الرئيسية / صحة وعلوم / رسالةٌ عراقية، من رسائلِ الحياةِ اليوميَّةِ البابِلِيَّة – 12 – أخٌ يعاتبُ أخته / بقلم: عبد يونس لافي

رسالةٌ عراقية، من رسائلِ الحياةِ اليوميَّةِ البابِلِيَّة – 12 – أخٌ يعاتبُ أخته / بقلم: عبد يونس لافي

رسالةٌ عراقية، من رسائلِ الحياةِ اليوميَّةِ البابِلِيَّة – 12 –

أخٌ يعاتبُ أخته

بقلم: عبد يونس لافي

ـــــــــــــــ

في هذه الرسالة،

نتعرف على شخصٍ بابليٍّ،

اسمه سيروم  (Sirum)،

يرسل اختًا له، اسمُها ألْمِشوم  (Elmešum)،

رسالةَ عتابٍ،

على سلوكٍ لم يكن ليتوقَّعه منها.

 

يبدأ الرجلُ رسالتَهُ بالدُّعاء لها بالصحة الدائمة،

وهذا، على ما يبدو، ديدنُ القومِ آنذاك،

في ابْتداءِ الرسائلِ بالدُّعاء.

 

 

تقول الرسالة التي تمثل جانبًا من جوانب الحياةِ اليوميَّةِ البابِلِيَّة:

 

أخبِرْ السيدةَ ألْمِشوم  (Elmešum)،

أنَّ سيروم  (Sirum)  يُرسلُ  الرسالةَ التالية:

 

عسى الآلهةُ شَمَش (Šamaš1)  وبانِگِنگارا  (Panigingarra2)،

يبقيانِكِ في صحةٍ إلى الأبد من أجلي.

 

إليكِ هنا طريقةً لكي تُريني موقفَكِ الأخَوِي:

 

على الرغم من أننا نشأنا وترعْرعْنا معًا منذ أن كنا صغارًا،

لم تفكِّري بي حين حالفكِ الحظُّ فأثرَيْتِ،

بل لم تُفكِّري يومًا لتعطيني هديةً،

ولو كان ثمنها،

ما يعدِلُ جزءًا من اثْنَي عشرَ جزءًا من شاقلِ3 فضة.

 

اذكر ايضًا، في اليومِ الذي وصلتِ،

وحصلتُ على  أبَراخو  (abarau)،

لم تكوني لترتاحي حتى أخذْتِهِ مني قائلةً:

” لاحقًا ، سأرسل لكَ فريقَ عملٍ  جيِّدٍ  و … “،

لكنكِ لم ترسليهم إلَي.

 

 

قلت لك حينَها  ما يلي:

“إذا كان زوجك النبيل، أبي ـ أموروم  Abī-Amurrum)

محتاجًا إلى أيٍّ من ألواحِ الخشبِ،

ما عليه إلّا أن يُرسِلَ لي كلمةً واحدةً،

وسأُرْسِلُ له خمسةَ الواح”

 

 

أنا أرسلُ لك الآنَ رجلًا (يسافِرُ برًّا)،

مع مركبٍ مقدَّسٍ للإله أداد  (Adad4).

أرسلي لي بواسطته مائةً من الجراد،

وطعامًا بقيمةِ سُدُسِ الشاقلِ من الفضة،

وبهذا سوف أحكم على تصرُّفكِ الأخويِّ تجاهي.

 

انتهت الرسالة لتُدَلِّلَ على أنَّ المشاعرَ الإنسانيةَ،

هيَ هيَ منذ آلاف السنين.

 

  • شَمَش (Šamaš) هو آلهةُ الشمسِ الذي يجلب الضوءَ والدِّفْءَ للارض.
  • بانِگِنگارا (Panigingarra) هو الهٌ عُبِدَ في مدينةِ اودِبْ او أداب السومرية تسمى اليوم، مدينة بسماية في محافظة واسط.
  • استخدم الشاقل كوحدة للوزن أو كعملة لأول مرة في العراق قبل خمسة آلآف سنة، على أن الشعوب السامية قد استخدمته أيضًا. وقد ورد ذكر الشاقل في شريعة الملك البابلي العراقي حمورابي في المادة رقم 71، التي تفرض على من له رقيق (ذكرًا أم انثى ) وهرب ذلك الرقيق، أن يدفع لمن يجده ويعيده اليه، شاقلين من الفضة .
  • أداد (Adad) هو اله المناخ عند البابليين والآشوريين.

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران

ذكرى الغياب / بقلم: نرجس عمران ــــــــــــــــ وهذا   المساءُ    أثارَ شجوني فجاءَ ...

مع الشاعرة السورية أفين حمو / أجري الحوار: نصر محمد

حوار مع الشاعرة السورية أفين حمو أجري الحوار: نصر محمد / ألمانيا ...

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري / بقلم: هدى الهرمي

سِرّ مشتعلٌ فوق ظهري بقلم: هدى الهرمي ــــــــــــــــــــــ أيّ كفّ خُرافيّ يتنزه ...

علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش/ بقلم: فراس حج محمد

في ذكرى الرحيل: علاقتي البحثية بالشاعر محمود درويش بقلم: فراس حج محمد| ...

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” / بقلم: فراس حج محمد

السيطرة والذكورية وانعدام الخصوصية في كتاب “رسائل من القدس وإليها” بقلم: فراس ...

قراءة في رواية “أفاعي النار” للروائي جلال برجس / بقلم: صفاء أبو خضرة

أحلام النار قراءة في رواية أفاعي النار للروائي جلال برجس بقلم: صفاء ...

يوجيما  أونتسورا … الأحلام العقيمة/ ترجمة: بنيامين يوخنا دانيال

         يوجيما  أونتسورا  .. الأحلام العقيمة    هايكو ترجمة : بنيامين يوخنا ...

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

بَيَاضٌ في سَواد /  بقلَم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي …………………..   العشقُ ...