الرئيسية / حوارات / مُسيَّد المومني: لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى في الأدب/حوار أجراه:خالد ديريك

مُسيَّد المومني: لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى في الأدب/حوار أجراه:خالد ديريك

الأديبة الأردنية مُسيَّد المومني

مُسيَّد المومني: لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى في الأدب

 (المومني) ما يستدعي التوجه إلى الرواية أو غيرها من فنون الأدب هي الفكرة

 

حوار أجراه: خالد ديريك

 

 

رغم منغصات الحياة وأحزان تفرد أجنحتها في غفلة منا إلا أنها ترى العالم من زاوية الطبيعة والجمال والبساطة لتدرج سلمه بسجيتها بصخبه وهدوءه، تبتعد عن الروتين والنمطية المملة لتعيش حرة وتحفز نفسها على الإبداع، مبتغاها هو تقديم أفضل ألوان للكتابة من وحي الفكر والقلم ومن نتاج التراكمات من القراءة.

اهتمت بالقراءة والمطالعة في العمر المبكر وشكلت مخزونًا أدبيًا مع مرور الوقت لتدون أول نص محكم على شكل القصة القصيرة. لا تتبع أسلوبًا محددًا في بناء السرد القصصي، تترك الأفكار تتوالى وتناقش أثناء البدء بالكتابة وخلالها ليفرض نفسه دون مراوغة وخطط مسبقة. وتأخذ رواياتها مديات طويلة ومراجعات كثيفة فتهطل بتلات الدهشة من اليراع على المتن في الحبكة والتفاصيل.

تكتب المقال، الرواية، القصة، الخاطرة…، وصدر لها: • مجموعة قصصية “مسافات مُفتعلة” عام 2013، عن وزارة الثقافة الأردنية • رواية خطوة في المنتصف عام 2016، عن دار أمجد للنشر والتوزيع بدعم من وزارة الثقافة الأردنية • رواية لست من طين عام 2020 عن دار أمجد للنشر والتوزيع.

تلقت تعليمها في مدرسة عبين عبلين الثانوية للبنات، حصلت على شهادة البكالوريوس من جامعة اليرموك في تخصص الصحافة والإعلام فرع العلاقات العامة عام 2005، تعمل منذ عام 2009 في غرفة تجارة إربد، رئيسة قسم العلاقات العامة في قسم الإعلام والعلاقات العامة، ومديرة تحرير المجلة الصادرة عن غرفة تجارة إربد.

الأديبة مُسيَّد المومني من مواليد عام 1978 في بلدة عبلين/ محافظة عجلون، المملكة الأردنية الهاشمية

نص الحوار…

  مَن تكون مُسيَّد المومني الإنسانة؟

لو قلت لك أنني لا أحسن تقديم نفسي قد تظنني أبالغ لكن وبشكل مبسط مُسيّد إنسانة بسيطة تبحث عن كل ما يريحها ويصبغ الهدوء على حياتها، أتمتع بالنشاط وقد تراني بنفس الوقت كسولة، أبحث عن الهدوء وبنفس الوقت قد أبحث عن الصخب والضوضاء، باختصار ابتعد كثيرًا عن جو الروتين والحياة النمطية.

 

شرعت في كتابة أول نص أدبي بعدما أغدقت الفكر من مياه القراءة:

أعتقد أن نهمي للقراءة والمطالعة منذ الصغر وفي شتى المواضيع والفنون الأدبية شكل مخزونًا لفظيًا وأدبيًا دون وعيي مني، وهذا أدى بي لخط بعض العبارات البسيطة والبدائية بما يتناسب مع شعوري في لحظة ما، حتى انتقلت لكتابة العديد من الفقرات الطويلة في السن المراهقة انقطعت بعدها عن الكتابة واكتفيت بالمطالعة والقراءة حتى وجدت نفسي اكتب أول قصة قصيرة كاملة، ومنها انطلقت.

 

لا تتبع أسلوب محدد في السرد لبناء القصص القصيرة:

لا أجد نفسي في أسلوب كتابي على نمط واحد، ففي الأساس أعتمد على الفكرة وقدرتي على تطويعها لتتناسب وقصة أو مقالة أو أي فن من فنون الأدب، يعني أبدأ بالكتابة فور حضور الفكرة لأجد نفسي ضمن أسلوب تفرضه علي ولا أفرضه عليها.

 

من إحدى كتاباتها القريبة إلى قلبها:

كلها قريبة من قلبي ولكن ” -أفكّر كثيرًا في اقتناء عكّاز، نعم، عكّاز … رغم أنّي في عمر الشّباب وأملك أقدامًا قوية لا تخذلني. ـــ إذا، بماذا يخدمك العكّاز؟! ـــ أشعر بالوهن، بعد أن غادرني كتفها دون وداع.”

 

وصفت شعورها في بداية دخولها إلى الفلك الرواية بالمستفز بعيدًا عن التورط:  

(استفزت) انتباهي ولم تسترعيه كلمة تورط، لا أجد نفسي شخصًا يسهل تورطه حتى بالأدب (لا أملك وجها يغمز لأرفقه بالجواب هنا لذلك أكتفي بابتسامة تلمسها من خلال جوابي)

تخيل، أن الرواية تأخذ مني سنوات حتى تصدر، كل رواية كتبتها استغرقت 3 سنوات تقريبًا بين دراسة واستزادة للمعلومات وطبيعة المجتمع الذي أتناوله في رواياتي وعاداته وأحيانًا كنت ألجأ لمختصين في مجال تناولته أثناء كتابتي لجزء معين حيث أني التمس الدقة في معلوماتي وكأن الرواية مرجع أيضًا.

ترى القاصة مُسيَّد المومني إن القصة القصيرة حاضرة ولم يصبها الجمود: 

لا يوجد ما يسمى قصة مهددة بالجمود (من خلال وجهة نظري) لو نظرنا إلى التأليف من خلال وجهة النظر هذه وبنينا عليها سنصاب بالذعر من خلال تحولنا من الكتابة والكتب الورقية إلى تحويلها لنصوص سمعية وفيديوهات لا تتجاوز الــ 3 دقائق بسبب توجه الجيل الحالي خاصة إلى ما هو سريع ومختصر، ولكن ومع انحسار عدد القراء إلا أن القصة ما تزال لها جمهورها من القراء وما ساعد على الوصول إلى المجموعات القصصية والكتاب هو توفرها على شكل نسخ من  PDF والتي يسهل تنزيلها على هاتفنا المرافق لنا في كل لحظات حياتنا.

 

ميزاتها: أنها تستهوي القارئ الكسول الذي يبحث عن فقرات أقصر ونهاية لا تطول.

لذلك لا تجد نفسها مهملة بين (بين القصة والرواية) أحدهما:  

لا أجد نفسي مجزأة بين القصة والرواية ذلك لأنني أكتب في الرواية والقصة والنثر والخاطرة وغيرهم، ما يستدعي التوجه إلى الرواية أو غيرها من فنون الأدب هي الفكرة.

 

تحدثت عن ظروف تشكيل وجمع أولى مجموعة قصصية لها “مسافات مُفتعلة 2013”

ـــ بداياتي كانت مجموعة من القصص التي زودتها لإدارة مجلة تصدر محليًا في مدينتي إربد باسم (بوح القلم)، بعد تأليف العديد من القصص لصالح هذه المجلة قررت بتشجيع من أساتذة حولي لإصدارها بمجموعة واحدة ضمن (عجلون مدينة الثقافة في عام 2013

أما العنوان: للأمانة لم يكن عنوان المجموعة القصصية باجتهاد مني بسبب ضيق الوقت الذي رافقني حتى جمعت كامل النصوص في حينها.

هل اكتملت الخطوة نحو الهدف في رواية “خطوة في المنتصف 2016” ونحن في 2022؟

عالقون نحن في المنتصف، رغبنا بذلك أم لم نرغب، منتصف الشعور ومنتصف الخطوة ومنتصف الرغبة، أعتدنا على أنصاف المواقف لا نعمل على إتمامها قد يكون جبنًا أو خذلانًا أو حتى لإبقاء الشعور بالألم المتسبب بأن نعلق فيها ولا نستطيع التقدم أو حتى الرجوع.

عن أحداثها، تجيب بالاختصار:

هي مجموعة من التراكمات والخيبات والأمل الزائف التي يعاني منها شعوب لا أفراد فقط، الاختصارات التي تطلب للروايات في بعض الأحيان تفقد الرواية هدفها ولكن خطوة في المنتصف تتناول أعماقنا ومصاب الفقد في داخل كل منا في محاولة لإيقاظ بعض الضمائر المتسببة ببقائنا بالمنطقة الرمادية.

 

رواية “لست من طين 2020” بدأت قضيتها من عنوانها، وهي تناول على متنها مواضيع الاجتماعية والأسرار الأسرية:

القضية الرئيسية هي في لست من طين، مع أني تعرضت لهجوم بسبب العنوان وأنه يخالف الشريعة والدين ولكن الهجوم لم ينظر إلى عمق المعنى، وأعذرني لن أشرح معنى العنوان لأنه (يفسر نفسه) لست من طين استلهمتها من وضع مجتمعي تعيشه الكثير من البيوت وتكشف بعض الأسرار الأسرية تحت سقف يأن ولا يستطيع الكلام (الموت بصمت) ونشوء جيل لا بأس به تحت بند التمزق الأسري لرفض أحد الوالدين الطلاق لسبب أو لآخر.

 

تتابع: تناولت أيضا بعض السلوكيات التي قد لا تناسب مجتمعًا ويراها مجتمعًا آخر أنها الصح بعينه، كما وركزت على مثل تردده أمهاتنا دائما: أمك الي بتربيك مو الي بتولدك).

 

تعترف إن لكتاباتها نصيب من شخصية مُسيَّد المومني:

لو أجبتك بالنفي فسأكون مراوغه، لا يوجد كاتب بعيد عن نصوصه سواء بالأسلوب أو بفرض شخصيته وبيئته وتربيته ومبادئه على نصوصه. نعم مُسيّد موجودة بين كثير من الكلمات والعبارات التي أكتبها

 

لا تتأثر بكاتب/ة معين، والسبب:

كلما أخبرت نفسي أني تأثرت بكاتب عدت وأنكرت تأثري ليس انتقاصًا من قدر الكُتاب ولكن لأني كما سبق وأخبرتك قارئة نهمه تنسى بسرعه، يعني أقرأ كتابًا وأغوص بين صفحاته وأعيش أحداثه وكأنه واقع وبعد أن انتهي منه أنساه كليًا (هي مشكلة الذاكرة لا أكثر)

تضيف: معجبة بكل كاتب يعكس وجهة نظر ترفع من مستوى مجتمعه وتساعد فئة الشباب لحب القراءة والتشجيع عليها، احترم كل أديب يكتب نصًا مهما طال أو قصر ينقل الأدب ويركز على المبادئ المنسية، لا أعيش في المدينة الفاضلة ولكني أعشق من يدعوا إليها في نصوصه.

تعتقد إن من أسباب انخفاض نسبة القراء رغم غزارة الإنتاج الأدبي والفكري هو …

 

ــ أن الوضع السياسي وسيطرة الأحداث التي تدور في العالم بشكل عام والوطن العربي بشكل خاص خطفت انتباه القراء.

 

وعن مدى قدرة الأدب في التأثير والتغيير:

بالنسبة للأدباء ومدى تأثيرهم (وليس انتقاصًا من قدرهم) لكنهم بشر يحتاجون إلى دعم ممن حولهم (مجتمعهم، دولتهم….) وهذا غير موجود للأسف، يلقى الأديب تشجيعًا وانتشارًا في حال تم تكريمه في دولة غريبة أو إذا انقضى أجله فقط.

 

جاء تقييمها للصحافة والإعلام بالشكل التالي:

هل يجوز أن أجيب بأن الصحافة أغلبها مأجور ومسيس في اتجاه يمليه صاحب الشأن والنفوذ! وأن الصحافة في أغلبها ولا أعمم خاضعة للشللية والمحسوبية!

 

من هواياتها:

عندي الكثير من الهوايات مثل الأعمال اليدوية وإعادة التدوير، القيادة لوقت طويل والاستماع خلالها للأغاني السريعة، المشي وغيرها

 

كلمة الختام للأديبة مُسيَّد المومني في نهاية هذا الحوار:

بعد الشكر الجزيل لحضرتك لهذا اللقاء الممتع والشيق و(المستفز بشكل إيجابي)، أرجو لكم التوفيق والصمود في عالم الأدب الشرس مع خالص حبي واحترامي.

الحوار منشور في العدد 57 من جريدة (أوروك) الجريدة المركزية لوزارة الثقافة والسياحة والآثار في العراق/ 10 أيار 2022

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

الطائر البريء / بقلم: سالم الياس مدالو

الطائر البريء  بقلم: سالم الياس مدالو ــــــــــــــ يفرد جناحيه صوب مدارات الريح ...

الأمم المتحدة وقضايا العرب / بقلم: خالد السلامي

الأمم المتحدة وقضايا العرب بقلم: خالد السلامي ـــــــــــــ بعد أن وضعت الحرب ...

طَوَافُ المَداءآت / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

طَوَافُ المَداءآت بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي ــــــــــــــــــ في صومعتي القصيّةِ أتنفسُ ...

حوار مع الممثلة السورية مريم أحمد / نصر محمد

حوار مع الممثلة السورية مريم أحمد / نصر محمد ـــــــــــ   الممثلة ...

المنهجية النقدية عند الدكتور نبيل طنوس / بقلم: فراس حج محمد

المنهجية النقدية عند الدكتور نبيل طنوس بقلم: فراس حج محمد| فلسطين ـــــــــــــــــــ ...

الثقافة والمثقف والسلطة / بقلم: عصمت شاهين دوسكي

الثقافة والمثقف والسلطة بقلم: عصمت شاهين دوسكي ـــــــــــــــــ الثقافة والمثقف صلة بين ...

نعودُ هيام مصطفى قبلان في عسفيا الكرمل

نعودُ هيام مصطفى قبلان في عسفيا الكرمل آمال عوّاد رضوان ـــــــــــــــ بدعوةٍ ...

“في حضور  كاما سوترا” للشاعرة الهندية منى بيدي / ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

في حضور  كاما سوترا .. هايكو للشاعرة الهندية منى بيدي    ترجمة ...