أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / بنات القهر/ بقلم: عزة بوقاعدة

بنات القهر/ بقلم: عزة بوقاعدة

بنات القهر/ بقلم: عزة بوقاعدة

………….

ككل صباح تنهض باكرا، لحلب البقرة، تضربها على مؤخرتها بعنف، لقد أصبحت تثير جلبة أثناء حلبها،

مازال أثر قدمها على يد (حليمة) التي حاولت أن تُفهم شقيقها (الرشيد) بأن هناك خطبا ما يحصل مع البقرة، لكنه كالعادة لم يُولِ اهتماما لما تحاول توضيحه …

أخذت فنجان قهوة إلى شقيقتها الكبرى لويزة، ساعدتها على النهوض، وصبت لها الماء لغسل وجهها، ثم جلست على الأرض

_هل آذتك البقرة مرة أخرى

أومأت لها بالنفي

_سأخبر الرشيد عندما يعود بأن يجد لها حلا أو يبيعها

رفعت حاجبيها الكثيفين ثم تنهدت، خرجت لتكمل باقي الأعمال، فأطلقت سراح الدجاج من خمهم الصغير، عبثت الديكة بالإناث وسط جلبة ضجيج كبيرة، رمتهم حليمة بالحجارة لكي يبتعدوا من أمام باب المنزل، ثم فتحت باب كوخ المعزة، فخرجت متكاسلة بعد أن أصبح بطنها كبير، تلد

التوائم كل مرة تحمل فيها، يذبح الرشيد الأنثى، ويبيع الذكر، حليمة لا تأكل اللحم، لكنها تطهوه ببراعة وتبكي،

تعود حليمة للبيت بعد جلبها للماء من البئر التي حفرها والدها قبل سنوات طويلة بمساعدة أمها التي ماتت بصعقة كهربائية أثناء استعمالها لسلك كهربائي كحبل غسيل،

تأتي بعض الجارات أيضا لسقي الماء من البئر، وتقصي الأخبار حول زهيرة التي تركت المنزل منذ عام،

حليمة لا تقول شيئا مطلقا، ولا تحب الإنصات لهن أيضا، وغالبا ما تتركهن عند حافة البئر وتعود إلى البيت فتغلق بابه بعنف، يقلن إنها فظّة وغير سوية وبشعة، تسمعهن جيدا ولكن لا تقول شيئا،

طهت (العصيدة) لغداء هذا اليوم، الرشيد لا يحبها ولا يأكل داخل المنزل إلا نادرا، يعمل سائق تاكسي،

حتى وإن عاد متأخرا يدخل غرفة حليمة ولويزة، أحيانا يفتح حديثا غالبا ما ينتهي بالصراخ والشتم وأحيانا يقفل الباب بعنف ويعود أدراجه،

هذا اليوم وجد لويزة جالسة تنتظر دخوله

_كنت أنتظرك…

_ماذا هناك؟ !

_تلك البقرة المتوحشة، عليك ببيعها أو جد لها حلا

_إذا المجنونة البكماء اشتكت لك

_أنا مقعدة ولكن لست عمياء أو صماء، لقد أصبحت خطيرة وكل يوم تتعارك معها من أجل وعاء من الحليب، ألم تر يدها!؟

_هذا عملها، إن بعتها من أين ستأكلان!؟ أقراني لهم أولاد يتفاخرون بهم، وأنا أعيش مع المعاقات أحمل عار الكلبة التي هربت … لا تصلحن لشيء… عليكن اللعنة

خرج بعد أن ركل الباب مرتين، في الزاوية تقوست حليمة كالجنين وغرقت في دموعها،

يبدأ الصباح الجديد على خوار البقرة، تنهض حليمة متورمة العينين، تصفع وجهها بحفنتين من الماء البارد، تحمل الوعاء الحديدي وتدخل زريبة البقرة، ترمقها بنظرة كراهية، تحمل عصا وتضربها بكل قوة، ثم تجلس لحلبها،

تسمع لويزة كل هذا، بصعوبة سحبت قدميها خارج الفراش، تحاول تسلق كرسيها المتحرك، لكن تخونها قوتها، تحرك الكرسي فجأة، فقدت توازنها فسقطت بطولها على الأرض، بقيت كذلك حتى عادت حليمة من جولتها الصباحية، هرعت إليها تساعدها، صبت لها الماء لغسل وجهها ككل يوم، لكن لويزة سحبتها وحضنتها

_أنا أيضا أتعبك يا حليمة، كالبقرة والمعزة والدجاج وكدلاء الماء التي تسحبينها من البئر،

أنا أيضا أجعلك تبكين كما يفعل الرشيد، كما فعلت زهيرة حينما قررت الفرار مع رجل غريب

استأذن لشرب الماء غادر يحملها معه، هي أيضا ملت خوار البقرة ومعركة الدجاج الصباحية، ملت مني لأني لا أستطيع الاهتمام بها وأنا الكبيرة،

ومنك لأنك لا تحدثينها ومن الرشيد لأنه يضربها بكل قسوة،

كانت حليمة تبكي ولويزة تتكلم، حينها دفع الرشيد الباب وقال،

_ادخلي يا زوجتي هذه دارك الجديدة.

عزة بوقاعدة

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri
casino siteleri