أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / صديقها ماتَ في البحرِ،وحبها باق/ عطا الله شاهين

صديقها ماتَ في البحرِ،وحبها باق/ عطا الله شاهين

بقلم: عطا الله شاهين

 

 

 

 

 

 

 

صديقها ماتَ في البحرِ،وحبها باق

أرغمتْ الحربُ ذاك الصَّديق على الهربِ مِنْ وطنِه، ووصلَ ذات مساءٍ إلى ميناءٍ تكثرُ فيه عمليات نقلِ المُهاجرين الفارّين مِنْ أوطانِهم المُدمرة، وحينما علِمتْ صديقته بأنَّه فرَّ سرّاً، حزنتْ، لكنّها لحقته في اليوم التالي لكيْ تقنعه بالبقاء في وطنه، ولحسن حظها لمْ يصل المركبُ الذي سيصعدُ عليه صديقُها في ذاك المساء، وتأخّرَ لعدّة أيام، بسببِ مشاكلٍ فنيّة لدى المُهرِّب، وبقي صديقُها عالقاً في مدينةٍ رائعةٍ بسواحلِها وأسواقِها.. فصديقته بعد يوميْن كانتْ قد وصلتْ إلى تلك المدينة المعروفة بتهريبِ المُهاجرين وبدأتْ في البحثِ عنه.

وذات مساءٍ رآها مِنْ بعيدٍ حينما كانتْ تدنو صوب الميناء، واقتربَ منها، وقال لها أتبحثين عني فالتفتتْ نحو صوته وعندما رأته فرحتْ، وقالتْ له: أبحثُ عنكَ أيها الصديق الرائع، لأنَّني لا أُريدكَ أنْ تغرقَ وتموتَ، فهزَّ رأسَه وعلِمَ بأنّها تُحِبُّه، وقالَ لها: لربّما سأغرقُ أو لربّما سأنجو، لكنَّني مللتُ العيشَ تحت القصفِ، فقالتْ له: معك حقّ، ولكنْ لو نبقى هُنا سويةً ونعيشُ باقي أيام عُمرنا في هذه المدينة الرَّائعة .. فردَّ عليها: أريدُ الهروبَ مِنْ هنا، فعلى الرغم من أنها مدينة جميلة إلا أنني لا أحب العيش هنا، فهُنا تكثرُ الجرائم وعمليات التَّهريب والنَّصب، فلذلك أُريدُ بلداً آمناً..

كانتْ تدنو مِنه، لكنّه ترجّاها بأنْ تتمنى له فقطْ حياة أُخرى بلا عذابٍ، وعندها حاولتْ إقناعه دون جدوى، والمركبُ كان على وشك الإبحار في العتمة.

فاقتربتْ منه لحظة ما كانتْ واقفةً على الرَّصيفِ لتودّعه، فرأتْ الحُزْنَ في عينيه، ونطقتْ بصوتِها النّاعم لنْ استطيعَ العيش بدونكَ، أرجوكَ ابق هُنا، فأنا لدي إحساس بأنَّ هذا المركبَ سيغرقُ، لأنّه متهالكٌ، فهزَّ رأسَه، وقالَ: أقبلُ القدَرَ مهما كان، وودّعته بحرارة، وأبحرَ المركبُ وتمتمتْ قي ذاتها أُريدُ العودةَ لوطنِي رغم الحرب الدّائرة فيها، فأنا حاولتُ إقناعه لكي يبقى ، لكنَّه رفضَ فما مِنْ طريقٍ أمامي سوى طريق العودة إلى بلدٍ تطحنُه الحرب بلا هوادة فأنا أحِبُّه رغم الدَّمار، فأنا حزينة لأنَّني لا أستطيعُ الابتعادَ عنْ وطنٍ أعشقُه، ولكنَّني كُنتُ أريدُ ذاك الصَّديق لكي يبقي معي، ولو في بلدٍ دمّرته الحرب..

كانَ صديقها ينظرُ إليها مِنْ على ظهرِ المركب، ولوَّح لها بيده، وبعدما تحرّك المركبُ عادتْ إلى شقةٍ كانت استأجرتها قبل يومين، وظلّتْ فيها تبكي على فراقِ صديقٍ عزيزٍ عليها..

وفي عتمةٍ مخيفة هاجَ البحرُ وعلت أمواجه وقلبتْ المركب، وغرقَ الجميع، وعند غرقِه طلبَ أنْ تُسامحه تلك الصّديقة الرائعة، وقالَ: هذا قَدَري، فأنا فررتُ من الموْت، لكنَّني ها أنا أموتُ هنا..

وفي الصَّباح علمتْ من القنوات الإخبارية بأنَّ المركبَ غرقَ، وغرقَ كل مَنْ كانَ على متنِه.. فعلمتْ بأنَّ صديقها ماتَ، وقالتْ: هذا قدَرُ صديقي.. فهو فرّ من الموتِ، لكنّه ماتَ في بحرٍ ساحر يموتُ فيه الفارّين من الموت، وقالتْ وهي تبكي: سأظلُّ أتذكّرُ حُبَّه الذي ما زالَ ينبضُ في قلبي..

 

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.