أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية /  منفلتة ومسافات/ بقلم: محمد ايت علو 

 منفلتة ومسافات/ بقلم: محمد ايت علو 

 ضمن نصوص مشروع:

 منفلتة ومسافات/ بقلم: محمد ايت علو 

 ـــــــــــــــــــ

 *النص الأول:    

          آخر بالداخل…

هناك أنا آخر بداخله، أنا هذا يشده حتى كأنَّهُ لا يستطيعُ التنفس، يجرُّهُ إليه، يسحبه إلى الداخلِ، إلى أعماقه بقوة وبلا هوادة، صرخ بكل قواه، فردَّ عليه الصَّدى القابعُ وراءه…

تغوص أناه، تسحب أظافرها التي كانت قد غرَسَتْها حول رقبتهِ حتى كادت تزهق روحه…صارت تنظر إليه شزرى من داخلِ عينيهِ الجاحظتين، ولم يكنْ ليرَى وهو داخل في أعماقه…!! وبكثيرٍ من الريبةِ والهذَيان يتساءلُ: لم هذا البناء الشامخ بدون باب أو فتحة؟ وكيف وجدت هنا؟ كأنَّه عالمٌ بلا منفذ، احتجز فيه وأحاطه من كل جانب، استرجع ما شهدته جدرانُ زِنزانَتِه من خربشات وخطوط ظل يرسمها دهراً طويلا، يُفْرِغُ فيها ضَمارَهُ الداخلي، وينفثُ فيها آهاتِه المحمومة، أما نوره الباهرُ الذي يمحو ويبدِّدُ الظَّلامَ فكان من الأعلى….

حيطان أربعة ولا باب؟؟ قرر أخيراً تحطيمَها …وما أنِ انْتَهى من الحائط الثالث..كان الرابعُ يَتَصَدَّعُ، يتمزَّقُ الجدار، يميلُ ويتهاوَى..ليسْقُطَ هو كذلك في متاهةٍ سَحيقَةٍ محاصراً بجدران أخرى لا حَصْرَ لها، وكأنَّهُ جزءٌ منها، أصبح جزءاً من الجدار، فكيف يقوى على الخروج من نفسه!!؟ يشعر بالحنق، دنا منها فلم يفطن بأن هناك شخص يطارد نفسه…ثم مال جهة ظِلٍّ لا حائطَ له…، ظل يعانقه في تلك الزاوية المنسيةِ الموحِشَةِ من نفسه….كما لو أنَّه انتهى هنا…

كان الجدار المائلُ قد صيغت عليه لوحة لمتاهات بحجم الظل، موشح بلون أحمر قان، وأسود قاتم، مدعوم بطقوس البؤس…نظرَ إلى الأعلى كانت بشائرُ الضياء الشَّديدِ تُلَوِّحُ من الأفق، وعلى الجدارِ لوحةٌ كُتِب عليها”جميعنا سجناء”،

اهتدى إلى رُكْنٍ عكَسَ النُّورَ العُلْويَ، كانت هناك حفرة، قادته نحو القَاعِ، إلى منطقة صخرية، لكن هناك عددٌ هائلٌ من الأشجارِ الكثيفةِ لا آخرَ لها، ولم يكنْ من مخرَجٍ هُناك يلوح في أي اتجاه! لذا تعمَّقَ وتتابع..حتى وجد دِهْلِيزاً فدخله، في مسلكٍ مُتَدَرِّجٍ نحو الأسفلِ، كان يحبُو على يديْهِ ورِجْلَيْهِ متتبِّعاً بصيصاً من النُّورِ والهواءِ، حتى غلبه التَّعبُ، ثم نام لِلَحظَةٍ، بعد ساعات أو أيام مرت، سمع وَقْعَ دَقَّاتٍ مُنْتظِمةٍ تأتي من بعيدٍ…!!

في هذه الأثناء كانت نواياهُ تتقَوَّسُ إلى الدَّاخِلِ حينَ سمِعَ صوتاً يصيحُ منْ أعماقِه:ـ أينَ كُنت تختفي؟ رَممْ داخلَكَ المهْجُور واخْرُج!!

 

النص الثاني:

ذعر…!

كمن يتهيأ للمغادرة، لكنه سرعان ما يعود ليخلع معطفه وقبعته ودثاره، ويعلق كل ذلك على المشجب، ثم يدلف إلى الحجرة، ويغلق الباب الداخلي وراءه، ولفترة طويلة ظل يرتب احتمالاته، حتى بدَا له القرار في النهاية، بعد الذعر المجنون الذي تراكم على وجهه الممتقع، ووضح بصورة أشد من ارتعاد شفتيه، وحالة التقوقع المخيف التي طحنت رأسه، وجعلته يغوص بين كتفيه، ضاغطا الجزء الأكبر من عنقه تحت ياقة القميص، تاركا معطفه الثقيل، والآن يهبط السلاليم العريضة في خفة طائر رافعا المكان إلى هيأته، فجأة يفتح الباب، ويطل برأسه ثم يقفله بسرعة، وقبل أن يفتح الباب ثانية توقف برهة كمن فطن إلى أن الشارع يعوم في سراب ووهم دائم، وباشتباكات الضغينة والشرور والمآسي…، يفتح الباب أخيراً كأنه نسي شيئا، لكنه لا يطل…ويقفل الباب، لم يكن يعلم بأن شيئا قد انصرف من أمام بابه يحاول جاهداً اختلاس النظرات…!

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri