الرئيسية / مقالات / فتنة المكونات/ بقلم: خالد السلامي

فتنة المكونات/ بقلم: خالد السلامي

 فتنة المكونات

بقلم: خالد السلامي

ـــــــــــــــــــــ

تفنن عجيب في صنع مكونات الشعوب وتجزئتها وزرع الفتن بين أبناءها على أُسسٍ باطلة لا معنى لها سوى إنهاك تلك الشعوب وتدميرها وبالتالي السيطرة عليها والتحكم بمصائرها وثرواتها من قبل أصحاب لعبة المكونات

ففي بعض الأقطار اعتمدوا الأديان والطوائف والأعراق وفي أقطار أخرى نفذوا لعبة المناطق والأقاليم وكانت مسرحية الأحزاب والحركات من نصيب بلدان غيرها فلكل جزء من أجزاء الوطن العربي ما يناسبه من أنواع المكونات التي من المفروض أن تكون من مقومات جمال البلد الذي يتكون منها   ولكنها للأسف صارت مدخلاً واسعا لأولئك الطامعين ببلداننا حيث خلفت ألاعيبهم انهارا من الدمار ودمارا شاملا لكل البنى التحتية وانهيار تام للاقتصاد والخدمات في كل الدول التي شملتها لعبة المكونات خلال العقدين الأخيرين.

والأغرب على الإطلاق ما يحدث الآن في السودان حيث مهزلة المكون العسكري والمكون المدني ترى من أين جاء أبناء المكون العسكري أليسوا من أرحام نساء الشعب المدني وظهور رجاله؟ أم جاءوا من كوكب المريخ؟ وهل يوجد بلد في العالم ليس فيه قوات عسكرية بمختلف صنوف العسكر؟ وها هي السودان تتجه نحو المجهول بسبب تناحر أبناء الرحم الواحد والظهر الواحد على السلطة والتسلط مما أدى وسيؤدي إلى أحداث شرخا كبيرا جدا بين الشعب وقواته المسلحة، وقد تأتينا قريبا لعبة القبائل والعشائر ومن يدري في أي قطر ستكون؟

عجبي لشعوب تهرول وراء لعبة المكونات وفتنها وهي تعلم جيدا مَنْ يقف وراءها وماهي أهدافها وما حصل ويحصل من تدمير وخسائر في البشر والثروات والبنى التحتية بسببها وانتهاك السيادة بحجة دعم هذا المكون أو ذاك من قبل محركي اللعبة من الخارج أو المتصارعين الدوليين على أرض غير أرضهم وبأيدٍ غير أيديهم فلا هم يخسرون بشراً من أبنائهم ولا هم خاسرين حجر أو جدار أو ثروة أو أية بنىً تحتية لأن تقاتلهم خارج أراضيهم وبأيدي شباب تلك المكونات. ثم ألا يتساءل أبناء هذه المكونات والتي هي في أغلبها عربية عن سبب حدوث تلك الصراعات بين تلك المكونات فقط في الأرض  العربية  دون غيرها مع إن كل شعوب الأرض  فيها من المكونات  ما لا يربطها أي رابط سوى السكن في بلد واحد وهي تعيش بسلام وأمان في بلدانها دون أن يحركها أو يتلاعب بها أحدٌ من لاعبي لعبة المكونات بينما لدى مكوناتنا العربية ما لا يُعد ولا يُحصى من الروابط كالنسب الواحد والعرق الواحد والدين الواحد واللغة الواحدة والدم الواحد والتاريخ الواحد والحضارة الواحدة إضافة إلى رابطة الوطن الواحد وحتى الأقليات غير العربية المتآخية مع العرب في نفس الأرض فهي ترتبط مع العرب ومع بعضها البعض بالدين والتصاهر والتاريخ المشترك والوطن الواحد.

عن Xalid Derik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

جبران في مشهديه السييري والإبداعي/ بقلم: حمود ولد سليمان”غيم الصحراء”

جبران في مشهديه السييري والإبداعي قراءة في قاموس جبران بقلم: حمود ولد ...

الكاتبة ميسون أسدي ضيفة يوم “الزيت والزيتون” في مدرسة ابن سينا في عرابة

الكاتبة ميسون أسدي ضيفة يوم “الزيت والزيتون” في مدرسة ابن سينا في ...

احتفاليّة إشهار كتاب “نُعيْم بن حماد معارضًا للخلافة العبّاسيّة” للكاتب د. محمد خليل

احتفاليّة إشهار كتاب “نُعيْم بن حماد معارضًا للخلافة العبّاسيّة” للكاتب د. محمد ...

الحقيقة والمعاني المعرفية في المجتمع / بقلم: إبراهيم أبو عواد

الحقيقة والمعاني المعرفية في المجتمع بقلم: إبراهيم أبو عواد / كاتب من ...

تكريم ملكي بريطاني لفنانة التشكيلية جاناريتا عرموطي في مسابقة عن تغيير المناخ

  تكريم ملكي بريطاني لفنانة التشكيلية جاناريتا عرموطي في مسابقة عن تغيير ...

صدور العدد الثاني عشر من مجلة شرمولا الأدبية Hejmara Dozdemîn a Kovara Şermola Derket

صدور العدد الثاني عشر من مجلة شرمولا الأدبية Hejmara Dozdemîn a Kovara ...

الرسالة الواحدة والسبعون/ بقلم: فراس حج محمد

  الرسالة الواحدة والسبعون بقلم: فراس حج محمد/ فلسطين ـــــــــــــــــــــ عزيزتي الجميلة ...

خذني إلى عينيك / بِقَلم: أُميمة يوسف

خذني إلى عينيك / بِقَلم: أُميمة يوسف ـــــــــــــــــــ خذني إليكَ أكادُ أبلغُ ...