أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية / كعشبٍ يضيءُ ظلالَ الكمنجاتِ / بقلم: نمر سعدي

كعشبٍ يضيءُ ظلالَ الكمنجاتِ / بقلم: نمر سعدي

من فلسطين

 

 

(1)

لا وقتَ لديَّ

كيْ أقفَ أمامَ ابتسامتكِ واصفاً إيَّاها بأقلِّ عددٍ ممكنٍ من الكلماتِ

لا وقتَ لديَّ كي أقفَ أمامَ صوتكِ الشبيهِ بتأوُّهاتِ الأشجارِ

ولا أمامَ جمالكِ المسافرِ في الريحِ الخضراءِ

كيْ أجمِّعَ من حبَّاتِ المطرِ عقداً لإحدى أميراتِ الغجرِ الفلسطينيَّاتِ

فالحالمونَ دائماً مسرعونَ في ركضهم الدائريِّ إلى الوراءِ

خلفَ ظلالِ نساءٍ بطعمِ الملحِ وحبرِ الفراشاتِ والقُبلِ الجارحةِ

*

(2)

الروحُ في مرمى وصالكِ شعلةٌ

والشوقُ في مرقى جمالكِ سلَّمُ

واللهفةُ العمياءُ تبصرُ نورها

ودليلُها في ليلِ مسراها فمُ

حمَّلتُ روحي وردةً علويَّةً

بأصابعِ الشغفِ المضيءِ تُرمَّمُ

ليلي طويلٌ بعدَ ليلكِ سرمدٌ

وقصيدتي حبقُ المياهِ يغمغمُ

المريماتُ جميعهنَّ قصائدي

في كلِّ حُبٍّ تحتويني مريمُ

فبأيِّما دمعٍ أضيءُ فأهتدي

وبأيِّما لغةٍ أقولُ فأُفهمُ؟

وتويجُ قلبي والشفاهُ كأنَّما

ملحٌ يربُّهما ورملٌ أبكمُ

*

(3)

لهفةٌ في دمي للكمنجاتِ تعبرُ ليلَ الشتاءِ الطويلِ

بنعلٍ من الزنبقِ الجبليِّ…

هنا مطرٌ في نهاياتِ أبريلَ.. أخضرُ يا امرأةً خصرُها لنحيبِ الكمنجاتِ في الليلِ

ضحكتُها للينابيعِ.. مشيتُها للأيائلِ.. لهفتُها للأغاني.. ضفائرُها للسنابلِ أو للشموسِ..

تعالي أكبِّلكِ بي وأحرِّركِ منِّي ومن شغفي الأبديِّ.. تعالي..

فكم تشبهينَ سنونوَّةً في الظهيرةِ ضلَّتْ طريقَ الرجوعِ إلى عشِّها

أو قصيدةَ حُبٍّ تنامُ على مقعدٍ في الحديقةِ

وهيَ تغطِّي ابتسامتها باخضرارِ الشتاءِ

كوردٍ يُغطِّي شفاهَ النقوشِ..

كعشبٍ يُضيءُ ظلالَ الكمنجاتِ في الليلِ

أو كصدىً ليسَ يُسمعُ في بيتِ شعرٍ قديمٍ..

دموعُ الكمنجاتِ منقوشةٌ في يديَّ كشمسٍ خريفيَّةٍ

كعناق طويلٍ على ساحلٍ.. كصدىً في جبالٍ..

كغمغمةِ الغيمِ فوقَ الترابِ…

*

(4)

هل صرتُ منكِ وصرتِ منِّي

متتبِّعاً في الليلِ طيفي في السحابةِ

أو ظلالَ خطى القصيدةِ والتماعاتِ الضبابةِ في الخريفِ..

لمن أغنِّي يا حياةُ.. لمن أغنِّي؟

وأنا الذي مذ كنتُ..

منذُ نعومةِ الأظفار تولدُ بي الأغاني المستحيلةُ

في سماواتِ الجليلِ..

أنا الوحيدُ.. أحبُّ روحكِ أو أريدكِ فاحتويني

واجمعي روحي من الأرقِ الموزَّعِ في الزهورِ وفي السرابْ

*

(5)

قبَّلتُ ألفَ ضفيرةٍ شقراءَ..

لم أقرأ جمالَ الصيفِ بعدُ ولم أخطَّ قصيدةً عن وردةٍ طارتْ لأنَّ أصابعَ امرأةٍ تناديها..

ولم أكتبْ عن امرأةٍ من المطرِ الخفيفِ

وتشبهُ العشبَ النظيفَ على نجومِ الصبحِ

أو صوتَ النسيمِ وصوتَ فيروز المضيءَ كدمعةٍ.. وقصيدتي البيضاءُ تشبهُ عريَ عينيها

وتكتبُ أيَّ شيءٍ.. أيَّ شيءٍ عن كآبتها وسرِّ حنينها المجهولِ

خائفةً من الأيَّامِ أو من وقعِ شيءٍ ما يوتِّرها كخيطٍ في أغاني الماءِ، شيءٍ لستُ أعرفهُ

ويشبهُ في المدى نسراً خرافيَّاً يراقبُها.. وهاويةً على موجِ الهوى الغلَّابْ

*

(6)

أحبُّ صوتَ البحرِ الذي يأتي من قدميها وأصدافِ يديها

أحتاجُ حبَّها لتكتملَ القصيدةُ فيها

كانَ جسدُها معجوناً بالأمطار الاستوائيَّةِ وعطرِ المانجا والموزِ المكسيكيِّ

وكانت روحها تحملُ كلَّ سحرِ الأمازونِ وكلَّ أمجادِ كرةِ القدمِ والحضاراتِ العظيمةِ الغاربةِ

*

(7)

مطرٌ ينسابُ على الليلكْ

والليلكُ خمرٌ ينسابُ

والخوخُ من الشهدِ المنهكْ

والتوتُ على الشفةِ رضابُ

..

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.