أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية / شيءٌ من الحب / بقلم: هند زيتوني

شيءٌ من الحب / بقلم: هند زيتوني

شيءٌ من الحب

بقلم: هند زيتوني/ كاتبة سورية

ــــــــــــــــــــــ

اعتراف يشبه القول: إنَّ القلب الذي لا يعرف الحُبّ، هو صندوقٌ خشبي أجوف. يعتريه وجع الفراغ من النبض، وهدير الدم الصاخب الذي يلهبه العناق.

 

ربمّا كان يعيشُ صدفةً، مثل أيّ نبتةٍ بريةٍ تحيا على قطراتٍ تهمي من السماء في موسم المطر الشحيح. أحببتكَ لا أنكر، وكان الحب في ذلك الوقت أمنيتي الوحيدة؛ كان عشبةً من النار، وتارةً غابة من بلل البنفسج. تفتحُ كلّ مغاليق الأبواب الموصدة بوزر المسافات.

 

رويتها بدمعي الوفير. لم أكن أستطيع أن أشرح لك: كيف تسرّبَ حبّكَ إلى شراييني وملأها بزغبِ الوجود. وكيف غرقت بتأويل النجاة منك. وكيف أصبحتُ أترنّح بوهج حضورك المغناطيسي. عندما هلَّ عليَّ وجهك كترنيمة مقدسة، تمازجتَ مع شغفي بالانصهار بك، فأصبحت أقف في محراب العاشقين، أسبّحُ ثلاثا وثلاثين وأحمد ثلاثا وثلاثين وأعتمر بك حتى تزول مني معصية الكفر باللقاء.

 

فمنذ اللحظة الأولى التي احتللتَ فيها كهف قلبي الذي كان يملأهُ الخوف والحزن، كنتَ فارسي الأول والأخير، امتطيت جواد عشقي وأخذتني معك إلى المدى البعيد. كنت هناك طائراً، يجرّب فتنة التحليق بلا جليد، في حلمي الصغير وخيالي المجنون عشتُ معك وفيك أجملَ قصةَ حبٍ عذريةٍ، لم يعرفها أحد.

 

ربّما أنت لا تعرف يا سيدي بأنّ الأنثى الشرقية لا يسمحُ لها أن ترتدي عباءة الحب. لأنها ستقع في الإثم الكبير. ولو فتحت باب قلبها سيدخلون إليه ويحطمون زجاجه. فتتشظى روحها، وتشقى إلى الأبد. وبالرغم من أنني كنت أؤمن بأنّ الأنثى إذا أحبّت بصدق ستدوس بحذائها كل القوانين، وتحطّم أسوار قبيلتها لتحيا كما تحب.

 

الحب يستحقُّ أن نحارب من أجله، أن نذوب تحت ثلوج جمره، لأنه سيكون الوطن الجميل الذي سنعيش تحت خيمته. الأنثى من الممكن أن تصبحَ زوجةً فقط، تجلس قرب المدفئة لتحكي لطفلتها حكاية سندريلا وتخبرها عن الأمير الذي جاء وأحضر فردة حذائها الضائعة، ليأخذها إلى قصره الجميل. ذات يوم سترتدي ثوب زفافها الأبيض، وتنام بجانب زوجٍ لا تحبّهُ وربما تتزوج قاتلها ومغتصبها، لتهرب من لعنة الآباء والأجداد.

 

هكذا هي الأنثى في الشرق، يا حبيبي تعشقُ في الحكايا والأساطير فقط.

 

تعيشُ قصص الحب الوهمية لكي لا تجف وتسقط كورقة خريفية في مقتبل الشباب.

 

لكي لا تموت من الداخل وهي تمشي على قدمين وهميتين. تغمضُ عينيها كي لا يروا حبيبها الذي سكن أحداقها منذ أن نبت أولّ برعم حبٍ في أحشائها.

 

أكتب رسالتي له ولو أنّني أعرف جيداً، أنّهُ لن يقرأها ولن يعرف متى كتبتها ولكن أعرف أن عطرها سيرحل إليه ليحدثه عن كل الوجد الذي ما زال يسكن كلّ جوارحي. ما كنتُ لأعرقني لولاه وما كنتُ سأكتب حرفاً واحداً من الشعر. لو لم يكن شمعة الأمل الذي تمنحني الضياء في عتمة هذا الكون الخالصة. أنتَ كثافة هذا الوجود الجميل. والقنديل الذي لا ينطفئ ولو سادَ الليل على مدى الوقت. لو كنتُ أنا ملاكاً لتكن أنت معصيتي الأولى والأخيرة.

 

العاشقون هم الوحيدون الذين يعرفون نعمة الحب، لأنها تمدّهم بكل أسباب البقاء والسعادة. وتمنحهم الشعور بالرضى والسكينة والاكتفاء. الحب يغسل الروح بشلاّلٍ من الزهر. ويمنح العنين ضياءها الأبدي.

 

أنا أعيش لحظة الترف الرهيب عندما أراك واقفاً أمامي كالسيف بكل عنفوانك وبكل ما تحمله من بهاء. وقوة وجبروت قد يكون حبي لك قد حدث من زمنٍ سحيق أو ربما قبل أن أولد بملايين السنين. وما زال ظلّك يفشي للجسد اشتياقه، يسكب عطره على كل وردة عابرة، وحين يتسرب البكاء إلى مرايا الروح، تكون أنت الفراشة الوحيدة التي تواسي الضوء.

 

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri
casino siteleri