الرئيسية / صحة وعلوم / رسالةٌ عراقية، من الرَّسائلِ البابِلِيَّةِ، في الشؤون القانونيَّة  – 25 – / بقلم: عبد يونس لافي

رسالةٌ عراقية، من الرَّسائلِ البابِلِيَّةِ، في الشؤون القانونيَّة  – 25 – / بقلم: عبد يونس لافي

رسالةٌ عراقية، من الرَّسائلِ البابِلِيَّةِ، في الشؤون القانونيَّة  – 25

بنتٌ تكتب الى والدها بشأْنِ إطلاقِ سراحِ أحدِ الرقيق

بقلم: عبد يونس لافي

 ـــــــــــــــ

أعرضُ عليك قارئي الحَصيف،

رسالةً اخرى من رسائل البابليين،

علَّها تجعلُك تعيشُ اجواءَ اقوامٍ،

سبقوكَ بآلافٍ من الأعوام.

 

انها رسالةُ بنتٍ بابلية،

تخاطبُ فيها والدَها،

ولك أنْ تتعرَّفَ على أسلوبِ مخاطبةِ الأبناءِ والديهم،

في ذلك الوقت،

وبعد ذلك، لك الحُكم.

 

هذه البنتُ اسمُها بيلَسونو  (Bēlessunu)،

تحاولُ إقناعَ والدِها لإعادةِ النظرِ في قضيَّةِ رقيقٍ،

كان قد أُودعَ السجنَ لا لِشيئٍ،

إلّا أنَّه تلفَّظَ مُزْدَرِيًا بابْن سيِّده،

فيطلق سراحَهُ،

ثم يهبها إيِّاهُ كهديةٍ، لخدمتها.

 

بدأت رسالتَها كالعادة بأدعيةٍ،

سائلةً الإلهَ شَمَش  (Šamaš)، والسيدةَ أجا  (Aja)،  

بأن يُسبِغا على والدِها، دوامَ الصحةِ من اجلِها.

 

ثم تلجُ في توسُّلِها،

بأنَّها  تُرسلُ رسالتَها،

مع شخصٍ اسْمه أسكُدانُم   (Asqudānum)،

وقد اختارته لحملِ رسالتِها، لأنه المُحبَّبُ إليه.

 

ولم تنسَ بيلَسونو أنْ تذكِّرَ والدَها،

أنَّها كانت قد أرسلت يومًا لأسكُدانُم جِلبابًا،

لكنَّ الجلبابَ لم يُعْطَ  له.

 

واخْتتمت رسالتَها قائلةً:

أنَّها طالما توجَّهتْ بأيدٍ نظيفةٍ نقِيَّةٍ،

تصلي من اجله، وتأملُ أن يستجيبَ لطلبها،

وهو، على ما يبدو، قادرٌ على ذلك.

 

ثمَّ همست بملاحظةٍ أخيرةٍ،

ضمَّنتْها أُمنيتَها بعد أنْ يُطلقَ سراحَ ذلك الرقيقِ،

أن يُهْديَه إلَيْها،

وهذا، يُخَيَّلُ إلَيَّ،

ما كانت تسعى اليه.  

 

بعد مقدِّمتي هذه، إليْكَ فحوى الرسالة:  

 

“أبْلِغْ والدي:

ابنتُكَ بيلَسونو  (Bēlessunu) تُرسلُ الرسالةَ الآتية:

 

عسى الإلهُ شَمَش  (Šamaš) وسيدتي أجا  (Aja)، 

يُسْبِغانِ عليكَ الصحةَ إلى الأبدِ، من أجلي.

 

بشأنِ قضيةِ الرَّقيق،

الذي تَفَوَّهَ بكلمةِ ازْدراءٍ،

ضدَّ ابْنِ سيِّدِه،

ثم أُودعَ السِّجنَ،

أودُّ ان أقولَ ما يلي:

 

هل لي أن أتوسَّل  بوالدي،

أن يُفكِّرَ ثانيةً في الأمرِ،

فيجعلُهم يُطلِقون سراحَه.

 

أنا الآن ارسل إليك رسالتي هذه،

مع أسكُدانُم   (Asqudānum)،

وكنت سابقًا قد أرسلت له ثوبًا ،

لكنَّهم لم يعطوهُ إيّاه،

مع أنه ممَّن يُحِبُّ والدي.

 

أُرسِلُ هذا الرجلَ،

ولعلَّ والدي هذه المرة يهتمُّ بهذا الأمر.

أنا أصلّي دائمًا من اجلِك،

متوجِّهةً في ذلك إلى الرَّبٍّ وسيدتي،

بأيدٍ نظيفة.

 

ملاحظة:

أتمنى أن يهديَني والدي ذلك العبد،

بعد تحريره من سجنِه.

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

حين يتلبّسني وهم الكتابة/ بقلم: د. ريم النقري

عادة حين يتلبّسني وهم الكتابة أدخل إليها بكلّي المشاغب خصلات شعري الأنثويّة ...

  حرقة الفراق ووجع الاشتياق ولحظة الانعتاق”  / بقلم: بوسلهام عميمر

“ميلاد لحظة”، عنوان عتبة المنجز الشعري الرئيسية، بذكاء الحاذق بصنعته صاغته باقتدارالشاعرة ...

مركز عناية يحتفي بتجربة الشاعرين المغربيين مصطفى غلمان ورشيد منسوم

مراكش/ خاص: نظم مركز عناية بالمغرب، نهاية الأسبوع الذي ودعناه، برحاب رياض ...

العصافير ../ ترجمة : بنيامين يوخنا دانيال

                قصائد هايكو   (  ...

  هايكو شكسبير / ترجمة : سالم الياس مدالو

  امراة البيت تركض   كي تقبض على مخلوقات ذات ريش   ...

وكانَ الحصادُ وفيراً / بقلم: كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي

في بصرتنا السخيةِ فتيةٌ ركبوا ظهورَ الأمنياتِ بعزمٍ وثباتٍ يهزّونَ جذعَ النخلةِ ...

الفعل الاجتماعي والتجانس المركزي والمناهج اللغوية / بقلم: إبراهيم أبو عواد

1 التداخلُ بين الظواهرِ الثقافية والعلاقاتِ الاجتماعية يُؤَدِّي إلى تكوين مصادر جديدة ...

صدور ديوان “قلب مصاب بالحكمة”

تقرير: فراس حج محمد عن دار ببلومانيا للنشر والتوزيع في جمهورية مصر ...