سألني من أنا /جنان الحسن
سألني من أنا ؟!
تعجبت منه…
أنا …. ؟!
لا أعلم …
لكني سأجيبك بما في ذاكرتي عني ..
أنا التي ولدت ذات الغبن ولا تعلم حتى اللحظة لم. ؟!
التي عشقت الورود لحظة وقعت عليها عيناها أول مرة، بلا سبب
وتضحك ملء عينيها حين تهدى تلك العطر…
أنا التي كانت أجمل رحلات حياتها، إلى الريف، حين كانت ترافق جدتها لزيارة أهلها هناك. أيام تتحرر فيها من كل قيود الحياة، تنطلق في الطبيعة، تذوب بين نسائمها وتغرق بلذتها ما بين جداول الماء وغناء الأشجار قبل أن تشدها يد الجدة لتعيدها لعالمها الحقيقي.
أنا التي حذرتها والدتها يوما من عد النجوم في صغرها وأخافتها من الثآليل التي ستأكل أصابعها إن فعلت وعرفت لاحقا أنها مهمة العاشق وكناية الشوق ..
أنا التي تمردت على الألم وجعلت من الحياة هدفا لها ..
والتي عشقت روحا حتى الثمالة دون أن تسألها شيئا ..
أنا التي عايشت العتم ولم تخف من الظلام يوما .. لكأنها كانت تقرأ المستقبل وتعلم بأنه سيكون لها معه صولات وجولات ..
أنا من هامت بكتابات محفوظ منذ نعومة أظافرها وعشقت غيبياته حتى قبل أن تعلم مدلولاتها ..
أنا من تغذت على الموسيقى وتاهت في اللون ورسمت عالما من الجمال رغم إنها كانت عمياء.
أنا من أسمتها عائلتها المتمردة دون أن تعلم من هي حقا.
جنان الحسن/سوريا
مقيمة في تركيا حالياً

