أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / إبداعات / أُسطورةُ الدّمِ والسّراب / بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

أُسطورةُ الدّمِ والسّراب / بقلم: صالح أحمد (كناعنة)

مَيتٌ، ويَرشِفُ مِن دَمِ الموتى، ويسألُ: مَن يقودُ غَدي لما

لا تَرتَجيهِ يَدي لتَعصِرَ ألفَ حُزنٍ

ثمَّ تُلقِحَ غَيمَةَ الآبادِ رَعدَ العابِراتِ السّودِ أجهَضَها السّراب.

.

مَيتٌ، ويَستَسقي هَوامِشَ نَظرَةٍ هَزَّت شُحوبَ غُروبِها،

فتَساقَطَت صَدًّا، أَوَت ريحًا على فَرَقٍ ليَسألَ عُريَها

ظِلًا لرَعشَتِهِ، وللأعذارِ باب.

.

نَسيٌ، وتَسكُنُهُ الخُرافَةُ صَهلَةً شَبَحِيَّةً

ما بينَ ذاكِرَتينِ أقرَبَ مِن حدودِ الوَهمِ مُتَّكَأً،

وأبعَدَ مِن دَمي لُغَةً، وبينَ “البَينَ” أَسفارُ الغِياب.

.

أَلقَت سُداها زَحفَةُ الأَبعادِ، في غَدِهِ انتَشى

رَملًا ليَغرَقَ في مَواسِمِ حُزنِهِ فَصلُ الإياب.

.

يحتاجُ ما تَحتاجُ أُمنِيَةٌ ربيعٌ شابَ في وَطَنِ الخُرافَةِ،

باتَ يشتاقُ الخُروجَ على المَعاني كُلِّها…

ليَعودَ معلومَ الجَواب.

.

غَدُنا نَزيفُ الآهِ في النّاياتِ يَسكُبُنا على وَتَرِ العَذاب.

بَطَرًا رَ مَينا خيرَنا في البَحرِ، عُدنا نستَقي الأخطارَ مَعذِرَةً…

يُقَلِّبُنا على جَمرِ الهوى شَبَحٌ يَطالِعُ وَجهَهُ في ليلِ خَيبَتِنا

يُوَرِّطُ عُمرَنا بملامِحِ الإطلالَةِ المَلأى غِياب!

.

كَم مِن سَرابٍ قَد أُهيلُ على سَرابي كَي يَعودَ

دَمي ليولَدَ مِن حَقيقَتِهِ، وتولَدَ غَيمَتي مِن ساعِدي

ليَشُقَّ صَدرَ الأَرضِ نَبضَ يَدي، وتَنتَفِضَ الشِّعاب؟

.

ترتاحُ بي لُغَةٌ تَنَكَّبَها السُّدى نَأْيًا ووَعدا

وتَعودُ مِن زَمَنٍ تَقادَمَ، صارَ بالنِّسيانِ أَجدى

وتَعوذُ مِن سَخَطِ الهوى وجنونِهِ جَزْرًا وَمَدّا

تسمو وتَطعَنُ بالسّجايا حَظَّها الموءودَ صَدّا

وتعيرُ ذاكِرَةَ القلوبِ نشيدَها لتَصيرَ رَعدا

يَعدو على جُرحي ليَشرَبَ مِلحَهُ ويعودَ صَهدا

ويَصيحُ باللُّغَةِ التي احتَضَنَت جَسارَتَهُ: اقطِفي

مِن حُرقَتي أفُقًا، وكوني للنّدى عُمرًا ونَهدا

.

تَسّاقَطُ الأشواقُ مِن شَفَقي الذي لا رَيبَ فيهِ تَفاعُلًا

كسَريرِ عاشِقَةٍ تَوَسَّدَت الرُّؤى أَمَلًا

فَراوَدَها عَنِ الأَشواقِ وِجدانًا عَصِيَّ الكَشفِ، فاحتَضَنَتهُ،

كُن سِرّي، اتَّخِذ صَدري حِجابا

.

وتَرًا يَهُزُّ الليلَ، يَمضي هكذا: مِن دونِ لونٍ واضِحٍ،

وَجدًا، ليَغرَقَ في مَزايا قَد نَأَت عَن نَفسِها

تحتاجُ ذاكِرَةً بِحَجمِ الرّيحِ تَمنَحُها وُعودًا فارَقَت أَبعادَها،

مَرَدَت على كلِّ المَعاني كي تَصوغَ جُموحَها لُغَةً

وتَمنَحَهُ انتِسابا.

.

يسمو ليَنجُوَ بي غَدي فَجرًا تُراوِدُ شَهقَةَ الناياتِ زَحفَتَهُ بما

في الأمسِ مِن شَجَنٍ، فيَخرُجُ عَن سَجِيَّتِهِ الكَلامُ،

يَشُقُّ صَدرَ خُرافَةِ الأيامِ، يَمضي هاتِفًا:

يا ريحُ يكفيني اغتِرابا.

.

كُن بي ولي يا جُرحَ إنساني الذي

إن راوَدَتني الرّيحُ عَن صوتي استَعَرتُ ظِلالَهُ،

فَغَدَت سَحابا.

.

صوتٌ يُعيدُ بِشامِخِ الذِّكرى جنونَ الريحِ وَردا

ويُعانِقُ النّجوى ليَقتُلَ في نَداهُ البُعدُ بُعدا

يرتاحُ مِن صَخَبٍ دَمي، ويصيرُ للأشواقِ بَردا

وتعودُ أحلامي السّماءُ سريرُها، وأصيحُ وَجدا:

يا حُبُّ عانَقتُ المَصيرَ إرادَةً، وسَمَوتُ فوقَ مَواجِعي،

ألقَحتُ أعضائي رؤى إنسانِها،

ما عُدتُ فَردا.

::: صالح أحمد (كناعنة) :::

 

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri