أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / نُواح جنونيّ على رمْسِ امرأة/ عطا الله شاهين

نُواح جنونيّ على رمْسِ امرأة/ عطا الله شاهين

نُواح جنونيّ على رمْسِ امرأة

لا أعي كيف أخفق في تركِكِ، أنا الذي أتفوّق في كل شيءٍ أبادرُ به فأنفذّه كما يناسب.. يبدو الحالُ عويصا للغاية. مغمّا لدرجة. مَنْ يُرغم على البكاءِ فوق الرّمسِ..ساكتا.. يقعدُ بهدوء، يتخيّل أنّه سيسلمُ ويبلغ إلى الجسدِ المتحلّل، ولكنه لا يبلغ، البتّة..

لم نكن على وتيرةِ تيّارِ الحُبّ. نفسي مفعمةٌ بالجوى، مثل روحِ صبيةٍ مراهقة، وروحكِ ممزّقة كشبكة حابلٍ يائس.. كيف تقدرين أن تكوني متيّبسة ورطيبة إلى هذه الدرجة؟ أعلم خطأي. كانت الأنوار اللامعة لسحركِ، قوية اللمعان، وقلبي خرنق. نالَ بالضّرارة.. ياه لو أنّني رويتكِ العشق نقطة نقطة.. لكنني صببتُ الزُّجاجة السحرية، دفعةً واحدة في قدحِ مناماتكِ، وأمتكِ بشرْبةٍ زائدة. كان يجب أن أجرعكِ بتؤدة مثل نبيذٍ معتّق، لولا أنني رجلٌ متسرّع، يرغبُ كل شيء بعجلةٍ. رجلٌ لا يوثقُ بالمستقبلِ ولا يهواه.


في كل مساء، أبدأ من لا شيء خطّة إهلاككِ. أتفوّق كيْ أهبَكِ قربانا لملكةٍ تسمى السهوة، ولأنني عامرٌ بالإبداع من وسط لُبّي إلى أعلى هوسي، أبدعُ في إهلاكِكِ.. أجهّز ما يهلككِ النّبيذ المعتّق

قطعَ اللحم المشوي. المُطالعة. الترنيم.التدخين.الكتابة. النوم. الابتسامات.. والهدوء. أخطّ كل  مساء.. أخطّ أشياء سخيفة، غبية، وأحيانا عظيمة.. أخطُّ لكِ مكاتيب غرامٍ لنْ تقرئيها البتة.. البارحة كتبتُ لكِ بأنني لا أقدر على ملاقاتكِ، لأنني سقيمٌ بالزّكام، وأخاف أن أنقل لك المرض، وكتبتُ عن ترنيمتنا الأخيرة.. كانت رائعة رغم أنّك هتفتِ في أُذني مرات. وقهقهتِ وتأسّفتِ، ولمْ أرغبكِ أنْ تتأسّفي، فقدْ وددتُ الصّدى اللذيذ في أُذني..

في كل مساء، أرتّب اجتماع رثائكِ كما يرتبّ سلطانٌ معتكفا احتفال تسلّمه التّاج، الذي لن يأتي إليه أحد. أتلو على روحكِ توطئة التّلهّف.. أجهّز للبُكاءِ عليكِ أيتها المرأة التي كنتِ ساحرةً في الحُبّ، وغُدراً من الدّموع. تحفرُ وجنتي، ترنّم دموعي قصيدةَ الفراق، تلحّنُ عينيّ نغمةً مكروبة، وبجنون أنوحُ على رمْسِكِ.

بقلم: عطا الله شاهين

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.