الرئيسية / حوارات / ماهين شيخاني: يدفعني شعور خفي للعوم في بحر القصة القصيرة/ حوار أجراه: خالد ديريك

ماهين شيخاني: يدفعني شعور خفي للعوم في بحر القصة القصيرة/ حوار أجراه: خالد ديريك

ماهين شيخاني: يدفعني شعور خفي للعوم في بحر القصة القصيرة

(شيخاني) الرسم مادي ملموس بينما الشعر روحاني، يمكنه أن ينجو كشكل شفاهي من قيود المادة

حوار أجراه: خالد ديريك

كان الابن البكر، والطفل المدلل لدى الأهل وحتى الأقارب والجيران، والولد الوحيد بين أربع البنات، سيزداد عدد النفوس العائلة بعد خمسة عشر عامًا (ولدان وبنت) ليصبحوا ثمان إخوة يرعاهم معيل واحد (الأب) لا يملك شيئًا سوى منزل يحتويهم ويؤويهم، يكافح ليل نهار لتأمين مستلزمات المعيشة، ورغم العوز وصعوبة الحياة كانت طفولته مميزة من ناحية الاهتمام والعناية، يقول في هذا الصدد ” كانوا خائفون علي حتى من نسمة الهواء”

لاسمه طرائف وقصص رافقته منذ الصغر، وله معان مختلفة في بعض اللغات، كما أنه متأثر جدًا بشخصية “زمبيل فروش” أي بائع السلال (حكاية من التراث الكُردي) لما تحمله من نبل وأخلاق وإيثار، ويعتقد أن صفاته (بائع السلال) قريبة من كيانه الداخلي.

كان شغوفاً بالرسم وقراءة المجلات منذ الصغر، مع مرور الوقت والقراءات الكثيفة للروايات والشعر والقصص، بدأ يعوم في بحر الأدب والقصة قصيرة خاصة، لذا ستكون أولى محاولاته الكتابية قد بدأت في الثمانينات من القرن الماضي. يبقى الرسم عالمه الأول، رغم تعرضه للاعتقال والتعذيب من قبل جهات أمنية في التسعينيات بسبب معرض فني. لقد درس الفن دراسة ذاتية كما انتسب إلى معهد أدهم إسماعيل في دورة تدريبية، عمل مدرساً لمدة ست سنوات لمادة الفنون في مدارس مدينته.

أسلوبه في السرد القصصي مشوق بحيث يجعل القارئ يقبل عليها بكل نهم فهو لا يضع الخطط والقوالب الجاهزة قبل الكتابة أنما يترك العنان لمخيلته حرية التصرف وما تلوح به بصيرته ومخزوني الفكري، من جانب آخر قصصه تكاد تكون واقعية تلامس هموم مجتمعه لأنها من صلب محيطه وبيئته.

ـ أقام العديد من المعارض الجماعية والمشتركة في بلده.

– كتب في الصحف والمجلات الدورية منها جريدة الكفاح العربي والثورة السورية والدوريات الكردية.

عضو اتحاد الكتاب الكرد-سوريا/سابقاً ـ عضو في رابطة عامودا للفن التشكيلي ـ عضو الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا.

– الإصدارات المطبوعة: مجموعة قصصية بالعربية “على ضفاف الخابور” ـ مجموعة شعرية بالكردية “أفروديت”

الإصدارات الإلكترونية بالعربية: مجموعة قصصية “الرائحة ” ـ مجموعة شعرية “لا أملك سوى هذا القلب” ـ مجموعة مقالات “آراء ومواقف”

ماهين شيخاني كاتب وقاص وفنان تشكيلي من مواليد عام 1960 في مدينة الدرباسية بمحافظة الحسكة / سوريا. حقوق السنة الثانية / جامعة بيروت العربية.

خالد ديريك

نص الحوار

#معنى اسم (ماهين)

لأسمي حكايات وطرائف عديدة منذ كنت طالباً ولحد الآن، أما بالنسبة عن المعنى: (ماهين) تعني بالفارسية تعشق القمر أي أن الاسم مؤنث. وباللغة الهندوسية يعني الشجاع، الباسل. (للذكر). كما ورد في قصص ألف ليلة وليلة بأن هناك وزير لشهريار اسمه (ماهين). أما تسميتي هو على اسم والد الشيخ موسى بن ماهين الزولي ونحن من سلالته.

#متأثر بشخصية “زمبيل فروش” بائع السلال بدرجة كبيرة:

هناك قصة من التراث الكُردي عن أمير طيب اسمه “زمبيل فروش” أي بائع السلال، استقامة هذا الأمير وما يمتلك من نبل وأخلاق وتضحية وإيثار، على الرغم من أنني لا أؤمن بانتقال الأرواح من شخص إلى آخر أو بالتخاطر والتقمص، إلا أنني أحس بأن هذه الصفات قريبة من روحي، موجودة في شخصيتي، وساكنة في كل جزء من أجزائي، ذاك الإنسان الطيب، المحب، الخير، الصادق مع نفسه قبل أن يكون صادقاً مع الغير، المرهف جداً والمتأثر بالكلمة والمشهد، رسمت لوحة “زمبيل فروش” (بائع السلال) فلم تشفِ غليلي فقصصت صورتي ووضعت صورة رأسي المقصوصة موضع رأسه، حينها كتب المرحوم الأستاذ “فرهاد جلبي” مقالة عن المعرض الذي كنت مشاركاً فيه: ها هو الأمير “ماهين شيخاني” حاملاً سلاله سالكاً درب أميرة القصر… إلخ.

#بدأ بالرسم أولًا ومنذ الصغر، وإرهاصات أولى للكتابة ظهرت عنده في مرحلة الخدمة العسكرية أي بعد السن ثمانية عشر:

لا أحد يستطيع أن يحدد الوقت وكيف ستأتي الكتابة أو اللوحة، الحقيقة الرسم كان أولاً ومنذ الصغر، أما الشعر والقصة فكانت البدايات في 1984 – 1985 حيث كانت هناك بعض المحاولات، عندما كنت أقرأ قصة قصيرة أحس بأنني أستطيع أن أقدم مثلها وعن واقعي. فمثلاً عندما كنت أقرأ لغوغول-المعطف-أحسست بإمكاني أن أقدم شيئاً وكانت محاولتي الأولى في الجيش/ الخدمة العسكرية عندما كتبت قصة قصيرة وبأسلوب الكاتب التركي الساخر-عزيز نسين-وبصراحة كنت من المولعين بقراءة الرواية وعندما أقرأ القصة القصيرة جداً أحس بأنها لا تروي ظمأي فيدفعني شعور خفي للعوم في بحر القصة القصيرة.

#كيف كانت أجواء الفنية والكتابية وقتذاك؟

لن أخفي عليكم بأن أجواء الفنية والكتابية في ذاك الحين كانت صعبة، رغم توفر الكتب ومواد الرسم، لكن الحيطة والحذر من الرقابة الأمنية، لذا كنا نستعين بأسماء مستعارة، وفي بداية عام 1992 اعتقلت وتعذبت بسبب المعرض الذي أقمناه أنا وصديقي ارشفين ميكائيل.

#يستلهم قصصه من الواقع، ويطلق العنان لقلمه:

استلهم جميع القصص من معاناة المجتمع. أقصد-مجتمعي-فأنا جزء من هذا المجتمع أتأثر به وألامس بنفسي شرايين قلبه، كما أنني أحاول أن أكتشف للقارئ الحالات التي تهمه وتهم المجتمع. أتألم لمشاهدة طفل يبكي أو امرأة تندب أو لشخص يتسول أو لشاب يحب ولا يستطيع أن يحقق أمنيته. ولدى كتابتي لا أضع شروطا مسبقة، حيث أترك العنان لمخيلتي ولقلمي للتعبير عما يجول في تلك الفترة ومدى تأثري بها وما يختلج في صدري بكل حرية وأريحية. أي أنني لا أستطيع كتابة قصة في قالب جاهز. بدايته أن تكون كذا والعقدة كذا والنهاية كذا …إلخ.

#متفائل بعودة مجد القصة القصيرة ويأتي بأمثلة عن زيادة الاهتمام بها في الغرب:

بداية لكل جنس أدبي خصوصيته وهنا يحضرني مقال عن القصة القصيرة حيث وصفت مقالة لجريدة التلغراف (البريطانيّة)، عن مآلات الأنواع الأدبيّة في القرن الحادي والعشرين، القصّة القصيرة بأنّها «الشكل الأدبي الأكثر مواءمة لراهننا»، فصيغة الإيجاز التي تميّزها (عن الرّواية) تناسب قدرة البشر المتضائلة على الاحتفاظ بالتركيز، في وقت تتسابق فيه منجزات تكنولوجيّة كثيرة لكسب انتباههم لحظياً. وصرّح نيل غايمان، وهو كاتب خيال علمي بريطاني معروف، في مقابلة له، بأن «القصص القصيرة وحدها من بين الأنواع الأدبيّة الأخرى تأخذ طولاً وشكلاً مناسباً لأيّامنا للقراءة سواء على الحاسب اللوحي أو الهواتف الذكيّة». وقبل أشهر عدّة، نشرت مجلّة أسبوعيّة بريطانيّة (سبيكتاتور) عنواناً مثيراً للاهتمام عن «نهضة قويّة للقصّة القصيرة». وهناك تقارير في غير صحيفة تتناول مبيعات الكتب، وتتحدث عن أداء غير مسبوق لمجموعات القصة في السوق الآيرلنديّة، حيث يبدو هذا الشكل الأدبي موضع اهتمام متزايد من قبل جيل الكتاب الشبان في بلد يكتب ويقرأ بالإنجليزية بتحرر أكثر من التقاليد المحافظة للمؤسسة الثقافية البريطانيّة. فهل فعلاً نقف على بوابة عصر ذهبي للقصة القصيرة التي بقيت لوقت طويل ضحية مكتملة الأوصاف لمجد الرواية، بفضل مترتبات الانتشار المتشظي للتكنولوجيا الحديثة

فالخبرة التاريخيّة تقول إن الناشرين -على عمومهم-لا يحبون هذا الشكل الأدبي لأنه لا سوق له، ومن الواضح أن القراء المتابعين لهذا الفن أقليّة؛ وفيّة ربما لكنها نادرة. غير أنه بدلاً من تقبّل هذه الحقيقة المثبتة، فإنّ هنالك من يتحدّث عن عصر ذهبي، معتمدين على وجود حاجة مستجدة يشترك فيها جمهور واسع لقراءة نصوص خيال أدبي قصيرة يمكن التهامها خلال ربع إلى نصف ساعة، وفي جلسة واحدة، ودائماً بحجّة القدرة المتضائلة على التركيز لدى المعاصرين، وضيق الوقت.

#يستطرد قائلًا:

لكّن الاستجابة لهذه الحاجة ليست بالضرورة مقتصرة على نموذج القصّة القصيرة، كما تبيّن مؤخراً أيّام العزل الكلي بسبب وباء «كوفيد-19»، عندما اندفعت أعداد كبيرة من القراء إلى مطالعة روايات من العيار الثقيل، كـ «دون كيخوتيه -سيرفانتيس»، و«الحرب والسلام -تولستوي»، وذلك عبر مجموعات قراءة كانت تعبر النصّ بمعدّل فصل واحد يومياً. ومُعظم تلك الفصول قصيرة، وتستغرق ما بين ربع ونصف ساعة قراءة، ناهيك من متعة التعلّق بسرديّة طويلة يتم تفكيكها على مرّ أسابيع طويلة كأنها مسلسل تلفزيوني مشّوق. وهناك دائماً في الأسواق الغربيّة على جانبي الأطلسي محاولات لنشر روايات جديدة على وسائل الاتصال الحديثة، تأخذ شكل فصول مسلسلة يتم نشرها إلكترونياً، وترسل للمهتمين فصلاً فصلاً عبر عناوين البريد الإلكتروني أو تطبيقات التواصل الاجتماعي المختلفة.

تضاءل العائد المالي من أحد أسباب هجرة كُتاب القصة القصيرة:

الأمر الآخر هو تضاؤل عائد كتابة القصّص القصيرة بشكل غير مسبوق. فقد مضت أيّام آرثر كونان دويل (1859-1930)، وفرانسيس سكوت فيتزجيرالد (1896-1940)، عندما كان ممكناً لكاتب شاب أن يكسب أكثر من ألف دولار أميركي شهريّاً من وراء بيع القصص القصيرة وحدها، وهو مبلغ يعادل عشرة أضعافه بقيمة دولارات اليوم، بينما يصعب العثور هذه الأيّام على مجلّة أدبيّة أو ثقافيّة (غرباً أو شرقاً) تقبل نشر القصص القصيرة من حيث المبدأ، ناهيك من أن تدفع مقابلها مبالغ مجزية. بالطبع هناك استثناءات: الأسبوعيّة الأميركيّة المرموقة «نيويوركر» مثلاً تنشر قصصاً قصيرة متوسطة الطول في معظم أعدادها، وتدفع مقابلها جيّداً. كذلك بعض المجلات الأدبيّة المتخصصة -بالأحرى القليل المتبقي منها على قيد الحياة-التي توّزع على نطاق ضيق في بريطانيا واليابان وفرنسا وإسبانيا. لكّن هذه بمجملها تظلّ استثناءات تؤكّد القاعدة، ولا تنفيها، إذ إن فرصة تمكّن كاتب شاب من نشر قصّة قصيرة لدى إحداها تكاد لا تزيد على الصّفر في المائة. وحتى الروائيين الذين بإمكانهم تقنياً المراوحة بين النّوعين من الكتابة النثرية الرّواية الطويلة والقصة القصيرة -وما بينهما-أصبح معظمهم يواجهون صعوبة جمّة في تحصيل عيش كريم في مجتمع مادي محض، تهيمن فيه ثقافة الترفيه المسطّح على وسائل الإعلام المرئية والتفاعلية، وغالباً ما ينتهون إلى وضع مواهبهم الأدبيّة جانباً لمصلحة كتابة المقالات والمراجعات للصحف والأسبوعيات. وهو ما دفع البروفسورة أيلسا كوكس، أستاذة القصة القصيرة والأدب الإنجليزي، في نصّها ضمن «تاريخ كامبريدج للقصة القصيرة الإنجليزيّة (2016)» لوصف الخيال الأدبي المعاصر الذي يأخذ شكل القصة القصيرة بأنه «الشّكل الأقل عائداً مادياً من كل الأنواع الأدبيّة».

#في الرسم، يميل إلى المدرسة الواقعية والواقعية التعبيرية، يستلهم أفكاره من واقع مجتمعه المرير ويترجم معاناته على شكل اللوحات، بالحبر والألوان، لذا لبيئته تأثير كبير عليه:

بكل تأكيد المكان والبيئة التي تحيط بنا تؤثر فينا وتحدد سبل معيشتنا وشخصيتنا وتحدد حتى سحنتنا وملامحنا فكل ما يحيط بنا من طبيعة وجمال وما يتصل بنا من عادات وتقاليد تؤثر فينا، هي مصدراً إلهامياً، بل هي كنز حقيقي، أتأثر بهذه الأشياء. ذات مرة حضرت عرس صديق وبعد فترة كان عندهم حالة عزاء، لفت انتباهي إلى الخيمة السوداء المنصوبة أمام دارهم، هي نفس الخيمة التي نصبت يوم الفرخ (العرس). عدت إلى البيت والمشهد لم يفارقني لحظة حتى رسمتها والى الآن هي معلقة على صدر جدار مكتب قريب لي.

#يستخدم اللون الأزرق غالبًا أثناء الرسم، لأن

“الأزرق، لوني المفضل ربما هذا اللون الكامن في داخلي والمحروم منه في بيئتنا، لا بحر ولا نهر ولا عيون زرقاء ساحرة، ولكن هذا لا يعني استخدامه دائمًا، يعتقد علماء النفس أن لكل لون تأثيرًا على الحالة النفسية للإنسان، من خلال موجات واهتزازات ضوئية تؤثر على حياتنا ومشاعرنا عامة، منها الألوان الإيجابية التي ترمز إلى الحب والسعادة، والسلبية التي تثير مشاعر القلق والاضطراب النفسي”.

فالأزرق: يرتبط بعنصر الماء، ويرمز إلى لون السماء والبحر ويساعد على تخفيف الشعور بالتوتر ويخلق شعوراً من السلام والثقة، ويعبّر عن الاعتدال والاتزان، كما يفسح مجالاً لطرح الأفكار والمشاعر الذاتية، ويحمل معاني القوة والرسوخ ومع هذا فهو يحتفظ بسكينته وخفّته، ويُستعمل كدلالة على التديّن والتفاني في الأخلاق النبيلة.

#تكمن مهارة الفنان في استخدام الألوان الزيتية:

أعتقد من يتعامل بالألوان الزيتية والنفط والزيت لا بد أن يكون لديه الخبرة والتعامل وحتى مزجه بإحساسه وهذا طبعا يشمل كل الألوان.

#يرسم على القماش: ” أرسم على القماش، ربما لتعلقي وارتباطي به منذ الصغر.

#يرى بوجود علاقة متداخلة ورغبة مشتركة في التمازج بين الشعر والرسم:

إن أقدم عبارة قيلت بحق التداخل بين الشعر والرسم هي ما تردد على لسان الشاعر الروماني هوراس في كتابه (فن الشعر) إذ قال “إن الشعر صورة ناطقة والرسم شعر صامت”. كما أن هناك نظرية أرسطو في المحاكاة التي وضعها في كتابه الشهير (فن الشعر)، حيث يرى أن الشعر والرسم ينطلقان في تشابههما من محاكاة الواقع ويفترقان في أن الأول يعتمد على الحكاية، والثاني على التخطيط.

فالرسم مادي ملموس بينما الشعر روحاني، يمكنه أن ينجو كشكل شفاهي من قيود المادة. … نحن نعرف العلاقة بين المدرسة الانطباعية في الفن التشكيلي التي حررت التصوير من أسر الموضوع وقصيدة النثر التي حررت الشعر من الأوزان والقوافي. هناك إذن ما بين قصيدة النثر والرسم رغبات مشتركة: التلقائية والتجريد والتخلي عن التنميق.

كما لا ننسى أن هناك قصائد تكون استلهامها من اللوحات التشكيلية، وإليك هذا النص:

أجمل منها…؟ حين لمحتكِ. تبادر إلى ذهني. طيف جوكندا …. ولكنكِ أجمل منها …ألف ألف مرة. عدتُ إلى البيت. متكدراً، متحسراً…فمددتُ يدي لا شعورياً. إلى صورة جوكندا. المعلقة على صدر جدار الغرفة منذ زمن. أخرجتها من الإطار المزخرف. ووضعت صورتكِ اللامرئية فيها. فازدان البيت. ألف ألف مرة. 17-4-1997

#رغم تاريخه الفني والأدبي الطويل لكنه مقل في إنتاجه الإبداعي، يرجع هذا التأني إلى الأسباب التالية:

لكل إنسان ظروف خاصة به، وأنا أعتبر نفسي لازلت في بداية السلم. وأعتقد حبي الشديد لكتابة القصة دفعني إلى التأني بالإصدار. وأعتقد أيضاً بأنه ليس كل من نشر مجموعة ً أصبح كاتباً. بالتأكيد تأخرت وتأخرت كثيراً ولكن أعتقد أن هذا الشيء كان في مصلحتي. كي أتمكن من إثبات ذاتي ومقدرتي وخاصة عند قراءتي لبعض القصص المنشورة.

#يتأثر بكل الكتابات التي تلامس ذائقته الإبداعية:

أستطيع القول إنني تأثرت بكل ما هو جميل وراق في إبداعه أن كان باللغة الكوردية أو العربية أو الترجمات الأجنبية، لا أخفي عليك حتى ورقة الروزنامة/ التقويم ربما كان لها تأثير.

بالنسبة للإعجاب: هناك كوكبة من الأدباء والفنانين أن كانوا كورداً أو عرباً أو عالمياً.

#يشبه حال الأدب الكُردي والعربي السوري كحال البلد بشكل العام، ويعتقد إن الأدب والفن فيما قبل عصر الإنترنت والتكنولوجيا كان أفضل:

بصراحة حال الأدب باللغتين كحال السياسة في حاضرنا السوري، لم نعد نميز الغث من السمين، فالشللية والاتحادات مفرخة بكثرة، دفعت الغث بتمثيل المشهد الثقافي وهو لا يعي من الثقافة شيء سوى إنه تابع لاتحاد ما وفي كلا الحالتين الكوردية والعربية، تصور هناك و دون جهد أو أرق أو خلفية ثقافية مميزة نتفاجأ باسم يلمع في سماء الأدب كشاعر أو روائي أو فنان، باعتقادي قبل ظهور الإنترنت والفيسبوك الأدب كان بعافية وتطور وفي تقدم مستمر وخير مثال عن هذه القصص الجميلة، المسلسلات والإصدارات ولكن هذا لا يعني أن كل أزهار الحديقة رائحتها عطرة وفواحة فهناك زهور لا تعطي أريجا، لكن الآن انقلبت الآية رأسًا على عقب حيث أضحت تلك الحديقة الجميلة والرائحة العطرة أقل مما نتصور رغم كثرة الأسماء وتلميعها، لكن لا يلمع إلا الذهب الخالص في النهاية.

#تعريفه للأدب عامة:

الأدب برأيي وبأي لغة كانت، هو ذاك الكلام الجميل النابع عن العاطفة وبصدق والمؤثر في النفوس، وللأدب عدّة أركان منها: العاطفة الصادقة، والأفكار الجليلة، والعبارات الجميلة، بالإضافة إلى الخيال الواسع، كما أنَّ الأدب له فائدة على النفس بما يحقق للأديب أو المتذوق له من متعة وراحة وانشراح.

#حصل على جائزة الشاعر ملا نوري هساري في دورتها للعام 2021 وعنها قال:

بداية أشكر رفاقي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا على هذه الثقة ومنحي جائزة الشاعر ملا نوري هساري في هذه الدورة، أما ماذا يعني لي …؟ ّ. يعني لي الكثير الكثير ويضعني أمام مسؤولية، رغم أنها جائزة معنوية، لكنها فعلا ستزيد من بذل جل طاقتي بأن أحافظ على هذه الثقة.

#كعضو في عدة الاتحادات الثقافية، هل هذا التعدد حالة صحية أو ضرورية أحيانًا؟

بداية حاولنا جاهدين أن نفعل رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا الذي تأسس عام 2005 ولي الشرف المساهمة بمنحي زملائي تلك الثقة، لكن الشللية والتحزب والمتسلقين وقفوا في إكمال مشروعنا ضمن اتحاد واحد. بما يعني إنني منذ البداية كنت وما زلت مع تمثيلنا باتحاد واحد يضم الجميع.

#يؤكد على عدم رضاه: أبداً لا اعتبره حالة صحية بل مَرضية ومفتعلة من قبل بعض المتسلقين والمستفيدين من هذا التشرذم.

#ماذا قدموا لك كعضو في تلك المنظمات؟

لم يقدموا لي ولأمثالي أي شيء ملموس كطباعة مجموعة مثلًا، بل طبعوا لرفاقهم المؤيدين لسياساتهم وأنا كنت من قدمتهم وساعدتهم في البداية.

#الكاتب والتشكيلي ماهين شيخاني بصمة أخيرة تضعها في مسك الختام؟

جزيل الشكر والتقدير لك أخي خالد على هذا الحـوار المُمتع، حيث كانت أسئلتك مُتنوعة حركت شجوني وأحاسيسي ورجعتني سنين مضت، ويبدو إنك ومن خلال أسئلتك اجتهدت كثيراً، مسك الختام أعطر التحايا القلبية لكم ولكل القراء والمتابعين الأعزاء، مع خالص الأمنيات ودوام التوفيق والسَّــداد، ودمتم بود وعطاء وتألق.

ـــــــــــــــــــ

نشر في العدد نوفمبر ٢٠٢١ في جريدة صوت بلادي 

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

عمل جديد للناقد رائد الحواري

عمل جديد للناقد رائد الحواري تقرير: فراس حج محمد| فلسطين ـــــــــــــــــــــ صدر ...

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي/ بقلم: إبراهيم أبو عواد

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي بقلم: إبراهيم أبو عواد / الأردن  ـــــــــــــ 1 ...

صدور المجموعة القصصية “قلب في القفر” للكاتب سامح أدور سعدالله

صدور المجموعة القصصية “قلب في القفر” للكاتب سامح أدور سعدالله ــــــــــــــــــــــ صدر ...

صدور كتاب “قراءات نقدية بأقلامهم” حول إصدارات الروائية عنان محروس الأدبية”. ٢٠٢٢

صدور كتاب “قراءات نقدية بأقلامهم” حول إصدارات الروائية عنان محروس الأدبية”. ٢٠٢٢ ...

ما الفرق بين الخطة والمخطط؟/ بقلم: خالد السلامي

ما الفرق بين الخطة والمخطط؟ بقلم: خالد السلامي ـــــــــــــــــ مصطلحان غالبا ما ...

الموت مبكرًا / بقلم: ماهر طلبه

الموت مبكرًا  بقلم: ماهر طلبه قصتان قصيرتان ـــــــــــــــــ الموت مبكرًا كان يجلس ...

أكبر معمل لمعالجة النفايات الصلبة في السليمانية ـ كُردستان العراق/ مريــم عـدنان السـنكاوي

أول مشروع من نوعه في العراق أكبر معمل لمعالجة النفايات الصلبة في ...

الله، ما أشهى الدلال / بقلم: هدى الجاسم

الله، ما أشهى الدلال  بقلم: هدى الجاسم ــــــــــــــــ الله ما أشهى الدلال ...