دعني أحدثك عن الحرب…بقلم كردستان يوسف

دعني أحدثك عن الحرب... كردستان يوسف

دعني أحدثك عن الحرب...بقلم كردستان يوسف

دعني أحدثك عن الحرب…بقلم كردستان يوسف

 

دعني أحدثك عن الحرب

في الزاوية التي سقط فيها القرط

وخلف الخزانة التي تخبئئ فساتيني

ثمة ليل لا ينتهي

شيءٌ يشبهُ الحبرَ المسكوبَ على فستانِ عروس

الحربُ يا حبيبي

هي تلكَ الرعشةُ في أصابعي

حينَ أُحاولُ ترويضَ خصلةِ شعرٍ

المرآةُ التي كانتْ تجامل أنوثتي

صارت حطاماً

توزعُ وجهي مثل بلادٍ اغتصبتها الحربْ

دعني أقول لكَ كيفَ يَشِيخُ الياسمينُ

وكيفَ تتحولُ الأغنياتُ

إلى صافراتِ إنذارٍ

تسكنُ حنجرتي

ولماذا النساءُ في وطني لا يلِدنَ أطفالاً؟

يلِدنَ انتظاراتٍ طويلةً

ويحكن منَ الصوف كفوفاً

لأيادٍ لن تلوحَ مجدداً

للعائدينَ من جبهاتِ الحربْ

النساءُ في وطني

يحببنَ رجالاً يسكنونَ في الحقائبْ

يتحسسنَ جوازات سفرِهم

ويتساءلنَ: “أي بلادٍ ستسرقُ منهم رائحةَ أعناقهم؟”

المدن التي غادرناها لم تعد خرائطْ

صارت ندوباً في قلبي

كلّ شارع بات خندقاً يتربص بضحكتنا

لا أخافُ القذيفةْ

أخافُ أن يعتادَ قلبي على مشاهد الجنائزْ

أنْ أضعَ أحمرَ الشفاهِ لأبدوَ جميلةً في وداعكَ

بينما رائحةُ البارودِ تبدد عطرَ اللافنْدرِ الذي اشتريته في ذكرى صمتنا الأولْ

أقفُ أمامَ اللهِ

بقلبِ عصفورٍ بللهُ المطرْ

أطلبُ منهُ: أنْ يعيدَ لي رشاقةَ روحي

تلكَ التي كانت تجعلني أركضُ نحوكَ

دونَ أنْ أتعثرَ بأسماءِ القتلى

خُذوا هذه الحروبَ بعيداً عن وجهِ الأمهاتْ

وعن وجهي

فربيعُ بلادي في حداد

ولا أريدُ شيئاً…

أريدُ فقط نافذةً صغيرةً

لا تُطلُّ على مخيم

ولا تحرسها بندقية

الحربُ يا حبيبي

أنْ أبقى أنثى

أُحافظُ على نبرةِ صوتي

في مقاماتِ الصخبِ

والانهياراتْ

دعني أحدثك عن الحرب…بقلم كردستان يوسف

أنْ أُحبّكَ بكلِّ هذا الخرابْ

كأنني أزرعُ وردةً وحيدةً وسطَ بركانْ

كأنني أنثرُ عطرها في مقبرةٍ بائسةْ

الحبُّ

إن انتظرَ

عناقاً…

كالحربِ

التي

لا تنتهي.

 

ربما يهمك هذا أيضَا:

ريما حمزة: نجاحي مُوغِلٌ في الرؤية والوعي/ حواره أجراه: خالد ديريك

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *