الرئيسية / إبداعات / ما يفيضُ عن الفراغ / بقلم: : صالح أحمد (كناعنه)

ما يفيضُ عن الفراغ / بقلم: : صالح أحمد (كناعنه)

الشاعر صالح أحمد (كناعنه)

ما يفيضُ عن الفراغ

بقلم: : صالح أحمد (كناعنه)

ــــــــــــــــ

يتثاءب الصّبحُ المسافِرُ نحوَ بسمَتِهِ ويَرضى

تستبشِرُ الأبوابُ: هذي الأمنياتُ بنا تعود

تمضي الحياةُ كأنما غُزِلَت على منوالِنا

صمتُ القِبابِ يرينُ فوقَ صدى الكلام

وتُمارِسُ الآثارُ مُتعَتَها الأثيرة :

تُذكي المَواجِعَ ..

تَحبِسُ الأنفاسَ في صَدرٍ تَعَشَّقَها ليغدُوَ مُلكَها

والقلبُ يَحتَضِنُ الرّؤى..

وكأنَّما عاديّةً تبدو الصُّوَر

والشّمسُ تُرسِلُ بسمَةً لمآذنٍ في القُدسِ كم صَبَرَت حَزينَة

الرّيحُ ترسمُ دَربَها نحوَ التِواءات الخُطوطْ..

الرّيحُ تعرِفُ مُشتَهى هَبّاتها…

الرّيحُ تعرِفُ مَن تَعرّي مِن بَراءاتِ الكَلام…

أبدًا… سَتَعتَصِرُ الزّحامَ من الزّحام

تبدو الخُطى عاديّةً في القدسِ لكن خلفَها تُخفي حُطام

طاحونَةُ الأوجاعِ في قدسي يدورُ بها العِتاب

لم أستَطِع بعدُ التّخلُّصَ من جنوني والطّريقُ يغيبُ بي…

ومِنَ الطّريق يُطِلُّ وجهٌ لم يَعُد لي…

والدّربُ ليسَ سوى وجوهٍ لم تعُد لرؤوسها..

تَتَشابَهُ الأصواتُ حينَ تَغيبُ في نَفسَ الطّريق

الرّيحُ تعرفُ أين يمكِنُ أن يكونَ لها صدى.

تتكاثَرُ الأسماءُ،

أرصُفُها على عتباتِ ماضٍ لم يعد مني،

وأمضي للفيافي صارخًا…

كيما يعودُ الصوتُ أبلَغَ من حروفِ رسالَةٍ…

لن يستطيعَ الهُدهُدُ المنفيُّ أن يمضي بها،

لعيونِ نافذَةٍ تطلُّ على طريقٍ أقفَلَتها الرّيحُ …

فانشَغَلَتْ، تحاوِلُ أن ترتّبَ ما يفيضُ عن الفَراغ.

ستظَلُّ تُقلِقُني كثيرًا…

تِلكُمُ الرّيحُ التي تختارُ نافِذَتي لتَقتَحِمَ المدينَة.

في القدس قومٌ يَصنَعون الحلمَ من وهَجِ الكَلام

أُلجِئتُ للصوتِ المعتّقِ في تعاريجِ الصّدى..

قالَ اعتَرف!

فمَحَضتُهُ جُرحًا يؤرّقُني، وأحلامًا كثيرة..

وصَدَقتُهُ خَبَرَ انتِظاراتي هُبوبَ الرّيحِ مِن صَحراءَ لم تفزَع أقاصيها…

ولم تَدمَغ بغيرِ سرابِها فَرَحَ الشّقِي..

قال اعترف!

ما من خلافٍ! أنّني في القدسِ أعرف مَن أنا..

ما من خلافٍ… قلتُ…

 وانتَصَبَ الطّريق..

الكلُّ مختلفًا بدا…

الكلُّ مختلفٌ… وأعرِفُ مَن أنا:

زَمَنٌ تغرَّبَ عن حوادِثهِ..

رَماني شِلوَ رَحمٍ لم يكن يومًا لأمي…

فاعتَراني ما اعتراني…

أعشقُ الشّفَقَ الفَتِيَّ …

أظنُّ أنّا مُدرِكونَ لرحلةِ الزّمن المسافِرِ عبرَنا…

وكمِ اعتَقَدنا أنّنا يومًا سنَخرُجُ من حدودِ الصّمتِ…

كي نَفدي الحكايَةَ بالحكايةِ!

وكتبتُ في سِفرِ الغروب:

يا أيها الليلُ احتضِنّي!

كي أكتّمَ ما تُريدُ القدسُ منّي !

لا لشيءٍ…

حيثُ أنّي بتُّ أدري أنّني والحلمُ قد كُنّا رَهائِن…

….

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــ وهذا   المساءُ    أثارَ شجوني فجاءَ ...

مع الشاعرة السورية أفين حمو / أجري الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية أفين حمو أجري الحوار: نصر محمد / ألمانيا ...

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري / بقلم: هدى الهرمي

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري بقلم: هدى الهرمي ــــــــــــــــــــــ أيّ كفّ خُرافيّ يتنزه ...

علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش/ بقلم: فراس حج محمد

في ذكرى الرحيل: علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش بقلم: فراس حج محمد| ...

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” / بقلم: فراس حج محمد

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” بقلم: فراس ...

قراءة في رواية “أفاعي النار” للروائي جلال برجس / بقلم: صفاء أبو خضرة

أحلام النار قراءة في رواية أفاعي النار للروائي جلال برجس بقلم: صفاء ...

يوجيما  أونتسورا … الأحلام العقيمة/ ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

         يوجيما  أونتسورا  .. الأحلام العقيمة    هايكو ترجمة : بنيامين يوخنا ...

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي …………………..   العشقُ ...