أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية / عدت يا يوم مولدي/ شاكر فريد حسن

عدت يا يوم مولدي/ شاكر فريد حسن

عدت يا يوم مولدي

اليوم التاسع والعشرون من آذار، هو يوم ميلادي الثامن والخمسين، وفيه تسقط

ورقة أخرى من عمري، لكني لا احتفل فيه، بعد أن فقدت رفيقتي وشريكة حياتي، وهي الأن في مرقدها الأخير، وقد منحني الله أميرتين في حسن الخلق والعلم والتربية، أضحي وأعيش من أجلهما.

لقد مرت سنة من حياتي، فاقف لاستحضر واستذكر الماضي الجميل، أيام الطفولة والشبوبية، واتأمل الحاضر البائس، الذي فقدنا فيه القيم، وتلاشت الأخلاق، وأنظر الى المستقبل المجهول، الذي لا نعرف ماذا يخبئ لنا.

اليوم أجلس هنيهة مع نفسي، وأرى ماذا حققت في السنة التي مضت، وما هي أخطائي، وهل صححتها وصوبتها، أم لا؟!!وما هي احلامي وطموحاتي، وهل ستتحقق؟! فكيف يمر العمر دون نقد الذات وحساب النفس…!

أدرك جيدًا انني على الطريق المستقيم والدرب الصحيح، لتحقيق حلمي وذاتي، ولن أضل الطريق، وما زلت قابضًا كالجمر على القيم التي تربيت عليها وتجرعتها مع حليب أمي، رحمها الله.

كم هو جميل ذلك اليوم الذي ولدت فيه، وجئت فيه إلى الدنيا، وكم سيكون أجمل وأروع حينما أحقق ما اريد وأحلم وأصبو اليه.

اليوم أولد من جديد، وما أجمل أن يولد في داخلي الابداع والفكر والحماس والنشاط والبذل والعطاء والتفاؤل من جديد، انه أشبه بالطاقة آخذ منها كي أمضي وأحقق ما أريد.

لقد كرست حياتي وعمري للعطاء والنشاط الثقافي والابداعي والنقدي العقلاني، مسلحًا بالفكر الايديولوجي والنقد الجمالي الماركسي، فأعطيت دون مقابل، حالمًا بمجتمع سليم معافى..مجتمع مدني ديمقراطي، تعددي، علماني، تقدمي وحضاري، منافحًا عن قيم العدالة والحرية والجمال والاشتراكية والمساواة والتقدم ، مناصرًا للمرأة من أجل حريتها الحقيقية ومساواتها، ومنتصرًا لقضايا الفقراء والمسحوقين والكادحين والجياع وغلابي الوطن، رافضًا الشللية وفرق التصفيق واللهاث وراء المنابر والأضواء البراقة والمغنم، وشهادات التكريم المزيفة ، وجوائز التفرغ والترويض، ادراكًا مني ان الجوائز السلطوية ليست بريئة، وأن أعظم تكريم للمبدع هو قراءة أعماله وانجازاته الأدبية والفكرية والابداعية، واحترام قلمه.

فكلي رجاء أن يكون يوم ميلادي رافعة جديدة لاستكمال مسيرة العطاء والانتاج والابداع لما فيه خير الوطن والمجتمع والانسان الفلسطيني، والانسان فوق أي أرض، وأتمنى أن يمد الله بعمري كي أعطي بما لدي من طاقات ابداعية، فلا يكلف الله نفسًا الا وسعها، وأن أرى بأم عيني انتصار قضية شعبي، وانتصار القضية الطبقية والحلم البشري، بانتصار كادحي العالم على المستغلين المتوحشين والبرجوازيين الرأسماليين، وخلاصهم من الظلم والقهر والاستغلال والجشع الرأسمالي، وسأبقى أغني مع الصوت الفريدي الجميل، صوت فريد الاطرش في رائعته “عدت يا مولدي”.

وأسبغ الله علينا وعليكم الصحة والعافية وراحة البال.

 

بقلم: شاكر فريد حسن

 

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.