ثلاث صور(1) / محمد علي الرباوي

ثلاث صور(1) / محمد علي الرباويثلاث صور(1) / محمد علي الرباوي

ثلاث صور(1)

1

أَنْتَ مِنْ ظِلِّكَ حَتَّى نَفْسِكَ الْعَطْشَى مُعَلَّقْ

يَشْرَئِبُّ الزَّمَنُ السَّاقِطُ مِنْ كَأْسِكَ نِيرَاناً

إِلَى زَهْرِ مُحَيَّاكَ الْمُمَزَّقْ

وَمَرَايَا الرَّمْلِ هَا قَدْ رَسَمَتْكَ الْيَوْمَ

فِي الْهَيْجَاءِ نَخْلَهْ

سَعْفُ النَّخْلَةِ يَسَّاقَطُ أَصْوَاتاً

تَدَاخَلْتَ مَعَ الأَصْوَاتِ

سَطَّرْتَ عَلَى وَجْهِكَ نَقْشاً..

ذَاتَ لَيْلَهْ

كبُرَ النَّقْشُ عَلَى وَجْهِكَ وَٱمْتَدَّ حِبَالاً

بَيْنَهَا يُورِقُ نَايٌ مَغْرِبِيُّ الْقَسَمَاتْ

2

هَجِيرُ الْفَيَافِي يُقَوِّسُ فَرْعَكِ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذاتَ ﭐلشِّمَالِ تُهَاجِرُ مِنْكِ الطُّيُورُ إِلَى نَخْلَتَيْنِ هُمَا فَاضَتَا بِعَرَاجِينَ مِنْ ذََهَبٍ. قُلْتِ إِنَّكِ تَنْتَظِرينَ رِيَاحاً تَجِيءُ مِنَ الْبَحْرِ تَحْمِلُ فِي جَوْفِهَا سَلَّةً مِنْ مَحَارٍ بَلَى أَنْتِ تَنْتَظِرِينَ الْمُحَالْ

****

يُدَاهِمُكِ الْقَحْطُ حِينَ يُوَزَّعُ تَشْرِينُ بَيْنَ نُهُودِ ﭐلنِّسَاءِ وَيَسَّاقَطُ الضَّوْءُ بَيْنَ الشَّوَارِعِ شَلاَّلَ دِفْءٍ تَصِيرُ ﭐلشَّوَارِعُ نَشْوَى فَتَشْتَعِلِينَ صَلاَةً وَلَكِنْ تَظَلُّ غَلاَئِلُ جُمَّارِكِ الصُّلْبِ تَنْتَظِرُ الرِّيحَ مَاذَا سَتُعْطِي رِيَاحُ ﭐلْمُحِيطِ وَهَذَا صُوَاحُكِ[2] وَزَّعَهُ النَّمْلُ فِي مَطْلَعِ الْفَجْرِ بَيْنَ التِّلاَلْ

أَما قُلْتُ إِنَّكِ تَنْتَظِرينَ الْمُحَالْ

3

أَنْتَ مَسْجُونٌ هُنَا فِي نَفْسِكَ الْغَرْقَى غَرِيبٌ عَنْ جِرَاحَاتِك.َ لاَ تَعْرِفُ أنَّى عَنْكَ يَنْفَضُّ قَتَامُ الأُفِّ وَالأَسْرِ وَجُنْدُ الرُّومِ تَخْتَالُ عَلَى قَامَتِكَ الفَارِعَةِ الطُّولِ مِنَ الْبَحْرِ إِلَى الْبَحْرِ وَهَذَا سَعَفُ النَّخْلَةِ يَسَّاقَطُ أَصْوَاتاً مَعَ الأَصْوَاتِ هَا أَنْتَ تَدَاخَلْتَ وَلَكِنَّكَ فِي وَجْدَةَ مَا زِلْتَ سُدىً تَبْحَثُ عَنْ حَفْنَةِ رَمْلْ

العيون(وجدة): 23/10/1977

[1] – الرمانة الحجرية

[2] – الصُّوَاحُ: طَلْعُ النخْلِ حين يَجِفُّ.

محمد علي الرباوي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Translate »