الرئيسية / إبداعات / شيءٌ ما في هذا الصمت يحترق/ بقلم: صالح أحمد (كناعنه)

شيءٌ ما في هذا الصمت يحترق/ بقلم: صالح أحمد (كناعنه)

بائسٌ مَن يَقِفُ خَطيبًا في مَوكِبِ الحالِمين…

وحيثُ يَنكَسِرُ الضوءُ… وقبلَ أن يُخالِلِ الأحداق

ليُصبِحَ شُرودُ البَريقِ الباهتِ بِلَونِ خُفوتِ الرّغبَة

واشتِعالِ الصّمتِ على شُرُفاتِ الرّحيل

موغِلًا خلفَ الغروبِ… وحيثُ ينساهُ الغروب

خطوَةً تُهَندِسُ انحِسارَ الطُّفولَة

وشيئًا فشيئًا… تصيرُ غبارًا..

لِقَلبِ الغبارِ تَروحُ عُيونٌ

ويصبِحُ دَمعُ المدى أوشِحَةً؛

يلوذُ بِها غَدي مِن سَطوَةِ البارِحَة

فيَهوي ما تَبَقّى مِن لِهاثِ السُّؤال؛

على صفحَةِ غَيمَةٍ ناشِفَة

يَتوهُ الكَلام..

يُفَتَّشُ في الوجوهِ لَهُ عَن شَفَة

وكُلُّ الجِهاتِ تَدلِفُ إلى لَحظَتِهِ الواقِفَة

تَبحَث لِنَفسِها عَن صِفَة

والشّوقُ يَقتُلُ شَوقَهُ..

والأماني راعِفَة

والبَسمَةُ المُلقاةُ فوقَ رَغيفِ ذُلٍ

تَسأَلُ الصّحراءَ صَوتًا غَيرَ صَوتِ الرّيحِ…

والجَزَعِ المُمَدَّدِ في انتِظارِ الأضرِحَة.

واللّيالي تَنشُرُ يُتمَها..

يَروحُ إلى بَقايا هَمهَماتِ غُبوقِها..

ويَرجِعُ حاضِنًا صَدرَ العَطَش:

ليتَ للأسماءِ أفقًا

كانَ يُمكِنُ للذي ضَلّ الطّريقِ

أن يعوذَ بِصدرِها، ذاكَ الذي لا صَدرَ لَه

كُلّما الحبُّ نَفَد

واستَيأسَ الشّوقُ الذي في داخِلي أن يَرى مُدُنَ الصَّفاء

والهَوى يَبحَثُ عن إنسانِهِ

عنِ ابنِه الضّالِ الذي أشقَتهُ ذاكِرَةُ التُّراب

وباتَتِ الأشياءُ في سَأَمٍ تَفِرّ..

لِيَمُرَّ الصّمتُ مِن وَجَعِ الحُروف

يَرتَجي بَثقَةَ الضوءِ المُشاكِس..

عَلّني أستَرشِدُ للقَطرِ في شَفَقِ المعالِم

كُلّما أشفَقتُ مِن مَطَرِ السَّجايا

وغَدَت كُلُّ شَمسٍ تَرتَدي صَحراءَها

والأماني تَستَقي وَجَعَ الزّبَد

آهِ يا لُغَةً بِلا جَسَد..

شَيءٌ ما في صَمتِنا يَحتَرِق

ولكِنَّنا لا نَرى ..

غَيرَ أجنِحَةِ السّكينَةِ وهِيَ تَمضي للبَعيد

تَهُزُّ غَمامَةَ الصّفاء:

حينَ تَمُرّينَ بأرضِ الظّامِئين

لا تَبدَئيهِم بالتّحِيّة

رُؤاكِ أقصَرُ مِن مَخاوِفِهِم..

مَخاوِفُهُم عَصِيَّة
::: صالح أحمد (كناعنة) :::

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وأنت تهجر الغيم / بقلم: هيفين العلي

خذ من جبيني سرمدا وتقاطر كالسهر على أكمام غفوة ثم تصور إنك ...

غربة معلبة/ بقلم: آمال القاسم

……………. ويظلُّ الشاعر يقف في جانب الطور الغربي من الحياة .. لا ...

مــتى الــقاكِ يــا أغــلى صديقةْ / بقلم: عبدالناصر عليوي العبيدي

  ——— وقــفتُ  أمــامَ عــينيها الــرقيقةْ بــصمتٍ دامَ أكــثرَ مــن دقــيقةْ . ...

أدب الأسرى في كتاب “تصدع الجدران”

أدب الأسرى في كتاب “تصدع الجدران”   صدر عن دار الرعاة للدراسات ...

أرنو إليك/ بقلم: كوثر وهبي

أرنو إليك يا سريَّ الثمين بالجلال تضيءُ روحي وتنثرني غيماً في الخواء ...

بعض الجنون فرح / بقلم: مها كندور

بتأملٍ  هادئ في ضوءٍ يودعُ آخر النهار بعينينِ  يملأُهما وميضٌ مُستمد من ...

وتظل أنثى / بقلم: هدى الجاسم

ضَحِكت ْوناجاها الحبيب ُعشيةً وتبسمَ الثغرُ الجميلُ طويلاً وتناثرَ العطرُ الرقيقُ بمهجةٍ ...

إطلالة على كشكول رباعي متكامل / بقلم: زياد جيوسي

في 438 صفحة من القطع الكبير وجهد ليس بالسهل كان الكاتب والناقد ...

واحة الفكر Mêrga raman