الرئيسية / آراء قكرية ونقدية /  الإضاءة على نص ”خراب الشغف ” للشاعرة ريم النقري/ بقلم: سي مختار حمري

 الإضاءة على نص ”خراب الشغف ” للشاعرة ريم النقري/ بقلم: سي مختار حمري

 الإضاءة على نص ”خراب الشغف ” للشاعرة ريم النقري

بقلم: سي مختار حمري من المملكة المغربية

ـــــــــــــــــــ

مقدمة:

تهدف رؤيا  الشاعرة التي يمكن أن نصنفها ضمن  ” الرؤيا الكارثية’ ــ نسبة إلى النظرية الكارثية  ل-روني طوم- وجان بيتيطو كوركوردا ــ  إلى جمع كل ما يسبب الوجع والألم لمجتمعها والعمل على صهره في بوتقة الشعر لتخرجه إلى الوجود  وهجا  إبداعيا يوحي أن بدواخلها رنينا  يتفاعل بروح شاعرية  مع البؤس النفسي والمادي  والتعاسة الأخلاقية لمجتمع يعيش في صمت وعزلة شبه تامة في مواجهة مصير مظلم ، هذا الإحساس الإنساني العميق الذي يختلج نفسية وأفكار الشاعرة  ويملأ كل فضاءاتها الرحبة  جاء  على شكل حركات وتموجات تتداخل فيها الحمولات الفكرية الاجتماعية والنفسية لتؤثث النص  وتدعم دلالاته وتجعله أكثر عمق فكريا  وفلسفيا يلامس شغاف فكر المتلقي  لعله يكوّن أرضية  تتبلور من خلالها  ردود الأفعال أفعالا قمينة بتغيير الأوضاع المزرية .

يمكن اعتبار النص حالة إبداعية من وعي شاهق تهب من عمق الوطن لإيقاظ ذاكرة المتلقي من حالة الغيبوبة والجمود واللامبالاة تدعوه إلى التزحزح ونفض غبار النسيان عن رفوف فكره المتعب للخروج من دائرة التهميش والإقصاء والأزمات المفتعلة إلى ساحة الفكر الإيجابي. تتم المناداة عليه بصرخة مدوية من شاعرة لها رؤيا واضحة المعالم تنشد تحول البلد من مقبرة شهية عارية مسحورة إلى وطن يجمع كل أبنائه في وئام وتفاهم ليعم السلم والمصالحة والأمان في ظروف إنسانية تتوفر فيها الكرامة والحرية والاستقلالية لتنبعث شروط الحلم والأمل ولمَ لا شواطئ من الشغف. نص يعبر عن واقع مرير، عميق في ألمه، مؤلم في حزنه، تمت صياغته بفكر عميق وهندسة راقية وطبوغرافية واضحة المعالم بصور شعرية حافلة بالمجاز وبتعدد الدلالات مما أعطاه جمالية جعلته أكثر رقيا وتميزا.

العنوان: خراب الشغف

الخراب: الهدم /الدمار /الإفساد/التعطيل/الانهيار

الخراب قد يكون بفعل طبيعي مع مرور فترة زمنية كافية، بالحوادث، بالعواصف، الزلازل، الأعاصير، البراكين أو الفيضانات … كما قد يحصل بفعل الإنسان بالحروب الدولية أو الإقليمية أو الأهلية الطائفية تحت مسميات في الظاهر قد تكون دينية لكن في العمق هي صراع على النفوذ أو بالتخريب المتعمد من طرف جهات معينة   لغرض معين أو من خلال الاحتجاجات أو غيرها، الخراب مرتبط دوما بالتيه وفقدان الأمل والثقة والقدرة على الحوار وتقبل الاختلاف والتعدد …

الشغف لغة: هو الحب الشديد اتجاه شخص أو شيء معين، يمثل أقصى درجات الحب وأقواها   قد نطلق عليه اسم حب الجنون لشيء معين ….

الشغف بالمعنى الاصطلاحي: أن تكون لديك مهارة أو موهبة محب لها وتشعر دوما بالسعادة والرضا عن نفسك عندما تحقق فيها أو من خلالها إنجازا حتى ولو كان بسيطا.

–هو شعور قوي يمتلك الشخص ويحفزه للاهتمام البالغ بشيء ما، أو الرغبة الجامحة للقيام بعمل ما، كنشاط، أو هواية والنجاح فيه.

—يترافق مفهوم الشغف بمفاهيم الحب والعزم والقوة والحرية والرغبة في النجاح وفعل أشياء مذهلة تسفر عن نتائج عظيمة جديرة بالاهتمام فالشغف هو وقود نار العمل.

—- هو أكثر حالات الإنسان تألقا وتفردا يوقد نار الإبداع ويدفعه للحماس ويلهمه الأفكار العميقة ويمنحه بهجة الحياة. ففي الشغف حياة وحرية

—العمل بشغف يعني العمل بحرية في صبر وصدق وورع ومرونة لمواجهة كافة الحقائق وعدم الاكتراث بالمشاق والصعاب والتعب. ..

-ـ خراب الشغف يعني تدميره، هدمه، انهياره، وتعطيل حرية الاختيار مما سيترتب عنه عواقب وخيمة على الشخص أو المجتمع أو البلد المعني الذي يصبح فيه الإنسان مجرد رقم لا استقلالية له، لا في وجوده، لا في عمله، لا في إبداعه ولا في تربية أبنائه…. يقاد كما تساق البهائم إلى السوق…. الشغف جاء معرفا فالكلام موجه لشغف معلوم عند الشاعرة كأن نقول مثلا خراب البلد فالكلام يعود على بلد محدد.

–فقدان الإنسان لشغفه يتجلى في لا مبالاته أمام الأشياء التي كان متلهفا من أجلها لسنوات فصار ينظر اليها كشيء سخيف لم تعد نفسه راغبة فيها. تعم روح الاستسلام واللامبالاة يتجدر اليأس والبؤس في الأنفس والأقوال والأفعال يتجلى للعيان في ”البكاء الحي والصامت” بكاء العيون والقلوب الأشد قسوة وإيلاما.  حالة الاكتئاب. ضغط شعور عارم بتأرجح الواقع بين الموت/ الحياة لأتفه الأسباب لتظهر وتتعمق بشكل غير طبيعي ”حتمية الموت ” لتتوالد الأسئلة الوجودية الحارقة من نوع: ما الفائدة من أي شيء سأعمله؟  لقد خسرنا كل شيء. لماذا سأستمر في الحياة؟ لماذا أنا موجود؟ ليسيطر الاغتراب بكل أشكاله: الاغتراب عن الذات، عن الوطن، عن المجتمع

((نجدف بحروبنا نحو شواطئ الشغف

ثم نعود بمحرقة الهزيمة))

نجدف بحروبنا، ليست حربا واحدة بل عدة حروب يشارك فيها الجميع والدليل على ذلك ورود الضمير المتصل ”نا’ الذي يعني ”نحن”، الصورة الشعرية لها دلالتان إما أن الحروب مجاديف لمراكب أو هي مراكب نستعملها للوصول إلى بر الأمان حيث شواطئ الشغف التي قد ترمز إلى مكان أو إلى شعور عاطفي، الهدف منه التخلص من فكر القطيع ونيل حرية الاختيار والإبداع والحصول على بعض الشغف والأمل للعيش في نوع من البهجة والاطمئنان.  لكن المحاولة تبوء بالفشل والنتيجة العودة إلى محرقة الهزيمة. المحرقة كلمة حارقة ومؤلمة ومحفورة في وعي الإنسان العربي بشكل كبير وغريب ولها دلالات متعددة ومتشعبة فبغض النظر عن ما حدث في الحرب العالمية الثانية  من محارق ،  هناك محرقتين أو ثلاثة  كأقل تقدير  بالنسبة للأمة العربية  في التاريخ الحديث طبعت مصيرنا  نفسيتنا ومستقبلنا إلى الأبد أولها نكبة 1948م  ، وثانيهما هزيمة  1967م ، والثالثة ما اصطلح على تسميته  بالربيع (أو الخريف العربي) ..يحضرني هنا موقف شاعر وناقد مغربي أصيل  ”احمد المجاطي المعداوي ” بعد حرب 1967م  قال ”تسعفني الكأس ولا تسعفني العبارة ” وكأنه يقول مع ابن المقفع : ”كل ما أريد أن أقوله لا يسعفني ، ما يسعفني منه لا أريده ” جملة شعرية بليغة قالها وتوقف عن كتابة الشعر بعد هزيمة 67 إلى أن وافاه الأجل سنة 1995م  دفعه لذلك  –وهو الذي درس بالجامعة السورية : بسوريا العروبة –انكسار الحلم العربي فاختار الصمت موقفا ربما لأنه رأى فيه ثورة كلامية جد معبرة عن فداحة الخسارة المفجعة التي طبعت كل الأجيال  اللاحقة وكانت بالفعل بحجم المحرقة النفسية ، ارتكس وركن إلى ذاته تعبيرا عن حالة اليأس التي سادت العالم العربي بعد النكسة خصوصا لدى النخبة الثقافية.

محرقة الهزيمة تخلق إنسانا محطما منكسرا محبطا فارغا تطارده لعنة العار والشعور بالضعف والذل والهوان إنها محرقة الجحيم الذي يحمله الإنسان ببواطنه ويدوم لفترة طويلة …

((نمخر عباب الأحلام بمراكب اليقين

ثم ننتحل بوصلة الهروب))

نبحر في مجال الأحلام حاملين الأمل والأماني ونحن على يقين من أنها قابلة للتحقيق والإنجاز وتكون النتيجة انتحال بوصلة الهروب اعتماد الوجهة التي لا توصل فحسب بل تبعد عن الهدف وفي جبن، لأن الهروب يعبر عن الخوف والذعر وعدم الثبات على المواقف والخوف من المواجهة، الهروب يكون متعدد الاتجاهات لأن البوصلة تشير إلى كل الجهات أو المجالات التي قد تعني الغدر والخيانة والاحتيال والانتهازية والحربائية والركوب على

((ظهر الآخرين وبيع وشراء العباد والمواقف.

نحمل رغبات الأمل المنفعلة فوق الليالي

ثم نسكب مواويل السقم في آنية الليل

نلهو بأوراق الرجاء لتتوسد أرجوحة الهدب

بين ثغاء الدمع وتخاريم الشهقات الراكدة))

رغم الظلام وانعدام الرؤية المستقبلية وشدة وقساوة الظروف يتم الاحتفاظ ببعض الرغبات في أن هناك آمال قد تنفعل مع الواقع ليتحقق بعض الاختراق يوصلنا إلى ما نصبو إليه ونرغب فيه ونتجاوز أنين وألم ووجع أمراضنا التي سنعمل عل سكبها في آنية ليلنا لنتخلص من الظلم ولوعة الواقع المرير.

نعبث بأوراق الرجاء التي لا تعرف الثبات فكل ما نتمناه ونرجوه خاضع للتغيير بما يشبه لعبة الورق رهين بالصدفة والاحتمالات وهي تتوسد أرجوحة الهدب في تأرجحها بين دمع يصيح كصوت الشياه دليل على حدة الألم والوجع وشقوق الشهقات الراكدة: الانكسارات الإحباطات

التي يعبر عنها جسديا بشهقات متتابعة ومسرعة كأنها تركض.

الدموع /الشهقات: دليل على استشراء الظلم والفساد والمفسدين وتسلطهم. التي تترجم إلى معاناة لدى المجتمع نتيجة القمع والتسلط على البلاد ورقاب العباد أو نتيجة حرب قائمة الأركان لا تبقي ولا تذر.

((نخرج من جلد أرواحنا كطوفان الندم

وزفرات الأسئلة))

نخرج من جلد أرواحنا، نخرج من غلافها ما يحميها وما يسترها، ما نؤمن به وما نعتقده من أفكار ومعتقدات وانتماء وهوية، نغادره كطوفان الندم. نادمين بشكل يفيض عن الحد المعروف لأننا نصل إلى أن أرواحنا كانت تسكن هذا الجلد البئيس الذي لم يجلب لنا إلا الهوان والمذلة، يتبع ذلك حشد من الأسئلة التي ما عادت تقبل التأجيل فصارت أعناقها تشرئب لتعبر عن الوضع بزفراتها.

((حالمين بخجل

متعبين بدهشة مرة

عاشقين مذعورين

منسيين ننتعل أجنحة الزمان البارد

الذي يحتضر بلهو البارود وحراس الذنوب))

الحلم صار بخجل لأن ضروب تحقيقه صارت من سابع المستحيلات أو اللامنطقي التفكير فيها أو من الخيال الجامح وهذا مصحوبا بالتعب في دهشة لأن ما يحصل وما يسببه ما كان أحد يتوقع مرارة ظلمه وقسوته، وشدته فاقت كل خيال …

نعيش العشق ، الحب الكبير  للبلد على قلوبنا غشاوة وعلى بصيرتنا  حجاب ، عاشقين لا ننعم بالأمان الذي نستحق  لإخلاصنا وتفانينا في الخدمة  ، نعيش  مذعورين منسيين مهمشين في الزمن البارد  ، نعيش  الفراغ والخواء أمام الزمن  الذي يحتضر أمام أبصارنا  ومعه الحاضر والمستقبل إلى الهلاك سائرين  ، بلعبة البارود ، بالحرب  المدمرة  للبشر والحجر ، التي لا تقتل الزمان فقط  بل  تعيد عجلة التاريخ للوراء يرافقها حراس الذنوب القائمين على عملية قمع المواطن بالمراقبة الشديدة لأفعالهم وأعمالهم  وإحصاء الحركات والسكنات وتصنيفها وأتخاد ما يلزم لكل حالة من الحالات  من توبيخ وتنبيه وعقاب ..

‘((هكذا نحن

من نحن؟

نحن العطور الحزينة

والضحكات المحرمة

والأنفاس المجرمة

نحن الفرح المذعور

وتفاصيل كاذبة في نشرات الأمان

نحن الذين ألفنا وحشة الدمار

وانسحبنا مع أذيال الازدراء

سكبنا غريزة القسوة مع طين المفاخرة))

تقول الشاعرة كهذا نحن. لتعطينا انطباعا بأن ما ذكر سالفا يمثل ال ”نحن” لينطلق السؤال مجددا ربما مستدركا لمَ لمْ يقال: من نحن؟ سؤال الذات الجماعية: بمعنى من نكون نحن؟ مساءلة الوجود سؤال يعطي انطباع بفقدان الثقة بالانتماء ”غربة الهوية ”، في وقفة تأملية لتحديد الدعامة أو الأرضية التي عليها تقف الأرجل في توازن وثبات هل هذه الأرضية صلبة سائلة أو موحلة. ؟؟

. نحن العطور الحزينة: الحزن بيننا مستشري يتنقل عبر الهواء كالعطور، سريع الانتشار يمكن تلقفه بحاسة الشم، بالأنوف، قبل الحواس الأخرى إنها رائحة الموت تزكم كما يمكن أن نعبر عنها بصيغة أخرى…

الضحكات المحرمة: قد تكون لسببين إما لأن الحزن يبسط جناح ظلامه على المشهد وبالتالي احتراما لعواطف الآخرين ولأحزانهم وتضامنا معهم في فواجعهم تحرّم الضحكات وهذا بعد إنساني نبيل. أو أن أطروحات الحكام وأقوالهم وأفعالهم وتصرفاتهم تثير السخرية وتوجب الضحك لكن خوفا من حراس الذنوب يتم الاستغناء عن الضحك تجنبا لما لا تحمد عقباه لأن الضحك صار نوعا من المعارضة والتعبير عن المواقف.

الأنفاس المجرمة: حتى الهمس يجرّم كل ما تفوح منه رائحة المعارضة أو التبرم أو الامتعاض أو التقزز من أفعال السلطة يعاقب عليه القانون. دليل على القمع الشديد القابع على رؤوس العباد

الفرح المذعور: هو الذي لا يعرف الثبات قد يتحول بسرعة إلى حزن، ألم أو فاجعة، فرح لا يُؤتمن لما ستكون عليه نهايته، ولا يتوفر له الأمان وبالتالي يكون دوما إحساس بأنه ربما يكون نذير شؤم وينتهي بفاجعة مؤلمة.

تفاصيل كاذبة في نشرات الأمان: ما يذاع في وسائل الإعلام من نشرات تدعي أن هناك استتباب للأمن والتطرق لذلك بالتفاصيل المملة مجرد كذب وبهتان وذر الرماد في العيون.

نحن الذين ألفنا وحشة الدمار: صرنا نعيش في دمار يتلوه دمار إلى أن تعودنا عليه صرنا نألف وحشته وما يترتب عنه من موت ودفن الناس وهم ينبضون بالحياة وشطب الأحياء وللآثار التاريخية من على وجه الأرض ومن الوجود، تدمير المكان والزمان مما يخلق ”الوحشة ” أو غياب الزمان /المكان عن العمق الإنساني التائه بين الأطلال وتحت الأنقاض خارج أي نوع من التواصل الإنساني ترك في مواجهة مصيره بين أنياب ومخالب الضياع والذئاب …

انسحبنا مع أذيال الازدراء: انسحبنا مهانين محتقرين في استخفاف ومهانة وعدم احترام، أفرغنا غريزة القسوة مع طين المفاخرة كل ما تعرضنا له من شتى أنواع التنكيل والمهانة والذي يعبر عن غريزة القسوة سكبناه مع طين المفاخرة ما يعني شربنا وابتلعنا منه فوق ما يحتمل ويزيد، في اشمئزاز وكراهية وتقزز بسبب الخيبات والحظ العاثر التعيس والضعف والفشل الذريع وتهور وتهاون وتبعية الآخر …

((حملنا تنهيدات البلاد من أوردة الذبول

لتنبت من بين أصابعنا

جوقة هديل تتقطر ملحا

تغني للموت الجميل

تم تصلي للغفوة الوسيمة

تهمس بلا جدوى

لنعود إلى مقبرة شهية عارية مسحورة

تهدهد في خراب الروح

قصيدة سراب))

حملنا ما يوجع البلاد وما يؤثر عليها سلبا  حيث كانت آيلة للذبول  ، للانطفاء  لتنبت من خلال جهودنا الفكرية وسواعدنا وعملنا  لتزهر وتثمر كوكبة من الرجال والنساء  ذوي الفكر العالي المقام  ، الصادقين المسالمين ،  الذين يغنون للموت الجميل  ، الموت بطريقة  عادية بالمرض أو الشيخوخة –عوض الموت تحت الأنقاض أو برصاصة أو شظية نارية أو حادثة  مجهولة الأسباب — هذه الجوقة من الأخيار النجباء التي بواسطة عملها ومجهوداتها  عم الأمن والرخاء  ، تقبل بالاختلافات والتعدد  والتجاوز عن الآخر  في غفوة مبتسمة  في راحة نفسية شاملة كان  مآل ”ما وصلت إليه” النكران  وصم الآذان عن سماع همسها  فكانت كل إنجازاتها بلا جدوى لتتم عودة البلاد لما  يشبه المقبرة المسحورة  العارية التي تثير الشهية لدى الجميع تتحرك وتهتز في انتظام على مستوى الدمار و الأطلال  و خراب الروح ليتحول كل ما تم الوصول إليه إلى مجرد ”لا شيء ”  يمكن التعبير عنه بقصيدة سراب بمحتوى شعري  لا يمكن القبض على معانيه ، ودلالاته وبالتالي سيستعصي فهم ما يحمل من رؤيا  والتي قد تكون أداة فكرية عميقة لإنقاذ البلاد من الضياع  ، كل المحاولات ستبوء بالفشل  ولن يكون لها تأثير  لأن الروح  التي يمكن أن تستقبل المعاني وتتفاعل معها أصابها الخراب في مقتل ..

                  سي مختار حمري 02/10/2021

……………….

خراب الشغف!

نجدّفُ بحروبنا نحوَ شواطئ الشّغف

ثمّ نعود بمحرقة الهزيمة

نمخرُ عباب الأحلام بمراكب اليقين

ثمّ ننتحلّ بوصلة الهروب

نحملُ رغبات الأمل المنفعلة فوق أعناق الليالي

ثمّ نسكب مواويل السّقم في آنية الليل

نلهو بأوراق الرّجاء لتتوسّد أرجوحة الهدب

بين ثغاء الدّمع وتخاريم الشّهقات الرّاكدة

نخرج من جلد أرواحنا كطوفان النّدم

وزفرات الأسئلة

حالمين بخجلٍ

متعبين بدهشةٍ مرّة

عاشقين مذعورين

منسيين ننتعل أجنحة الزّمان البارد

الذي يحتضر بلهو البارود وحرّاس الذّنوب

هكذا نحن

من نحن!

نحن العطور الحزينة

والضّحكات المحرّمة

والأنفاس المجرمة

نحن الفرح المذعور

وتفاصيل كاذبة في نشرات الأمان

نحن الذين ألفنا وحشة الدّمار

وانسحبنا مع أذيال الازدراء

سكبنا غريزة القسوة مع طين المفاخرة

نشنّف فساد الخيبات

حملنا تنهيدات البلاد من أوردة الذّبول

لتنبت من بين أصابعنا

جوقة هديل تتقطّر ملحاً

تغنّي للموت الجميل

ثمّ تصلّي للغفوة الوسيمة

تهمس بلا جدوى

لتعود إلى مقبرة شهيّة عارية مسحورة

تهدهد

في خراب الرّوح

قصيدة سراب.

ريم النقري

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جبران في مشهديه السييري والإبداعي/ بقلم: حمود ولد سليمان”غيم الصحراء”

جبران في مشهديه السييري والإبداعي قراءة في قاموس جبران بقلم: حمود ولد ...

الكاتبة ميسون أسدي ضيفة يوم “الزيت والزيتون” في مدرسة ابن سينا في عرابة

الكاتبة ميسون أسدي ضيفة يوم “الزيت والزيتون” في مدرسة ابن سينا في ...

احتفاليّة إشهار كتاب “نُعيْم بن حماد معارضًا للخلافة العبّاسيّة” للكاتب د. محمد خليل

احتفاليّة إشهار كتاب “نُعيْم بن حماد معارضًا للخلافة العبّاسيّة” للكاتب د. محمد ...

الحقيقة والمعاني المعرفية في المجتمع / بقلم: إبراهيم أبو عواد

الحقيقة والمعاني المعرفية في المجتمع بقلم: إبراهيم أبو عواد / كاتب من ...

تكريم ملكي بريطاني لفنانة التشكيلية جاناريتا عرموطي في مسابقة عن تغيير المناخ

  تكريم ملكي بريطاني لفنانة التشكيلية جاناريتا عرموطي في مسابقة عن تغيير ...

صدور العدد الثاني عشر من مجلة شرمولا الأدبية Hejmara Dozdemîn a Kovara Şermola Derket

صدور العدد الثاني عشر من مجلة شرمولا الأدبية Hejmara Dozdemîn a Kovara ...

الرسالة الواحدة والسبعون/ بقلم: فراس حج محمد

  الرسالة الواحدة والسبعون بقلم: فراس حج محمد/ فلسطين ـــــــــــــــــــــ عزيزتي الجميلة ...

خذني إلى عينيك / بِقَلم: أُميمة يوسف

خذني إلى عينيك / بِقَلم: أُميمة يوسف ـــــــــــــــــــ خذني إليكَ أكادُ أبلغُ ...