أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / ” سيزيف وبحار ” لأسيد عيساوي/ بقلم: روز اليوسف شعبان

” سيزيف وبحار ” لأسيد عيساوي/ بقلم: روز اليوسف شعبان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

” سيزيف وبحار ” لأسيد عيساوي

بقلم: روز اليوسف شعبان

ــــــــــــــــــــــــــ

سيزيف وبحار مجموعة شعرية تصور رحلةَ العذاب للشعب الفلسطيني، الذي تجعله القراراتُ الدوليةُ كرةً يتقاذفها الزعماءُ في المحافل الدولية، لتطفو على بحارٍ من الوهم والضياع.

هي رحلةٌ تحمل تاريخًا من العذاب، وتنوءُ بذكرياتِ حضارةٍ انتُهِكت وقُذِفت في الأنهر والبحار، تتلاطمها الأمواجُ، فيطفو المدادُ ويعثو هولاكو في بغدادَ الفساد.

وهي رحلةُ البحث عن أملٍ وشوقٍ للأمان، وذعرٍ من قتلِ الإنسان لأخيه الإنسان، حتى غدا قابيلُ صورةً واضحةَ للعيان. سيزيف وبحار قصيدةُ عشقٍ لجفرا، للسنابل والوديان، لجبال الزيتون والتوت والزعتر والرمان. هي رحلة العودة المتّوجة بالشوق والحنين إلى الأزقّة العتيقة إلى الزهرة الشامخة في ثرى الوجدان. وهي أنشودةُ الحب الأبدي، وانتظارُ النداء ِالناصحِ الذي يُكسّر ويحطّم العبوديةَ والطغيان، ويرسو في شواطئ الأمان. فيولد الحبُ من جديد طاهرا نقيّاً بلا رتوشٍ أو تجميل، فهو اللوتس في جماله، والتفاح في بهائه والبرتقال في شذا أزهاره والجوريُّ في احمراره.

فهل تأتي الحبيبة شوقا وأملا؟ أم تنتظر لحظة الطواف في معبد الحرية والسلام؟ تنتظر انبلاج الفجر، فتطوف في الجبال والوديان، ترى اسمها مرسوما في دموع الأطفال، وجدران البيوت والطرقات، ممزوجا بدماء الشهداء، وعرق الشباب، وبالغبار العالق بحذاء أمٍّ تحضن ابنها تحميه من أنياب الزمان ووحشة المكان. وتبقى الحبيبةُ، النشيدَ واللحنَ والفأسَ والمحراثَ والتينَ والصّبّارَ والقمحَ والخبزَ وحلاوةَ الانتظار. فاليأسُ غادر قاموسَ كنعان، والذئب ظلّ رمزا للغدر وانعدام الأمان، فكيف له اختراق جسورٍ من الأجساد تحمي الديارَ والطفلَ وحدائقَ النعناع؟

لكنّ الذئبَ ورغم صلابة الأجساد يعبر شارةَ المرور، وتهطل ديمةٌ من العذاب ويتفجّرُ نبعٌ من دماء الشهداء وتغفو ابتسامةٌ في وجه الزمان.

أمّا الحبيبةُ فهي دوما تلبي النداءَ، وتزهو بسنابلها الذهبية وكرمتِها العطريّة وزيتونتِها الأزليّة وبرتقالتِها اليافويّة. وهي وإن بعُدت فلا بدّ أنها ستعود مع كانون رغم أنف الطاغية الذي باعها في المزاد ونهب ثرواتِها، فلا بُدّ للشعب أن يثورَ على طاغيته، على الخيانة والغدر، وتحطيمِ التابوت، فهي وإن وضعت فيه، وقُتلت دون رحمة، واغتُصِبت دون رأفة، لا بد أن تعود لها الحياة.

لأنها الأمُ والصديقةُ والزوجةُ والحبيبةُ والسندُ والمعينُ، هي المرأةُ الوطنُ بكل جماله ومرارته وعذابه. فكيف لا يتحرّق القلبُ شوقا إليها؟ وكيف لا يركبُ المغتربُ البحارَ ليعودَ إليها؟.

سيزيف وبحار رسالةُ الصمود وكنسُ الاحتلال وقصةُ البلد المحفوظةِ في حقائب الترحال، بين صور جلجامش وعشتار وغصن زيتون من كنعان، محفورٌ عليه

:” على هذه الأرض ما يستحق الحياة”، أرض الآباء والأجداد ترددت في رباها نداءاتُ ناصر في التحرر من الاستعمار وصلواتُ القديسين ونداءاتُ المظلومين والمهجّرين، واستغاثاتُ النساء والرجال والأطفال من أذى الغربان ومن رؤوسٍ باللّحى تتدثّر، فغدت الشهباءُ حزينةً تبكي بواسلَها، وتتحرق ألما على معالِمها، فيمتزج ألمُها بألم اليمن الذي كان يوما سعيدا ثم صار حزينا وحيدا، ويعلو النحيبُ سماءَ بلد الرشيد، وسارت القوافل تسوق الرجالَ كالعبيد.

آهٍ عشتار!!! القمح يحترق، اللوز يُقلع والزيتون يُقطع، والذئاب هاجمت الأحياء وحوّلت الأطفالَ أشلاء، فهل سيعود تموز يا ابنة الأرباب؟ وهل ستنهض شمس البحار من نومها وتُضيء لسيزيف سبلَ الخلاص؟

ومع السؤال يبقى الأمل أنشودةَ العودة بعد الترحال!!!!

 

(الكلمة التي ألقيتها في أمسية إشهار المجموعة الشعرية ” سيزيف وبحار ” للشاعر أسيد عيساوي)

 

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.