي..
هي المرافئ…
هي المطارات ..
هي الظلال…
هي الطريق …
هي الرواق..
هي الزوارق….
هي الشراع…
هي الغربة كلها
تحاكي سر الياسمين
والقصيد سنبلة
في رعشة حرف
يضمد جرح السنين
****************
حينما يصل الشاعر أو تصل الشاعرة إلى درجة من الوعي ، وما أقصد بالوعي أن حرف الشاعر أو الشاعرة ملك للجميع وأن الشاعر أو الشاعرة يحملان هم الأمة جميعا لا بل هم العالم حينها ندرك يقينا أن الشاعر أو الشاعرة قد بلغا درجة الرقي لأنهما يعيشان الإنسانية الحقيقية، والملفت للنظر أن الشاعرة الجزائرية حينما وقفنا على نصها وجدناها عراقية بغدادية وهي تجسد لنا أروع الصور وتشعر بمرارة ما يجري في العراق وكأنها تسكنه ،
منفاي منفاك …..
ما بال القصائد
تأتي على عجل..
تتلو على صدري
مواجع غربتي
منفاي منفاك يا ألمي
تلك القصائد تأتي على عجل لكي تتلو مواجع الغربة على صدرها وهي في منفى الألم ، بداية رائعة بينت من خلالها الشقاء والألم المحيط بها
مرافئ دجلة عطشى هناك..
من يمسح غربة السنين
فيكِ يا بغداد ؟؟
من يفتح أبوابك المقفلة
ويفك طلاسم
العرافات .؟؟
حلم صبية نامت
على أسوار بابل …
أشورية هي
سيدة من حضارات
ومن إلياذة الملاحم
لبست ثوبها …
وأسدلت ضفيرتها
على خصر الفرات
عطشى هي مرافئ دجلة …. صورة فيها تأملات وبلاغة غاية الروعة، فكيف تكون مرافئ دجلة عطشى وهي أم الماء العذب؟
وصف غاية المعنى والتأمل وتجسيد لمعاناة حقيقية يبعثنا إلى بعيد حيث ما يحيط بدجلة من مأساة وكأن دجلة رمز للمواجع
ثم وشاح الغربة في بغداد ومن يمسحه؟ ومن يفتح الطلاسم ويفك ما تقول العرافات؟
أسئلة جعلتنا ندرك أن الوجع كان هو المتسيد على الذات الشاعرة وأن الألم بما يجري ببغداد كان سببا قويا في هذه التساؤلات المؤلمة والانفعالات الحادة …
ثم تجسيد الحلم لصبية تنام على أسوار بابل وهي أصل الحضارة الآشورية ، بلاد أشور التي جسدت الملاحم وخلفت التاريخ والإرث الحضاري الكبير …
تلك الصبية تلبس ثوبها وتسدل ضفائرها على خصر الفرات …
صورة شعرية خلابة فيها بعد زماني ومكاني ومزينة بجمال الألفاظ التي أعطت معاني الأصالة والسمو والتمجيد لبلاد النهرين …
ووصف خلاب حينما تسدل ضفائرها على خصر الفرات
كان النهر مشدودا فيكِ
صار الحزن قدرك
والمساء ..
وصوت ناي
ولهفة المواسم
حين مرت على أهداب
زينب ..
كحلت جفنها ..
رسمت بالحرف قبلة
على خد
رقية عشقها..
حبلى أنا بالحرف
ولا أزال سيدي..
مخاض
فصل بفصل
والمواعيد
توقظ جراح تموز
حين كان يودع عشتار
على زورق أيلول..
ذاك النهر المشدود الذي يبعث الحزن وكأنه مقدر وصوت الناي الموجع الحزين …. لوحة فنية جسدتها وكأنها ترسم لنا منظرا مؤلما ساعة المساء …. ثم لهفة المواسم حينما تمر على زينب وتكحل جفنيها …. وهي كناية عن السواد والحزن …
ثم رسم قبلة لمن تعشق ، وهي لا زلت مثقلة بالحرف وهو تعبير عن مكنونات كثيرة تريد الإفصاح عنها نتيجة تصاعد الشحنات الشعرية التي أثقلتها …
فهي لم تزل في مخاض في كل الفصول لتستشهد بتموز وتجسد ملحمة عشتار التاريخية وتربط الوداع بشهر أيلول ….
تسخير للطبيعة بطريقة فنية حديثة مع توظيف للطبيعة بشكل لافت كان سببا في بنية النص بل هو الباعث الحقيقي لمصدر الجماليات …
هنا يجب الوقوف وذكر أن نهري دجلة والفرات كان لهما الدور البارز في رسم الصور الخلابة في القصيدة وهو توظيف رائع ينم عن سعة الخيال …
آه يا من ناحت فيه
كل الفصول
ونامت بين مجراته
السكون
عيون ألفها الحزن
وشربت فيه كاس
الثمالة
نزيفا من حروف
يا أنتَ يا أنا
يا جراح السنين
حين خضب تشرين
يد طفلة
مكسوة بالحنين
مزروعة بين تراب وطين
وطن
هناك ..
أسطورة تروي
لفيروز شطان
تفاصيل عشقها
وأناشيد المطر
حين بلل
أرصفتها
هي المنافي..
هي المرافئ…
هي المطارات ..
هي الظلال…
هي الطريق …
هي الرواق..
هي الزوارق….
هي الشراع…
هي الغربة كلها
تحاكي سر الياسمين
والقصيد سنبلة
في رعشة حرف
يضمد جرح السنين
هنا نلحظ الوجع ومدى التحسر والألم والمعاناة وكأنني أتيقن أن الشاعرة عراقية خالصة وتعيش في عمق المأساة حينما راحت تتأسى وبحرقة وتصور لنا أن النوح ما فارق البلاد في كل المواسم والفصول والنوم القاطن في مجراته والسكون وتلك العيون الشاحبة الحزينة ، والغرق في كأس الثمالة ونزيف الحروف الموجع وجراح السنين المخضب بتشرين
من خلال يد طفلة مكسورة بالحنين ، تجسيد يبعث الدهشة عند المتلقي ،
مغروسة ومزروعة في طينة وطن ، وإشارة – هناك – التي أرادت منها البعيد حيث أسطورة فيروز الشطآن وتفاصيل عشقها مع أناشيد المطر وصوت موسيقاه حينما يرشف الطرقات …
ثم الضمير هي والتي وظفته بطريقة رائعة حيث عمق مدلولاته وتكراره
هنا لابد من الإشارة أن الذات الشاعرة كانت مثقلة بالتعابير وما تريد البوح به فما كان أمامها سوى التكرار الذي أخرج ما في مكنوناتها ..
فهي المرافئ والمنافي والظلال والطرقات والشوارع والزوارق …
ثم هي الغربة الموجعة وتلك القصيدة التي تحكي غربة السنين في هذا البلد الذبيح …
القصيدة ألفاظها مأنوسة مزينة بصور جميلة ومفرداتها سلسة مستساغة وللطبيعة التي وظفتها أثرٌ كبيرٌ في بنية القصيدة وتجسيد صورها المزدحمة …
وظفت الزمان والمكان بطرق رائعة وحافظت على الربط بينهما من خلال عدة شواهد تاريخية …
حافظت على نسق القصيدة وسيطرت عليها سيطرة مطلقة ولم تحد عن وحدتها الموضوعية …
أظهرت مدى عمقها بقوميتها ومدى حبها للوطن وكأنها ابنته المتوجعة وبهذا تكون وجهت رسالة إنسانية وطنية قومية صدرت من نفس طيبة محبة للسلام والخير من خلال ما لمسنا من صدق الشعور…
امتلكت خيالا واسعا بعيد المدى دلَ على قدرتها الثقافية الواسعة ومدى تطلعها على تاريخ العراق ..
الشاعرة متمكنة وتملك إحساسا مرهفا.

 

 

 

 

 

بقلم. عماد الدعمي

 

 

 

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.