الرئيسية / حوارات / أحلام محمود تحاور الروائية تسنيم طه 

أحلام محمود تحاور الروائية تسنيم طه 

أحلام محمود تحاور الروائية تسنيم طه 

خاص واحة الفكر

ـــــــــــــــ

 من هي تسنيم طه بكلماتها الخاصة؟

إنسانة بسيطة ما تزال عالقة بفترة الطفولة، وتشك في أنها قد كبرت.

تعشق التدوين والتعلم والقراءة والمشي.

ولتخفيف ضجيج العالم من حولها، تحتاج لفترات عزلة يومية، وتتداوى باستماع الموسيقى الهادئة بدون كلمات، وتجد ملاذًا في ممارسة التأمل والتفكر والصمت.

أما فلسفتها في الحياة، فهي التركيز في عيش اللحظة الراهنة: الآن وهنا.

 

إنتاجك الأدبي. أعطنا نبذة عنه؟

نشرتُ رواية واحدة (صنعاء-القاهرة-الخرطوم) ومجموعتين قصصيتين: “خلف الجسر”، و”مخاض عسير”. وأنهيتُ كتابة روايتي الثانية، ومن المتوقع أن تنشر قريبًا.

ولدي مجموعة قصصية باللغة الفرنسية من 12 قصة، أعمل على تدقيقها والبحث عن ناشر فرنسي لنشرها. بالإضافة لرواية كاملة باللغة الفرنسية، تراجعتُ عن فكرة نشرها في الوقت الحالي.

 

متى وكيف كانت البدايات في الكتابة؟ 

كانت البداية منذ الصغر مع شغف التدوين وكتابة اليوميات. ثم مع كثرة القراءة في كتب الأدب، وخاصة بعد تخرجي من كلية الآداب، تولدت في نفسي فكرة تجريب الكتابة القصصية. فكتبتُ أول قصة قصيرة عام 2007 (باللغة الفرنسية)، للمشاركة بها في مسابقة الفرانكفونية التي نظمتها السفارة الفرنسية بالخرطوم لطلاب الجامعات في مارس ذلك العام. بعدها واصلتُ في الكتابة باللغة الفرنسية لسنوات (في محاولة لإتقان هذه اللغة)، وكانت الثمرة روايتي الأولى باللغة الفرنسية. ومنذ عام 2013، أواصل الكتابة باللغتين العربية والفرنسية.

 

كيف يمكنك الوصول إلى القارئ؟ 

مع انفتاح العالم على وسائل التواصل الاجتماعي أصبح من السهل على القراء التواصل مع الكتاب ومتابعة أخبارهم عبر صفحاتهم.

ولكن هل يكفي أن يعلم القارئ أن هناك كتابًا قد نُشر حتى يحصل عليه؟ الإجابة للأسف: لا.

ففي الوطن العربي الممتد من المحيط إلى الخليج، أغلب دور النشر لا تتبع سياسة تسويق وتوزيع ناجحة تغطي حاجة جميع القراء.  لذلك، يصاب القارئ بالإحباط لعدم قدرته الحصول على الكتاب الورقي إلا بشق الأنفس وقد لا يحصل عليه أبدًا، لأن معظم دوز النشر تكتفي بطبع نسخ محدودة تكدسها في المخازن في انتظار التنقل بها في معارض الكتب. أما حسرات الكاتب فلا تحصى ولا تعد: الإحباط من عدم القدرة على الإجابة على أسئلة القراء؛ والشك والريبة حول شفافية دور النشر التي، بعد احتكارها لحقوقه، لا تهتم بمحاسبته سنويًا وإخباره بعدد النسخ التي طبعتها ووزعتها؛ الاضطرار أحيانًا، لتحمل قلة زوق بعض الأفراد العاملين في مجال النشر، الذي يظنون أنهم يتفضلون على الكاتب بنشر كتابه.

لذلك، في اعتقادي أن الوصول للقارئ في مثل هذه الظروف المحبطة، يظل من الأمور التي لا يعول عليها الكاتب كثيرًا.

 

هل تأثرتِ في بداياتك بأحد من كتاب الرواية السودانيين. ومن هم أصحاب التجارب المميزة من وجهة نظرك؟ 

لا، لم أتأثر بكتاب سودانيين وذلك لاكتشافي للأدب السوداني مؤخرًا. ولا أستطيع تحديد إن كنتُ قد تأثرتُ بكاتب معين، وذلك لتنوع قراءاتي وغزارتها باللغتين العربية والفرنسية. لكن يعجبني كثيرًا أسلوب السرد عند الكاتبة التشيلية “إيزابيل الليندي”، والكاتبة التركية “أليف شافاق”، والكاتبة الأمريكية “أليسون نويل”، والكاتب المصري “يوسف إدريس”.

أما عن التجارب المميزة، فأعتقد أن إي إنسان لديه تجارب وقصص تستحق أن تُحكى ويمكنها أن تترك أثرها في نفس القارئ إذا ما أُجيب بعناية على أسئلة: كيف نحكي؟ ولماذا نحكي؟ وماذا نريد أن نقول؟

 

ما دور المرأة وكيف تبدو في كتاباتك؟ 

أعتقد أن المرأة هي الركيزة الأولى للمجتمع، فهي تُشَّرِب أطفالها اللغة والقيم منذ نعومة أظافرهم. لهذا نُسبت إليها اللغة الأم. ودورها الخطير هذا هو الذي يحتم كيف سيكون شكل الجيل القادم: جيل متنور واعي؟ أم جيل جاهل يكرر المتوارث عليه دون تفكير أو نقد أو بحث عن التطور والتجديد والابتكار؟

أما عن المرأة في كتاباتي، فهي امرأة قوية وحرة، ترفض الظلم وترفعه عنها. وتعرف حقوقها، وتطالب بها، وتحصل عليها.

 

ما رأيك في الكتابات النسوية؟ وهل تمكنت المرأة الكاتبة من فرض بصمتها الإبداعية في الساحة الأدبية؟ 

لدي بعض الحساسية مع مصطلح النسوية، وذلك لعدم إيماني بنظرية أن المرأة مظلومة من قبل الرجل. فأغلب النساء مظلومات من أنفسهن، وأكبر عدو لهن هن بنات جلدتهن اللاتي ينجبن ويربين بناتهن على تقاليد متوارثة تجبر المرأة على الخنوع وعدم المطالبة بحقوقها. فلو أن كل امرأة قامت بتربية ابنتها تربية واعية وعرفتها بحقوقها منذ الصغر، لن تكون هناك امرأة مقهورة عندما تكبر.

أما عن الكتابات النسائية، فأرى أن المرأة نجحت لحد ما في وضع بصمتها على الساحة الأدبية. لكن ما يزال ينتظرها الكثير لتثبيت مكانتها. إذ يتوجب عليها، إن أرادت امتهان هذه الحرفة، أن تتبحر في علم الكتابة الإبداعية وتمارس تقنياتها المختلفة، وألا تترك نفسها تنجرف وراء جمال الكتابة الارتجالية التي قد تصلح للبوح، ولكن قد لا تصلح لمنافسة أعمال أدبية راعت عوامل فن الحبكة وبناء الشخصيات وأهتمت بوصف الفضاء القصصي وصفًا يخدم النص.

 

لكل كاتب مقومات للنجاح، ماهي المقومات التي تساعد على نجاح المبدع؟

أولاً التخطيط الجيد، لأن التخطيط هو ما يجعلنا نبدأ. ثم محاولة خلق أجواء وبناء عادات تساعد على الاستمرارية، لأن العادات هي ما تجعلنا نستمر.

وأهم عناصر النجاح، في اعتقادي، هي الوضوح: أي الغوص عميقًا والبحث في ذواتنا حتى نعثر على ما نريده بالضبط، ونتعرف على الرسالة التي تريد إيصالها عبر ما نريد. وما أن تتضح الرؤية، يجب البدء فورًا، وبدون تسويف، بوضع أهداف واضحة ومنطقية، ثم السير نحوها بخريطة عمل وروتين يومي، مع تذكير النفس في ساعات الكسل وفقدان الهمة، بضرورة الصبر والمثابرة أثناء لحظات البذر من أجل الاستمتاع بلحظات قطف الثمار في موسم الحصاد.

 

انطلقت مسيرتك الأدبية مع أول إصدار لروايتك (صنعاء القاهرة الخرطوم) لو تحدثينا قليلاً عن هذه الرواية؟

“صنعاء- القاهرة-الخرطوم” هي رواية اجتماعية ذات طابع تاريخي فولكلوري، حاولت فيها نقل حقب تاريخية مختلفة في تاريخ السودان وخاصة ثورة ديسمبر 2018 وما ترتب عليها من أحداث سياسية واجتماعية. وسلطتُ الضوء بشكل أكبر على موضوع “العنوسة” والضغوطات التي تواجهها الفتاة إذا ما تأخر زواجها وعلى موضوع تدخل الآباء في قرارات أبنائهم المصيرية كاختيار مجال الدراسة وشريك الحياة. ووسط تلك الأحداث كان لابد من المرور على بعض العادات والتقاليد في المجتمع السوداني، مثل ” الجَرْتِق”، و”البطان” (الجلد بسوط العَنَج)، وصناعة العطور السودانية (الخُمرة وبخور الصندل)، وعلى عادات أخرى في المجتمع اليمني، مثل تناول “القات” وارتداء الخنجر اليمني “الجنبية”. وتطرقت الرواية لجائحة كرونا وردود أفعال كل شخصية تجاه أزمة الحظر المنزلي والضائقة الاقتصادية والنفسية التي عاشها الناس في تلك الفترة.

 

كلمة أخيرة تريدين توجيهها للقراء:

كلمة أوجهها لنفسي أولًا قبل الآخرين، فأنا قارئة نهمة قبل أن أصبح كاتبة، وهي القراءة ثم القراءة، والاستمرار في القراءة.  ليس فقط من أجل الاستمتاع بفوائدها كمصدر للمعرفة ووسيلة لتفتيح العقول والانفتاح على العالم وعلى ثقافات أخرى، ولكن أيضًا لأن القراءة هي منهج حياة ووسيلة ناجعة لتخفيف ضجيج العالم، وللاسترخاء وللتعرف على الذات.

فمع التنقل المستمر بين وسائل التواصل الاجتماعي والالتصاق الدائم بالهواتف الذكية طوال اليوم، وإجبار عقولنا على معاجلة كميات هائلة من الصور والمعلومات والأصوات، أصبحنا

نعيش في دوامة جعلتنا نظن أن الحياة الحقيقية هي العالم الخارجي، ففقدنا الاتصال بذواتنا، ونسينا أن في داخلنا أرواحًا تئن وتحتاج لأن نصغي إليها، وتتوق لأن نوليها بعض الاهتمام.

أحلام محمود

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطائر البريء / بقلم: سالم الياس مدالو

الطائر البريء  بقلم: سالم الياس مدالو ــــــــــــــ يفرد جناحيه صوب مدارات الريح ...

الأمم المتحدة وقضايا العرب / بقلم: خالد السلامي

الأمم المتحدة وقضايا العرب بقلم: خالد السلامي ـــــــــــــ بعد أن وضعت الحرب ...

طَوَافُ المَداءآت / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

طَوَافُ المَداءآت بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ــــــــــــــــــ في صومعتي القصيّةِ أتنفسُ ...

حوار مع الممثلة السورية مريم أحمد / نصر محمد

حوار مع الممثلة السورية مريم أحمد / نصر محمد ـــــــــــ   الممثلة ...

المنهجية النقدية عند الدكتور نبيل طنوس / بقلم: فراس حج محمد

المنهجية النقدية عند الدكتور نبيل طنوس بقلم: فراس حج محمد| فلسطين ـــــــــــــــــــ ...

الثقافة والمثقف والسلطة / بقلم: عصمت شاهين دوسكي

الثقافة والمثقف والسلطة بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــ الثقافة والمثقف صلة بين ...

نعودُ هيام مصطفى قبلان في عسفيا الكرمل

نعودُ هيام مصطفى قبلان في عسفيا الكرمل آمال عوّاد رضوان ـــــــــــــــ بدعوةٍ ...

“في حضور  كاما سوترا” للشاعرة الهندية منى بيدي / ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

في حضور  كاما سوترا .. هايكو للشاعرة الهندية منى بيدي    ترجمة ...