أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / يرى بقلبه/ بقلم: لمياء نويرة بوكيل

يرى بقلبه/ بقلم: لمياء نويرة بوكيل

الأديبة لمياء نويرة بوكيل

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

يرى بقلبه/ بقلم: لمياء نويرة بوكيل

……………………..

آدم، طفل الخمس سنوات، قال لي: السماء زرقاء كشعر أمي…

سألته بفضول: شعر أمك أزرق؟

ردّ بحديث الواثق: نعم، أزرق، وأضاف مدققا أكثر: أزرق مائل إلى البني …

لازلت أذكر كيف انتفض أبوه لسؤالي الذي بدا له تطفلا على خصوصياته:” سيدي، لو سمحت هل يمكنك أن تخبرني عن لون شعر زوجتك؟” …

في حصة لاحقة، أدرجت درسا عن تعلم الألوان وتسميتها، تعمدت سؤاله عن بعضها وقد أعددت قائمة قد نويت تعميرها بمصطلحات توافق قاموسه الخاص وذلك بحسب ما سيبدر منه عسى أتمكن من الولوج إلى عالمه الخاص وصندوقه المغلق على أسرار تفاعلاته مع العالم الخارجي من حوله، ذلك العالم الزاخر بالألوان وببشر لا يخلو حديث لهم عن المأكل أو الملبس أو الطقس من دون ذكرها والتأكيد عليها.

للعلم، ” آدم طفل مصاب بعمى الألوان، لا يرى منها غير الأبيض والأسود”

هكذا أخبرني أبوه المثقف وقد حاول أن يشرح لي حالة ابنه من الناحية الطبية والجينية، بيد أن كل ذلك لم يخمد حيرتي وتوقي إلى فك شفرة مصطلحاته، خاصة وأنني لاحظت أنه يتخير الصفات ويعبر عن الألوان بدقة بالرغم من أنه لا يراها.. .

خلال الدرس، عرضت عليه فيما عرضت قلما ورديا وسألته:

ــ وهذا القلم يا آدم، ما هو لونه؟

أمسكه بين أصابعه الرقيقة وراح يقربه إلى نظاراته ويقلبه حتى قال:

ــ أخضر إني أراه أخضر …ثم رفع رأسه نحوي وأضاف: ولكن قلبي يقول لي: وردي

أدهشني الرد وشيء ما قُذِف في قلبي حتى فتته شظايا من مشاعر مبهمة، فعقبت بإلحاح:

ــ ماذا يقول لك قلبك؟

رد بتلقائية وصدق: ـ إنه يقول لي: “يا آدم إن القلم وردي حتى وإن رأيته أخضر ”

أمعنت أكثر في فضولي فسألت ــ وأنت يا آدم، ماذا تحب أن تصدق؟

عطف إليّ وردّ بلطف: ــ أحِبُّهُ وردياَّ .

ملت نحوه وهمست بابتسام وحنو:” صدق قلبك يا آدم وكذبت عينُك.. لا تصدّق غيره بعد اليوم”

لست أدري إن كان قد استوعب ما قلت، لكنه عاد إلى رسمه يلونه بمباهج قلبه ينشر فيه محبة أمه الشاسعة “الزرقاء” وحلمه الطري “الوردي “….

 

لمياء نويرة بوكيل، قاصة وكاتبة تونسية

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri