أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / هجرة ولجوء / “نريد أن نحيا فقط”.. زوجان كرديان يرويان رحلة لجوئهما من سوريا إلى فرنسا في كتاب

“نريد أن نحيا فقط”.. زوجان كرديان يرويان رحلة لجوئهما من سوريا إلى فرنسا في كتاب

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــ

غيرت الحرب في سوريا مصائر الكثير من البشر، وقصة الزوجين عادل وهديل الحسين ليست إلا جزءا من تغريبة قاسية طالت ملايين اللاجئين والنازحين. في بداية العام الحالي، صدر كتاب باللغة الفرنسية بعنوان “نريد أن نحيا فقط” عن دار “فلاماريون”، يروي تفاصيل الرحلة التي خاضها الشابان الكرديان من سوريا إلى فرنسا، وتوّجت بتأسيس أسرة وإنجاب طفلتين تعيشان بسعادة في كنف والديهما.

بخطى رشيقة تتجه هديل (19 عاما) عند الساعة 4 بعد الظهر من أجل إحضار ابتنها بِريفان (27 شهرا) من حضانة بلدة لِيسْ الفرنسية، وتقول الأم الشابة إنها مطمئنة لأن ابنتها تبقى طوال النهار بين أيادٍ أمينة، ما يترك لها الوقت خلال النهار للاهتمام بابنتها الصغرى شام التي ولدت قبل خمسة أشهر فقط.

السعادة غمرت وجه بِريفان عندما رأت أمها تدخل غرفة الصف. بعد الأحضان والقبلات، بدأت الأم بمساعدة صغيرتها على انتعال الحذاء وارتداء المعطف كي تعودا إلى المنزل حيث ينتظرهما عادل (27 عاما)، الوالد الشاب، الذي عاد قبل قليل إلى البيت من أجل البقاء مع الصغيرة شام.

قبل ثلاث سنوات فقط، كان الزوجان وحيدين عندما وطأت أقدامهما الأراضي الفرنسية في محطة “جوفيسي” جنوب باريس. أما اليوم، فقد تمكنا من تكوين أسرة صغيرة مكونة من أربعة أفراد. ورغم قلة الموارد، أسسا منزلا مفعما بالحيوية تساعدهما على استئجاره مؤسسة solidarités nouvelles pour le logement.

ويقول عادل إنه كان يأمل بأن يكون له “ولي عهد ذكر”، لكنه غير رأيه بعد ولادة ابنتيه، فقد أصبحت أولويته الآن “ضمان مستقبلهما وتوفير حياة كريمة لهما”، وأخبرنا ممازحا باللغة الفرنسية “علينا، أنا وزوجتي، أن نهدأ قليلا”.

هديل وعادل التقيا عام 2013 عندما كانا في مخيم “دوميز” للاجئين السوريين في كردستان العراق، لكن قدرهما المشترك يعود إلى أبعد من ذلك، فهما من الأكراد السوريين الذين يعاني بعضهم من الحرمان من الجنسية ويعرفون باسم “مكتومي الجنسية”. وبعد اندلاع الاحتجاجات في سوريا، ودخول مناطق واسعة من البلاد في معارك عنيفة، نزح الشابان مع عائلتيهما باتجاه كردستان العراق.

وبعد فترة تعارف دامت أشهرا، تزوجا في مخيم دوميزعام 2014، وسرعان ما قررا مثل آلاف اللاجئين أن يهربا إلى أوروبا بسبب تردي أوضاع اللاجئين السوريين في العراق، وهيمنة شبح تنظيم ما يعرف بـ”الدولة الإسلامية” على المنطقة.

وقد حظيت رحلة اللجوء التي سلكها الزوجان باهتمام واسع في فرنسا بعد أن صدر كتاب عنهما مطلع العام الحالي بعنوان Nous voulons juste vivre (نريد أن نحيا فقط) من كتابة الصحافية الفرنسية سيليا ميرسيه، روت فيه تفاصيل نشأتهما في سوريا ولقائهما في العراق ورحلة اللجوء والاندماج التي خاضاها في أوروبا.

وتقول هديل إنهما أجريا مقابلات على مدى عام ونصف العام مع ميرسيه من أجل إتمام الكتاب. ويؤكد عادل أن الهدف من وراء كل هذا كان “تعريف العالم أجمع بصعوبة الرحلة التي يخوضها اللاجئون والأسباب التي تجبرهم على الرحيل”.

ولدى الحديث عن أكثر اللحظات التي طبعت في ذاكرتهما، قالت هديل إنها لا تنسى “الرحلة بالقارب من تركيا إلى اليونان”، وتوضح بالقول “كنت أشعر بخوف كبير، لكنني كنت واثقة من أن الأسوأ لن يحصل معنا”. وأخبرنا عادل أنه كان خائفا من أن يطال مكروه أخاه الصغير حسين، الذي كان بحمايته وكان حينها في 13 من العمر ولا يعرف السباحة. ويستذكر عادل أيضا أنه قد صدم من “العنصرية التي عاملت بها قوات الشرطة والجيش الكرواتي اللاجئين”، وأضاف “كانوا يضربون اللاجئين لإجبارهم على الصعود في الباصات والخروج من أراضيهم”.

بعد ثلاث سنوات من العمل الجاد والبحث عن الاستقرار، يعيش الزوجان الآن مع صغيرتيهما في شقة مستقلة ببلدة ليس جنوب العاصمة الفرنسية، لكن تحديات من طبيعة أخرى بدأت تلوح في الأفق مع محاولتهما التكيف مع شروط الحياة الجديدة، فهما لم يعودا في مرحلة “شهر العسل” عندما خرجا من العراق بعمر الـ16 بالنسبة إلى هديل و الـ24 بالنسبة إلى عادل، بل أم وأب يترتب عليهما الكثير من الواجبات تجاه ابنتيهما.

هديل التي تخلت عن حجابها بعد وصولها إلى فرنسا، تقول إنها تريد أن تبدأ بالعمل ما إن يشتد عود الصغيرة شام، لكن عادل لا يبدو راضيا عن هذا التوجه ويقول إن “عمل المرأة هو الاهتمام بابنتيها وتلبية متطلباتهما وإيصالهما إلى الحضانة”.

في هذه الأثناء يواظب رب الأسرة على متابعة دورة تدريبة لدى دار النشر الفرنسية “فلاماريون”، ويستعد لبدء دورة أخرى في مجال “الطلاء” من أجل تأسيس عمله الخاص. لكن هديل تشتكي لأنه يمضي الكثير من الوقت خارج المنزل وتقول “إلى الآن لم يصطحبنا لرؤية جادة الشانزيليزيه أو برج إيفل في باريس!”.

خلافات هذا الثنائي تبدو مألوفة في العديد من البيوت، ولا بد من الانتظار عدة سنوات قبل أن تتبلور الأولويات بالنسبة إليهما. ولدى الحديث عن المستقبل يؤكد الزوجان الشابان أن “تعليم الفتاتين” أولوية قصوى، فهما يريدان أن تحظى طفلتيهما بالتعليم المناسب الذي حرما منه عندما كانا صغيرين بسبب قسوة الحياة وظروف الحرب في سوريا.

 

المصدر مهاجر نيوز

infomigrants.net

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri