الرئيسية / حوارات / غادة الصباغ: الشعر باختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر / حاورها نصر محمد

غادة الصباغ: الشعر باختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر / حاورها نصر محمد

غادة الصباغ: الشعر باختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر

الحوار: نصر محمد. ألمانيا

ــــــــــــــ

 (الحلم كان صديقي المخلص منذ طفولة بعيدة، وأحيانا كثيرة اشعر إنني ما زلت طفلة)

 

(إن من يتابع نصوصي سيلاحظ أن الشام كان لها النصيب الأوفر من مساحات السرد، فهي المكان بكل عظمة التاريخ،)

 

(شام اليوم فهي امرأة جميلة جريحة مكسورة القلب، جائعة تهرول خلف رغيفها وأمنها،)

 

(علاقتي مع النصوص علاقة فراشات في حضرة الريح تموج مع الحرية، تعشق بحرية وتعبر عن رأيها بحرية)

 

(الشعر هو صديقي القديم المتجدد دوماً والذي يمنحني قدراً كبيراً من التأمل في مصائر الحياة)

 

(لو عاد بي الزمن إلى مرحلة الشباب سأحاول أن أتعلم العزف على آلة الكمان، وربما أفكر أن أمارس رياضة السباحة)

 

غادة الصباغ:

—————–

-سورية من مواليد دمشق 1974 لم تكمل تعليمها الجامعي الرسمي لظروف قاهرة.

-بدأت علاقتها بالكتابة منذ شبابها المبكر، حيث كونت قراءتها للكتب المتنوعة في الأدب والفن والفلسفة ذخيرة أساسية لها،

-نشئت في بيئة دمشقية منفتحة على العلم والأدب،

-نشرت نصوصها الشعرية في العديد من الصحف والمجلات العربية.

– تعتمد على المنصات والمواقع الكترونية في إيصال نتاجاتها الأدبية

-ترجمت بعض نصوصها للغات الإنكليزية والإسبانية والفرنسية والكردية.

صدر لها عن دار الأيقونة بالتعاون مع دار كيوان كتابها الشعري الأول بعنوان “حارسة الريح” عام 2022

-وحالياً تعد لأصدار كتابها الشعري الثاني “أناشيد امرأة صوفية”

_تعتمد القصيدة النثرية أداة تعبير عن أحلامها ورؤاها الفلسفية في الحياة والأنسان.

-تجد مساحة من الحرية في كتابة قصيدة النثر.

-متزوجة ولها أربعة أبناء وتقيم بدمشق

 

* الشاعرة غادة الصباع منذ متى بدأتِ بكتابة الشعر ومن هو المحفز الأول لك؟

 

الشعر مفردة جميلة، كان لرنين الكلمة وقعها الطيب وكان لنا في البيت اهتمام بالقراءة والكتابة، بيتنا كان له أكثر من نافذة، كان يدخل من احدى نوافذ بيتنا الكبير ضوء القمر، ومن نافذة ثانية كان الفرح ومن نافذة تطل على جهة القلب كان الشعر ضيفاً مرحباً به كما النسيم وكما ضوء القمر، فاض الشعر في غرفنا، كان يندلق من دفاترنا، ننام مع الشعر ونستيقظ على حلم، فنكتب في المساء قصيدة.

منذ الطفولة كان الخيال صديقي وكان الحلم صديقي وكانت الكتابة صديقتي أبث أسراري ورغباتي وأحلامي الصغيرة،

هكذا نمت القصيدة معي وكبرنا سوية ولم نفترق قراءة وكتابة.

كان عشقي للقراءة هو ما خلق شغف الكتابة لدي ليستمر وإلى اليوم.

 

* ماهي طقوس غادة الصباغ كي تكتب شعراً . من يراود الأخر.. أنت أم القصيدة؟

 

ليست لدي طقوس بمعنى طقوس أو مراسيم خاصة للكتابة، فقط أوراق بيضاء وقلم أنيق وسجائر. والكثير من الهدوء الخارجي والكثير من الصخب الداخلي فتشتعل القصيدة على بياض الصفحة…

يراودني البياض فأتوغل به، وربما أشطب كلمة هنا أأضيف أخرى، أو أمزق الورقة وأعود إلى ترتيب آخر فتولد قصيدة جديدة،

كل نصوصي تمر بحالة مخاض عسير، لذلك تكون الولادة صعبة وشاقة، فأمنحها أسماً وأطلقها في دفاتري أو على صفحتي عبر الفيس فتحلق نحو القراء والمتابعين.

هكذا هي العلاقة بيني وبين الكتابة ومنذ زمن مرهق. لم أعد أراه جميلاً كما كان…

 

* الشعر هو حالة نتلبسها نستسلم فيها للإلهام. هل الإلهام صديقك تستدعيه وقتما تشائين؟

 

صديقي، أخبرتك أن الحلم كان صديقي المخلص منذ طفولة بعيدة، وأحيانا كثيرة اشعر إنني ما زلت طفلة لكن بفارق بسيط فأحلامي لم تعد بسيطة، وصغيرة، أحلامي باتت أكبر، وحتى أستطيع أن أتنفس الشعر كان لا بد من ملهم، وفي كل مرحلة تمنحني الحياة بتفاصيلها فرص إلهام قصوى، فأطفالي هم ألهامي وأشيائي المركونة في البيت وخزنة ثيابي وكتبي وأشخاص أكن لهم التقدير هم من كانوا على الدوام مصدر الهام، كان أبطال الحكايات والروايات والمسرحيات والأساطير. مصدراً ومنبعاً ثرياً للإلهام الشعري والمحفز على الكتابة، كان لي على الدوام رؤيتي الخاصة في تحليل الشخصيات ومصائرها الدراماتيكية.

كانوا دوماً بالقرب مني أستشيرهم وأعود إليهم واكتب أفكارهم من جديد وحسب رؤياي، وتوجهي.

الشعر باختصار هو مظلة عارية في طقس ماطر

فالمطر الهامي الأول والطبيعة كمادة والرجل المختلف الذي يتماهى مع الطبيعة والمرأة هي عالمي الثري الذي لا ينضب،

كلها محفزات وعناصر الهام دائمة. ولا فكاك منها

 

* بين ثنايا نصوص غادة الصباغ تفوح رائحة الشام وحاراتها وأزقتها وياسمينها وشوارعها. كيف تنظرين إلى دمشق الآن؟

 

إن من يتابع نصوصي سيلاحظ أن الشام كان لها النصيب الأوفر من مساحات السرد، فهي المكان بكل عظمة التاريخ، بكل الأسرار الغامضة، الشخصيات التي مشيت على حجارة طرقاتها، النساء اللاتي منحن إيقاع خطواتهن لأرصفة دمشق الطافحة بأزهار الياسمين التي تهاطلت كأقمار بيضاء، تلك الحالة من الوجد والتصوف، الذي كان يمكن لأي شخص أن يعيشها ويشعر بها وهو يتجول في حارات دمشق القديمة أو أسواقها،

أما شام اليوم فهي امرأة جميلة جريحة مكسورة القلب، جائعة تهرول خلف رغيفها وأمنها،

لم تعد دمشق التي كان ينام الغريب فيها على ظله.

هكذا بحسب تعبير محمود درويش الكثيف اكتفي بهذه الإجابة.

 

 

 * صدر لك مؤخرا مجموعة شعرية بعنوان “حارسة الريح”

عن دار الأيقونة للنشر، بالتعاون مع دار كيوان العريقة في النشر.

حدثينا بإيجاز عن هذه المجموعة وعن سر هذا العنوان الساحر؟

 

حارسة الريح هو كتابي الشعري الأول ويضم مختارات من كتاباتي التي كتبتها في فترات متفرقة، العامل المشترك أنها تنتمي إلى حقل الكتابة النثرية، هي قصائد نثر تدور مواضيعها حول الأنسان والجمال والأخلاق، في مدارات العشق التي من الصعوبة القبض عليها، فجمر العشق وخيباته وسرابه من الاستحالة القبض عليها وهكذا هي الريح التي تعبر الحدود والسهول والمدن دون أن يستطيع أحد القبض عليها، هي ممارسة حرية من جهة ما.

كانت علاقتي مع النصوص علاقة فراشات في حضرة الريح تموج مع الحرية، تعشق بحرية وتعبر عن رأيها بحرية، فنصبت ذاتي الشاعرية حارسة للمدى للريح، احمي فراشاتي والحقول وأمنح نفسي الحرية وأعمل على حماية الحرية ككائن يتنفس معنا ونتنفس معه. كما هي حالتي حينما اكتب القصيدة أو الشعر.

 

* الكثير من قصائد النثر غامضة على نحو ما.. نقرأ القصيدة فنغرق في عتمة المعاني فنعجز عن رؤية أية صورة في هذه القصيدة أو تلك، هل العيب في قصيدة النثر أم في الطارئين عليها ممن لا يتقنون أسلوبية بناءها وأصول تكوين جسدها الشعري؟

 

الشعر غموض، فلا يمكن أن تبوح لغة الشعر بحديث يومي سطحي القصد منه إيصال تعابير واضحة محددة كلغة حوار يومية، فالشعر مختلف، ومهما كان بسيطاً إلا انه يحمل في داخل مفرداته وتراكيبه غموضاً ما، يمارس رسم الغموض في الصورة الشعرية، الغموض ليس بالضرورة ممارسة الرمزية، وليس لقصيدة النثر أو التفعيلة أو قصيدة الكلاسيك أي مقاربة أو مباعدة مع موضوعة الغموض، فكل الأشكال الشعرية الكلاسيكية أو الحداثوية تعتمد الغموض لغتها ومتنفساً لتحميل العديد من المعاني والصور لبناء قصيدة شعر مترفعة عن الحديث العادي.

وممارسة الغموض أو بناء القصيدة دون دراية كافية بالمبنى الشعري يعرضها حتماً لخلل في معناها وتوجهها.

وأكرر مرة ثانية بأن الشعر هو ممارسة للغموض.

 

**أيها البعيد*. عنوان قصيدة لك من المجموعة الشعرية

(أناشيد صوفية) تقولين فيها

 

أيها البعيد ..

ما زلت تنازع جمجمتك

يقتلك الضجيج البعيد

تحاور ومضات ذاكرتك تذهب

للبعيد

تتقد فيك هواجس السفر

وتهب بروحك عواصف التجلي ..

 

 كيف تحدثينا بإيجاز عن مجموعتك الشعرية (أناشيد صوفية) وماذا تضم بين دفتيها؟

 

هي مجموعة قصائد نثر امتازت بروحها الصوفية وتوجهاتها الفكرية، واعتمدت على قراءاتي في الفلسفة، مجموعة من الحالات الشعرية عشتها في فترة من حياتي، ورغم إنني كتبت بعض السرديات النثرية إلا أنني وجدت أن الشعر هو الأقدر على تضمين ما أريد البوح به

إشراقات الروح وفيض الفكر، ومضات الذاكرة، كل ذلك كان يعصف بروحي فتتجلى القصيدة. وأكتبها

هكذا ولدت أناشيدي الصوفية ومنحتها لروح امرأة هي أنا.

 

* لو لم يعد بإمكان شاعرتنا غادة الصباغ الكتابة والرسم بالكلمات وحتمت عليها الظروف أن تترك الشعر ما لذي ستفعله حيال هذه الحالة الافتراضية؟

 

الحياة تضعنا دوما في مفترق طرق، الخيارات متعددة، والإمكانيات محددة،

في بداية شبابي كنت أعشق الفلسفةَ والأدب، وفي فترات لاحقة شعرت برغبة قوية نحو الموسيقا وخاصة تعلم العزف على آلة وترية كالكمان أو العود، لكنها تلاشت مع ازدياد مسؤولياتي كأم، فكان الشعر هو صديقي القديم المتجدد دوماً والذي يمنحني قدراً كبيراً من التأمل في مصائر الحياة.

وكان هو البديل عن الفلسفة وعن الموسيقا، فالشعر فلسفة وموسيقا من نوع خاص.

لا أستطيع أن أستوعب كيف يمكنني الاستمرار في الحياة دون كتابة الشعر.

 

* يذهب بعض النقاد إلى أن (قصيدة النثر) امتداد طبيعي لتطور الشعر خاصة بعد مرحلة السبعينيات الذي تمرد به أصحابه عن الشعر العمودي، وأنهم أوجدوا حلقة جديدة من تطور الشعر العربي ولكن ثمة تركيز على عدم الاعتراف بقصيدة النثر كحلقة حقيقية من حلقات تطور الشعر العربي. أي أنها لا تمتلك شرعية الشعر!!.

هل كل هذا يعد من الصواب؟

 

اللغة التي تصنع أجنحتها من خيال وأحلام بعيدة المنال، وتلونها بالصور فتعبر عن عمق حالات الأنسان هي تأكيداً لغة شعر، وقصيدة النثر شعر وهذا الجدل ورغم مرور أكثر من نصف قرن عليه وبروز أسماء كبيرة فرضت هذا الشكل من الشعر وكل شكل لابد وان يتطور وأن يتخذ أشكالا جديدة، لكن ورغم مظاهر التحديث والتغيير في بنية الكتابة الشعرية النثرية إلا أنها مازالت مخلصة لشكلها الذي بدأ مع انسي الحاج والماغوط وأدونيس وسنية صالح. وغيرهم.

كل الأشكال الجديدة من الأدب تقابل بالرفض من قبل حراس الأدب القديم وهو امر متعارف عليه، فالجديد يجابه بالرفض إلا من قبل قلة وهم الذين يركبون موجة التمرد ويرفعون لواء الهاجس الجديد والكلمة الجديدة ويحلقون مع الصور الشعرية الجديدة ويرتكبون حالات شعرية مبتكرة.

ولا يهم الشكل في المحصلة، وأنما الدفق والروح الإنسانية التي تعلن عن شاعريتها بكل ألق وجمال…

 

* براي شاعرتنا إلى أي مدى فقدت القصيدة فعاليتها في هذا الزمن المعلب؟

 

ربما هو زمن لولا وسائل التواصل الاجتماعي كان علينا أن نمشي بجنازة العلاقات الاجتماعية، وندق في نعشها المسمار الأخير، فالشعر لا يموت ولا يمكن أن ينتهي من حياتنا، لكن الاهتمام به بدأ يخبو وخاصة فيما يتعلق بالأقبال على متابعة الإصدارات الشعرية، فمعظم القراءات الشعرية تتم عبر الشبكة وهناك تتم عملية التواصل بين الشعر والمتلقي، وربما هذه العلاقة العريضة تنفلت من التعليب ومن التلاشي التواصلي …

الشعر حقل بلاغي له تاريخه وجذوره في الأدب والدين والأسطورة وهو أدب قديم سيستمر والقصيدة لم تفقد فعاليتها وإنما القصيدة فقدت جمهورها. وهنا تبدأ خطورة الانحسار عن الشعر.

 

* هل كان للفيس بوك من تأثير على النتاج الإبداعي واتساع الرقعة الإعلامية لـ غادة الصباغ؟

 

نعم.. الفيس بوك ذاك الفضاء الأزرق الافتراضي الذي بات عملياً وحقيقياً أكثر من أي وقت مضى، وبات هو الجسر والوسيلة الأساس في التواصل مع العالم، ووضعني شخصياً أمام تحدي هو أن أستطيع تقديم قصيدة ناضجة مكتملة تليق بمدى احترام القارئ الذي يتابعني بشغف، ومن هنا كان لظلال زرقة هذا الفضاء تأثير على نتاجي الشعري وهذا العالم الأزرق وجمهوره هو من طلب مني توثيق نصوصي وضرورة نشرها ضمن كتب، ذاك هو جزء من الاهتمام الذي قابلني به الفيس بوك..

ومازلت أعتبره نافذتي الصغيرة التي أطل منها على شساعة هذا العالم الكبير والممتد بعيدا.. بعيداً في الأفق نحو المدى.

 

* غادة الصباغ كشاعرة هل تستطيع أن تكون محايدة وان تتجاهل علاقتها كإنسانة بهموم الناس ومشاكلهم وبالأشياء والتفاصيل المحيطة بهم؟

 

وكيف يمكن للشاعر أن يتنصل من جرحه، أن يأكل وحده، أن ينام وحده، وأن يقيم في برجه العاجي كما يقولون،

الشاعر أو الشاعرة الحقيقية هي التي تتنفس حالات إنسانية، هي التي تسرد أفراح ومسرات وخيبات الإنسان، هي من تروي وجعه وبؤسه، وتعبر عن عشقه وفرحه.

الشعر وجدان للفرد وللشعب ومن هنا كانت قصائدي عن الحرب والنزوح والهجرة وعن فلسطين وقضايا الإنسان من انعزال وأهمال.

كتبت عن الفقر والجوع بمستويات الحاجة للاهتمام الاجتماعي أو الاهتمام والرعاية المادية،

ابدأ لا يمكن لي أن أقف محايدة حيال قضايا تهم الإنسان.

لي علاقتي مع الشجر والحقول وهي قضية بيئية ولا يمكن أن أقف متفرجة وصامتة إزاء انتهاك البيئة. والإنسان هو محور الاهتمام لأنه هو الفكر والوعي والروح التي تتقن العيش والمشاركة والتفاعل ومن هنا على الشعر أن يتنفس العلاقات الاجتماعية الإنسانية ويكون لغة وصوت الكائن الحقيقي في هذه الحياة.

 

* النسوية كمفهوم نضالي من اجل تحقيق المساواة الفعلية الحقيقية بين المرأة والرجل.

كيف تنظر غادة الصباع إلى موضوع أدب المرأة.

وهل الشعر يحقق للمرأة امتيازا ما، أو سلاحاً …قادراً أن تدافع به عن قضاياها النسائية الخاصة؟

 

النسوية والقضايا الجندرية ليست أمور متعلقة بالمرأة وحدها، فهناك الكثير من الرجال يساندون حركات المرأة في تحصيل حقوقها. لكنني امقت تلك النظرة الدونية للمرأة. ولا اتفق ابدأ مع مفهوم أن يكون للمرأة خصوصية أدبية، تلك الخصوصية جنسية فقط على مستوى الجنس البشري،

لغة الشعر هي ذاتها التي يكتب بها الرجل أو تلك التي تكتبها المرأة.

الشعر وجهة نظر وموقف وسلاح وهو يمنح المرأة صفة إضافية وامتيازا جميلاً. فهذه السيدة فنانة. وهذه الشابة شاعرة. انه لأمر جميل وشيق،

أعتقد أن المجابهات الفكرية هي القوة وهي الوسيلة الانجع للدفاع عن قضايا المرأة. والمرأة الشاعرة بتميزها تخلق قوة وطاقة مساندة ومثالاً لأبداع المرأة ومقدرتها أن تكون صاحبة موقف وشخصية وفكر.

 

* غادة الصباغ أيضا لها: “سرديات أنثى” و”مجموعة فلسطينيات” ومخطوط ” أناشيد امرأة صوفية”

لو تحدثينا بإيجاز عن هذه المجموعات الثلاث وماذا تحوي بين دفتي كل واحدة؟

 

هذه مخطوطات معدة للنشر قريبا، وهي تشكل جزء من خماسية شعرية ارغب في استكمالها طباعيا خلال أقرب وقت

ومن عناوينها يمكن لنا أن نمضي من عتبة سرديات أنثى إلى عالم امرأة تبوح بخصوصياتها ومآزق وضعتها الحياة أمامها لتكون هي المُجَابهة والمقاومة أو المستسلمة لشروط حياة القطيع في مجتمعها.

أما كتاب “فلسطينيات” فيضم نصوص خاصة عن فلسطين وشعبها وعن التراب والطين والملاحم والأساطير وفلسفة الصلصال المجبول بالتراب والدم الدافق الحار الذي يتم هرقه ببرود في كل مكان من العالم، وخاصة في فلسطين وسوريا وعموم جغرافية الشرق الأوسط.

وسبق لي أن تحدثت عن أحلام تلك المرأة الصوفية التي تنشد الحب والحياة في عوالم أناشيدها الصوفية، فترتل العشق العذب في نصوص مترعة بالغياب والقهر،

وتأتي هذه الكتب بالإضافة إلى كتابي السابق سلسلة في الكشف عن العمق الروحي للإنسانية، وترتيلاً متواصلاً ورسالة في العشق والتجلي إلى العالم.

 

* كيف تجدين انه يمكن تصنيف الكتابات الأدبية الحالية والمنشورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنها شاعرية، وإلى أي درجة بنات جيلك الشاعرات يقتربن من تخوم الشعر؟

 

تنوعت الأشكال الكتابية وتعددت التجارب وكثرت الأسماء، وأجد أن الكم يطرح نوعاً مميزا،

هناك أسماء جداً مشرقة ورائعة تعرفت عليها عبر الفيس بوك تمتلك طاقات إبداعية وقدرات كتابة عالية ومدهشة،

واللافت أن أغلبهن سوريات خرجن من رحم الحرب الثقيلة التي سيطرت على كتابات جيل كامل من شاعرات سوريا، ونجد أن شاعرات أستطعن أن يمارسن الكتابة في بلاد الاغتراب بكثير من الحنين والحب وهو ما شكل إنتاج لغة جميلة، لغة تستند على الذاكرة في البوح والسرد، كما أن شاعرات الداخل متعبات بالبحث عن مفردات الفرح والأمان، ولهن أبداعهن الخاص والجميل جدا.

 

* أنت ومن خلال متابعتنا لمشوارك الأدبي شاعرة تمتلكين القوة والأصرار في كتابة نص شعري مميز،

ومن هنا يمكننا أن نسئل هل من الضرورة أن تتفرغ الشاعرة للكتابة كما تعاملت الكثيرات من الشاعرات أو الشعراء مع ذلك ولم يمارسن أي مهنة أو عمل سوى الشعر.

وهل هذا الأمر قادر أن يصنع شعراء بالطريقة التي ينبغي لها أن يكون الشعر؟

 

المرأة في مجتمعات الشرق تعمل على أكثر من جبهة، هناك الدراسة والعمل والبيت وتربية الأبناء ورعاية الزوج والقيام بأعباء الحياة وتغطية شبكة معقدة من الأعمال والواجبات الاجتماعية. إلى جانب اهتمامها بمظهرها وصحتها.

تصور لو أن كل شاعرة مفرغة، حيث لا عمل لديها سوى كتابة الشعر. أي بذخ هو ذاك.

ربما كانت مهمة الأديب أو المفكر أو الشاعر قديما كانت ضمن هذا التوصيف، فالشعراء كانوا شعراء، لم يكن يُسئل الشاعر عن عمله، أي عمل تمارسه أيها الشاعر؟!. فالشاعر شاعر، هذه مهنته وهذا عمله وهو متفرغ له تماما..

اعتقد أن الشعر كان سيربح أديبات وشاعرات وشعراء كثر فيما لو أسقطنا أو رفعنا عن كاهله ثقل العمل في مجالات ثانية…

وهنا أتذكر حادثة حدثت مع نزار قباني حينما قال له أحد معجبيه:” هناك من يستطيع العمل مكانك قنصلاً لكن لا يمكن لأحد أن يأخذ مكانك كشاعر”. وطلب منه أن يكون شاعرا لا قنصلاً يمثل بلاده، لأن الشاعر سفير الشعوب في كل البلاد.

 

* أخيرا لو عاد بك الزمن إلى فترة الشباب الأول، ما هو الطريق الذي ستسلكينه…. هكذا هو سؤال في العموم؟

 

سأحاول أن أتعلم العزف على آلة الكمان، وربما أفكر أن أمارس رياضة السباحة، وان اهتم بصحتي أكثر وان أنشئ علاقات جيدة مع أصدقائي.

وسأعود لحضن العائلة، فالأسرة حضن اجتماعي لا يمكن إيجاد بديل عنه.

وطبعا كنت سأقتني مجموعة كبيرة من كتب الشعر، والكثير من الورق والأقلام الأنيقة…

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــ وهذا   المساءُ    أثارَ شجوني فجاءَ ...

مع الشاعرة السورية أفين حمو / أجري الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية أفين حمو أجري الحوار: نصر محمد / ألمانيا ...

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري / بقلم: هدى الهرمي

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري بقلم: هدى الهرمي ــــــــــــــــــــــ أيّ كفّ خُرافيّ يتنزه ...

علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش/ بقلم: فراس حج محمد

في ذكرى الرحيل: علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش بقلم: فراس حج محمد| ...

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” / بقلم: فراس حج محمد

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” بقلم: فراس ...

قراءة في رواية “أفاعي النار” للروائي جلال برجس / بقلم: صفاء أبو خضرة

أحلام النار قراءة في رواية أفاعي النار للروائي جلال برجس بقلم: صفاء ...

يوجيما  أونتسورا … الأحلام العقيمة/ ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

         يوجيما  أونتسورا  .. الأحلام العقيمة    هايكو ترجمة : بنيامين يوخنا ...

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي …………………..   العشقُ ...