أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية / غادر القمر/ بقلم: نرجس عمران

غادر القمر/ بقلم: نرجس عمران

غادر القمر/ بقلم: نرجس عمران

ــــــــــــــــــــــــ

جعلت الشمس من أمامي وهي تتثاءب ناعسة تتوسط سريرها في سماء الغروب لقد كانت نصف متدثرة بشراشف الشفق الأحمر

والتمست لنفسي وسادة من رمل ناعم مبلل

أجلس عليها قدر ما شاء لي الجلوس

هربت مني ساقاي باتجاه الأمواج وبدأت أصابع قدمي تلاعبها لعبة (ضمة وداع)

فتارة تتصافحان وتارة تبتعد الأمواج عنهما في حالة خصام مؤقتة مترددة غير واثقة لا تلبث أن تنتهي لتعود إلى وفاق مجدد معها.

كانت قدماي سعيدتان جدا بمقدار الانتعاش الذي يسري بهما في كل لحظة صلح ووفاق مع مياه البحر وملحه اللطيف

أما يداي فقد بدأت تتسلق صفحة الخيال لتنثر عناوينا من جمال ما لبثت أن بدأت تتمشى على كورنيش روحي منذ أن استسلمت لها

نعم هذه اللحظات من شدة انغماسها بالجمال والنشوة مرت مسرعة جدا لدرجة أن طعمها الجميل مازال عالقا تحت أسنان خيالي وما زلت أحبو إليه في كل لحظة شرود على أطراف الشوق الهرم

قال لي حينها ذاك القرص الدائري في السماء والذي

أراه تارة رغيفا من خبز بدأت تقتات عليه روحي الجائعة

وتارة أراه منارة حب تلجم جماح قلب خدره العطش فخر وحيدا من دون توأمة من نبضة، من دون حتى توأمة من رفقة، بالكاد تعطف عليه الذكرى.

فتنفث في صميمه أضغاث ذكرى تنتشي بها دقاته حتى أجل ليس بالطويل

قال لي: ذلك القمر وقد أحسست أن عيونه تلتهمني فلقد أتى على كل العتمة من حولي فبدا الوقت مازال ظهرا

: (مرحبا يا حب كيفك؟ اشتقتلك يا حلو أنا هنا)

قلت له: وكأن صوتك ما فارقني لحظة، ما زلت أسمعه ومازال صداه زادي لغدي، مازال دافئا ببحته الشجية

مازال حنونا برجولته الطاغية على ملامح الكلمات

قال لي: ما اشتقتيلي يا جوسي ؟!

قلت له بأنفة مستعارة: لا

ضحك وقال: ولا شوي ؟!

قلت: لا ولا شوي فأنا ما زلت مثلما كنت عنيدة أكره ضعف العواطف

قال لي: وبابتسامة مكللة لمبسمه الأبيض مازالت كما هي تماما: فعلا أنت لم تتغيري ما زلتي لا تحبين الضعف ولكنك أصبحت كاذبة يا جوسي

قلت له: طبعا لا

قال لي: نعم نعم

جلست تبحثين عني في السماء وبين الغيوم وخلف الشمس وقبل القمر و.

وتقولين لا أشتاقك! لم كل عناء البحث هذا إذا ؟!

عزيرتي كنت في موتي الأن راقدا بسلام

وللتو حين أيقظني تيار لاذع من شوق عارم وصوت شجي من صمت صارخ ونواح مغرق من عين جامدة جافة.

فهرعت على كلي ألبي الحاجة وتقولين لا

أية امرأة أنت تعلم الكبرياء   الكبرياء ؟!

أية معجزة أنت تجعلين الأمور تبدو على ما يرام

وفيض جرحها ينزف في الخفاء

آه أيتها السماء أشتاق إليك ولا أريدك قربي الأن

ما زلتي صغيرة على سفر ملغم بالألغاز

ما زلت قصيدة تعج بالقوافي

ما زلتي ليلا يلوذه كل الساهدين

ما زلت عاصمة إليها تهاجر قلوب العاشقين

دعك مني واذهبي حيث الحياة

اذهبي حيث يناديك العنفوان ويشتهيك الابتسام

وسأكون لك قرآنا وسورة ونفخة بوق حين الضياع

سأكون لك دربا يعلم خطواتك الثبات

كوني السعادة أرجوكي لأكون مرتاحا في الغياب

يا سيدي المتعجرف، قلت ما قلت ولم تسأل حال قلب يعمل دون وقود

لم تسأل حال روح تهب ولا مردود

لم تسأل حال الحواس دون إحساس في استنفار فارغ وفوضى هباء.

لم تسألني شال عنقي. والأناقة

لماذا هرب إلى كتفي دون لياقة ؟!

لم تسألني الكعب العالي كيف أحناه الزمن ؟!

وما الذي دهاه حتى صار مسيري به خلفا أبدا

آه من معشرك أنجب سؤالي

آه من سؤالك لجم جوالي

آه من جوابك أنفذ صبري

أه من صبرك أزهق احتمالي

وآه وألف آه من غيابك أراق وجودي.

هل يعيش من اكتظت بمعصمه أنفاس شريان

تلهث دون جدوى ؟! أرهقت قميصا فحل زراره واستسلم للعبثية الهوى.

هل يعيش من أوقد في عينيه شمعة في كل خلوة

وراح يغسل الخدين بدموع النار ؟!

هل يعيش من فارقته الروح منذ برهة طويلة رغم قصرها ومازال يلتمس رأفة الرحيل بأن خذني معك ؟!

هل يعيش من مات ؟!

أجبني هل يعيش؟ هل تسمو به الحياة إلى مواقع سعادة وكروم فرح؟!  هل تحبو روحه على قوس قزح وتنتشي بلون ؟!

لاتكن قاسيا فتظلم

لاتكن رؤفا فتألم

وكن حيث أنت أتيك في مكاني

واسأل جوارك كم من مرة ناداني؟

وها إني أنتظر عجلة غياب مستعجل كي أمم بلاد الراحلين ولحينها دعني أجمع ما لذ وطاب في الوتين.

أقتات عليها حين وله.

وهيا غادر القمر دعه وشأنه لعلك أصبته بالتخمة

لعله يريد أن يستبدل خواطر الغياب ويتشح بسنا من لقاء ويلبس الليل أقنعة من خجل وحياء.

هيا غادر القمر

ودعني أتفرغ لجمال الكون بما اعتمر دعني أتحسس

أفقا خاليا منك وسماء لم تشكل نجومها في عيني اسمك

دعني أرى البحر يغادر الشاطئ دون أن أراك فارسا يمتطي جيد أمواجه

دعني أسمع أنني جميلة من فم أية مرآة سوى عينيك وتقول اذهبي حيث العنفوان حيث الشباب

وهل تركت في ربيعي ورقة إلا وقد أتى عليها الخريف؟! وهل تركت في قصيدتي قافية

إلا وقد مهرتها بالدموع ؟!

بعض التؤامة تكون في السواسية لكن بعضها منوط بغياب ولا حل مترجع لها ولامرتجى.

 

نرجس عمران/ سورية

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.