قراءة على منهج جاك دريدا لقصيدة “حذف الهمزة أهم عنصر في الحكاية”/د. سلهام المحمود
بلاغة الحذف وتقويض المركزية
د. سلهام المحمود
يقوم التراث النقدي والأدبي في أغلبه على استدعاء مفاهيم الكفاية البنيوية والوحدة العضوية والانسجام الدلالي للتحليل الشعري، حيث يُنظر إلى النص الشعري بوصفه بنية متكاملة تسعى نحو إبلاغ المعنى وتثبيت المركز التأويلي ومنح القارئ طمأنينة دلالية ترتكز على القصدية المفترضة للمؤلف، غير أن التطورات التي لحقت بالنص الشعري العربي المعاصر، ولا سيما ذلك النص الذي يتصادم مع الكوابح الأخلاقية والسلطات الرقابية المجتمعية، كشفت عن استراتيجيات تعبيرية مواربة تعتمد على التخفي، واللعب بالدوال، وإحداث التصدعات المتعمّدة في جسد الكلمة، فاللغة الشعرية ليست أداة محايدة أو أنبوباً شفاهياً ينقل المقاصد الذهنية بنقاء، وإنما تشكل ساحة صراع وتخفٍّ تتصارع فيها سلطة المؤسسة الأخلاقية والاجتماعية مع رغبة الذات الشاعرة في التعبير عن المسكوت عنه وتعرية المحظور.
تتشكل إشكالية هذا البحث في المساءلة النقدية لكيفية ممارسة النص الشعري التكتيك التعموي والبلاغة المخاتلة للالتفاف على أفق انتظار القارئ التقليدي والمؤسسة الرقابية، من خلال تحويل الإجراءات الإملائية والظواهر الصوتية التسهيلية من أبعاد شكلية إلى استراتيجيات تفكيكية تُنتج المعنى الأصيل عبر السلب والغياب، ويتخذ هذا البحث من قصيدة الشاعر الفلسطيني فراس حج محمد “حذف الهمزة أهمّ عنصر في الحكاية” تطبيقاً مكثفاً لتقصي هذه الآلية؛ إذ يتأسس النص الشعري من عتبته الأولى على جعل الحذف، وهو الغياب والإسقاط، المحرك الرئيس للوجود النصي وللحكاية بأسرها.
يستند التحليل الإجرائي في هذه المقاربة إلى المنهج التفكيكي كما أرسى معالمه الفيلسوف الفرنسي جاك دريدا، معتمداً على تفكيك الثنائيات الحاكمة مثل الحضور والغياب، المركز والهامش، الظاهر والباطن، العفيف والحسي، وقراءة النص عبر هامشه وعثراته وفجواته، ويرى هذا المنهج أن المعنى ليس مدلولاً قارّاً ثابتاً ينكشف بمجرد قراءة السطح المكتوب، وإنما يتحرك داخل شبكة لا متناهية من الإرجاء والافتراق عبر حركة الاختلاف المرجأ، فالنص الشعري يفكك نفسه بنفسه عندما يكشف عن الفتوق والثغرات التي تتسلل منها الدلالات المحظورة، لتتحول الحيل البلاغية التي وُضعت أصلاً للتغطية والتجميل إلى أداة لتعرية المسمى واستعادة مادته الأولى.
تتجلى أهداف هذه الدراسة في إبراز أبعاد النص المضمرة وتفكيك التحول الصوتي والمعجمي من دال الكأس المشروب إلى دال الكُسّ الجسدي (pussy) عبر إسقاط الهمزة، وإظهار كيف يشكل هذا التحول البؤرة الجسدية المكتومة للقصيدة، كما تسعى الدراسة إلى تقديم تطبيق تفكيكي عميق يستغور مفاهيم الأثر والمفارقة وتعليق المعنى، مع وضع هذه النتائج في أفق تقابلي نقدياً مع المقاربات الأسلوبية والنفسية والثقافية الأخرى، لإبراز قدرة المنهج التفكيكي على اختراق مناطق الحظر الثقافي والمسكوت عنه.
يتطلب التفكيك اللغوي للقصيدة النفاذ إلى النظام الصوتي والصرفي الذي يعتمد عليه الشاعر في بناء تجربته، إذ إن اختيار الحروف وإسقاطها لا ينفصلان عن البنية النفسية والدلالية للنص، فالهمزة في الدرس الصوتي العربي الحديث صوت “صامت انسدادي حنجري أو مزماريّ، فعند نطقها تسد فتحة الحنجرة على مستوى الوترين الصوتيين وذلك بانطباقهما انطباقا تاما بحيث لا يسمح للهواء المزفور بالمرور من الحنجرة”، ويمكن أن ينظر إلى الهمزة بناء على هذا التوصيف بصرياً وصوتياً على أنها حرف الشدة والقطع والانضباط الصارم، وفي البنية اللغوية والمعيارية قد ترمز لسلطة القانون النحوي والتهذيب اللغوي الفصيح الذي يسيطر على الألفاظ ويقيد انسيابها لما لها من حضور في الدرس اللغوي قديما وحديثاً، وبسبب هذه المخاتلة المتحققة في هذا الصوت الصعب والمتاح أيضاً وكثير التشكل والتبدل اكتسب مركزية في هذه القصيدة.
عندما ينطق المتكلم كلمة “كأس” بالهمزة، فإن الحرف الشديد يقيم فاصلاً حنجرياً يفصل بين الكاف والسين، ويغلف الكلمة بالجماليات الأدبية المستقرة في ذاكرة الشعر العربي، ويرتبط دال “الكأس” في الوجدان البلاغي بمفهوم الأواني والمشروبات والمجاز العذري والرموز الصوفية أو الخمرية الشفافة، وتعمل الهمزة في هذا السياق كغطاء رقابي فصيح يحمي اللفظة من الابتذال الحسي ويُلبسها ثوب الاستعارة المقبولة اجتماعياً وأخلاقياً.
وتبدأ المراوغة الشعرية فيمارس الشاعر في السطر المفصلي “تحذف الهمزة عامداً من «كأسها» / لتعيدها سيرتها الأولى” فعلاً انتهاكياً مقصوداً للسطوة النحوية والصوتية، فالحذف العمدي للهوائية الشديدة للهمزة لا يقف عند حدود التسهيل الشفاهي السائد في العامية الفصيحة للتحول إلى “كاس” بالألف المدمجة كما ترى د. سامية الأفغاني في قراءتها للقصيدة، وإنما ينفذ التفكيك إلى القاع المعجمي المكتوم الذي يتشكل عندما تسقط الهمزة كلياً لينفتح اللفظ على الدال الجسدي الصريح في اللسان العربي وهو (كُسّ) الذي له حالات نطق متعددة حسب اللهجات العربية؛ إما بالضم كما عند أهل فلسطين أو بالكسر كما ينطق به بعض أهل سوريا.
وتقتضي الأمانة الأكاديمية استغوار الأصول المعجمية والتاريخية لهذا الدال عبر العودة إلى أمهات المعاجم العربية القديمة والحديثة، ويلاحظ بالرجوع إلى معجم “لسان العرب” لابن منظور، و”القاموس المحيط” للفيروزي أبادي، و”تاج العروس” للزبيدي، و”جمهرة اللغة” لابن دريد، أن مادة (ك س س) تشتمل على دلالات متعددة تقترن بالصلابة والتكسير والدق الشديد، فيُذكر في المعاجم أن “كسّ الشيءَ كَسّاً” تعني دَقَّه دَقّاً شديداً حتى تكسر، والكسيس هو اللحم الذي يُجفف على الحجارة ثم يُدق كالسويق، كما يُطلق الكسيس في لغة العرب على السكر وعلى الخمر ونبيذ التمر السكران.
ويتصل اللفظ بصورة صريحة بالدال الجسدي الأنثوي، إذ يورد صاحب القاموس المحيط وتاج العروس وشرح التسهيل أن “الكُسّ” بالضم هو اسم للحِرِ، أي الفرج من المرأة، وينبه المعجميون إلى أن هذا اللفظ بوضعه الحسي المباشر ليس من كلام العرب القديم الأصيل في الجاهلية العالية، وإنما يُعدّ من الألفاظ المولدة أو المعربة التي دخلت اللسان العربي مستعملة في الخطاب الحسي الشفاهي والشعر الإيروتيكي والهجائي، ويستشهد العلماء واللغويون بالشواهد الشعرية القديمة التي ورد فيها استعمال هذا الدال بكثرة في المأثورات الشعبية والأشعار الشفاهية التي تتناول الجسد بعيداً عن التجميل الاستعاري.
يكشف هذا التأصيل المعجمي عن براعة الشاعر في ممارسة الجناس المضمر والمراوغة البلاغية، فالنص يستغل التشابه الصوتي والخطّي بين “الكأس” بوصفها وعاء النشوة المشروبة، وبين “الكـس” بوصفه الوعاء الجسدي المباشر، فتتيح هذه اللعبة التفكيكية للنص أن يظهر بمظهر بريء أمام القارئ الرقيب، حيث يُفهم الحذف بوصفه إجراءً أسلوبياً تخفيفياً شائعاً في التدوين الشعري، بينما يدرك التحليل العميق أن الشاعر يمارس تكتيكاً تعموياً لتمرير الاسم الحسي العاري دون الوقوع تحت طائلة الرفض والرقابة المؤسسية.
يتعمق هذا التحول عند النظر في قوله “لتعيدها سيرتها الأولى”، إن السيرة الأولى هنا لا تعني العودة إلى قاعدة نحوية قديمة أو أصل لغوي تطهيري، وإنما تعني تخليص المفردة من الأغطية البلاغية التي أسبغتها عليها العصور التهذيبية، وإعادتها إلى عريها المادي البدائي قبل أن تتلقفها الاستعارة، فالسيرة الأولى هي سيرة المادة والجسد في ناصيتهما الأولى، حيث يتعرى المسمى وتسقط الوساطة الاستعارية لصالح الحضور المباشر.
تعتبر العتبات النصية، وفي مقدمتها العنوان، المفتاح الأولي الذي يبني أفق الانتظار لدى المتلقي ويوجه حركة التأويل التأسيسية، ويتشكل عنوان القصيدة “حذف الهمزة أهمّ عنصر في الحكاية” من بناء خبري تقريري يرفع فعل “الحذف” إلى درجة الصدارة والأهمية المطلقة في تشكيل الحكاية وبنائها الدرامي، لتسائل القراءة التفكيكية هذا التركيب: كيف يتحول فعل السلب والغياب والقطع الإملائي إلى العنصر الأكثر أهمية في بناء الوجود والحكاية؟
يشتغل العنوان بوصفه قناعاً تعموياً وتكتيكاً لغوياً مزدوج الوظيفة، ففي مستواه الظاهري المباشر، يوحي العنوان للرقيب الأخلاقي والمؤسسة النقدية التقليدية بأنه يتناول مسألة أسلوبية أو لسانيات نصية تتصل بمهارات التدوين وقواعد الرسم الإملائي والتسهيل الصوتي الشائع في الشعر العربي الحديث، لا سيما وأن الشاعر حج محمد من متخصصي اللغة العربية وأحد المشتغلين بها، وله فيها مؤلفات وآراء معتبرة ومقدرة بحثياً، فيمنح هذا الإيحاء الظاهري النص رخصة للمرور والانتشار، حيث تبدو العتبة متصلة بعالم النحو والصرف واللغة، إلا أن النفاذ التفكيكي إلى قاع القصيدة يثبت أن العنوان يضمر إزاحة كاملة؛ إذ إن الحذف المذكور ليس خياراً تزيينياً أو تخفيفاً عامياً عابراً، وإنما يمثل الإجراء الانتهاكي الذي يفكك الحجاب البلاغي الشفيف ليسمح بتسريب المحظور الحسي وتجسيده داخل النص.
تظهر المفارقة التفكيكية في جعل الحذف، وهو إعدام للوجود اللفظي وشطب للحرف، الوسيلة الوحيدة لإحياء المعنى المحجوب، فالعنوان يمارس التضليل المزدوج؛ فهو يُعلن عن ممارسة الحذف صراحة، متظاهراً بالاعتراف الأسلوبي، لكنه يعمي الرقيب عن الغاية الحقيقية لهذا الإسقاط، ليتضح من التحليل النصي أن الحكاية التي يتحدّث عنها العنوان لا تتمتع بوجودها الدرامي أو الحسي إلا من خلال هذه السقطة الإملائية القصدية، فيتحول الحذف إلى فعل بناء للوجود وليس هدماً له، وتتحول الهمزة المحذوفة من حرف انفجاري انقطاعي إلى رمز للسلطة الأبوية والقانون اللغوي المعياري الذي يجب تقويضه لاستعادة طراوة الجسد وسيرته الأولى.
يتفكك مفهوم “الحكاية” نفسه داخل العنوان؛ فالحكاية في المنظور السردي التقليدي تتطلب تعاقباً زمنياً وحبكة متماسكة وشخوصاً نامين، غير أن الحكاية في هذا النص الشعري ترتهن بلحظة إملائية وحيدة، إن حذف الهمزة هو الذي يستولد الحكاية ويمنحها شرعية التدفق، ويغدو الغياب هو المركز، وتصبح المحذوفات هي البؤرة الفاعلة التي يدور حولها المتن، مما يقلب الثنائية الموروثة بين الحضور والغياب، ويجعل الغياب هو الصانع الحقيقي للحضور النصي.
يتأكد الاشتغال التفكيكي للنص من خلال تقصي العلاقات الممتدة بين المتن الشعري وهامشه التصديري. يضع الشاعر في مفتتح نصّه اقتباساً هامشياً مطولاً مأخوذاً من رواية “قواعد العشق الأربعون” للروائية التركية إليف شافاق: “قبّلتها ثانية، دفء شفتيها بعث موجات من الرغبة في أنحاء جسمي، وتضوّعت منها رائحة ياسمين وأزهار برّيّة، وعندما تمدّدت إلى جانبها تنشّقت رائحتها ولمست ثدييها الصغيرين الصلبين، كان كلّ ما أريد فعله هو أنْ ألجها، وقدّمت لي نفسها مثل برعم وردة تتفتّح لاستقبال حبّات المطر…”.
تنظر التفكيكية إلى الهامش بوصفه منطقة خطرة تهدّد استقرار المركز ونقاء المتن الشعري، فوجود هذا المقتبس الروائي النثري الحسي المباشر في الهامش يعمل بوصفه “الأثر” بمفهوم جاك دريدا؛ إذ يخترق النص الشعري ويسبقه ويتخلل كل مفردة من مفرداته، ليشكل الهامش المقتبس إضاءة كاشفة وشافية للرموز المكتومة داخل المتن الشعري.
يطرح التحليل التفكيكي السؤال المحوري: لماذا يلجأ النص الشعري إلى استعارة كلام روائي مترجم ووضعه في الهامش؟ تكشف المقاربة التفكيكية أن الهامش يقوم بوظيفة منح الترخيص الباطني والدعم الشرعي للمتن لكي يذهب بعيداً نحو تفاصيل الجسد، فالهامش المكتوب بأسلوب نثري صريح يعري ما سيحاول المتن الشعري تعميته عبر لعبة “حذف الهمزة”، ويحمي قائله من المساءلة الاجتماعية والأخلاقية، لأن ثمة آخرين غيره يكتبون بالطريقة ذاتها، فجاء الهامش ترساً قوياً، وخاصة أن صاحبته تتمتع بسلطة قراءة قوية وجاء في سياق نص صوفيّ، وبذلك يتحول الهامش من موضع ثانوي مجرد من الفاعلية إلى المركز الدلالي الحقيقي الناظم للقصيدة، فالقصيدة تصبح حاشية شارحة ومستجيبة للأثر السردي الحسّي المخزن في الهامش، وكأن الهامش أضحى أهم من النص نفسه، كونه أسبق في التحقق التاريخ على مستوى الكتابة والقراءة وتشكل المعنى، وأكثر حضوراً وتسلطاً معرفياً لدى القارئ العربي، ما قد يؤثر في النص نفسه فيبدو أضعف من هامشه.
ومن جانب آخر، تنهدم الحدود الصلبة بين النص والهامش، وبين الشعري والنثري، وبين التصوف العشقي الذي تنتمي إليه رواية شافاق والإيروتيكية العارية التي تنطوي عليها تجربة القصيدة، وهنا يتجاوز استحضار نصّ “قواعد العشق الأربعون” التناص الشكليّ أو الاقتباس الاستهلالي التثاقفي؛ إذ يستغلّ الشاعر الطابع العرفاني الرومانسي للمصدر لإضفاء نوع من القداسة الشفافة على الفعل الحسي المادي، فيحدث التمازج التفكيكي بين ما هو مقدس وروحي في مرجعيته الصوفية وبين ما هو دنيوي وجسدي وعارٍ في تجربة النص، مما يخلط المراتب ويربك المركزيات الأخلاقية الدائمة.
يؤدي “الأثر” الهامشي دوراً مفصلياً في توجيه قراءة المشاهد الجسدية داخل المتن؛ فعندما يقرأ المتلقي عبارات المتن مثل “أن تنام معها”، “تعفّرها في تراب الحديقة”، “طراوة اللحم”، و”عزف آهتها”، فإن هذه العبارات لا تُقرأ في ضوء الاستعارة الغزلية المألوفة، وإنما تُقرأ محملة بشحنة الرغبة العارية والملامسة المباشرة التي أرسى معالمها الهامش، ويفرض الهامش سلطته على المتن، ويعيد ترتيب الأهمية النصية، متجاوزاً الدور الثانوي التوضيحي الممنوح للهوامش في التدوين الأكاديمي أو الأدبي التقليدي.
تتواتر المفردات الحسية والحركية داخل متن القصيدة لتقضيَ على أية محاولة لتأويل التجربة الشعرية تأويلاً رمزياً معنوياً أو تحويل الجسد إلى قناع دلالي يعبر عن قضايا كبرى كالوطن أو الأرض أو الاغتراب الروحي، وتتجلى المعجمية المادية الصريحة في مقاطع متلاحقة: “أن تعفّرها راضية في تراب الحديقة النائية / أن ترى الغبار على ركبتيها”، ثم تتصاعد المعجمية العارية لتصل إلى: “عن طراوة اللحم في شكل ربلتها / عن طعمها المرّ المحلّى في عزف آهتها / وتكاد تحصي الغبارَ / إيقاع نفضتها في هزّ قامتها”.
يرفض المفهوم التفكيكي للجسد في هذا النص محاولات التسطيح التقليدي التي تسعى لإلباس الحسي ثوب المعنوي، فالجسد هنا حاضر بتفاصيله وتضاريسه وتعرجاته المادية المقاسة بالعين واللمس، بعيداً عن التجريد الذي يُحول المرأة في الغزل التقليدي إلى تمثال من العاج أو مفهوم ميتافيزيقي للجمال، لأن التركيز على “طراوة اللحم” وتحديد موضع “الربلة” وإحصاء “حبيبات الغبار” على الركبتين والجانبين يمثل انحيازاً كاملاً للمادي والعيني والزائل والشهواني البصري.
ويتجلى التفكيك الحاد للبناء الغزلي العربي الموروث عبر الانزياح اللغوي والمفهومي المتمثل في إقحام مفردات الآلة والتقنية المعاصرة في قلب اللحظة الحميمية، فتصرخ الأنثى ضاحكة وهي تشير إلى آثار التراب العالق بركبتيها: “أصبحتُ درّاجةً… أصبحتُ سيارة”، فيرد الشاعر بتمثل وجداني حسي: “أصبحتُ طعم وردتها… وأصبتُ فيها انتباه رعشتها”.
وبالعودة مرة أخرى لقراءة د. سامية فإننا نوافقها من وجهة نظر تفكيكية على أن هذه المحاورة تقوّض التشبيهات الاستعارية التراثية المستقرة في ذاكرة الشعر العربي كالظبية والمهاة والغصن والقمة الشاهقة، بل إن إقحام “الدراجة” و”السيارة” يشكل صدمة أسلوبية تدمج حركية الآلة السريعة وعفويتها الشارعية بقدسية اللحظة الإيروتيكية، فينزاح التراب العالق بالركبتين من دلالته كعلامة اتساخ مادي ليصبح الدليل والعرَض الحسي المباشر على فعل الحركة واللعب الحاذق، ويتعطل المنطق الرومانسي المتعالي، ويبزغ بدلاً منه منطق اللعب البدائي الذي يحتفي بلحظته العابرة ولا يبحث عن الخلود المعنوي.
يتعمق تفكيك البلاغة التقليدية من خلال تقويض أسطورة “الجمال العفيف المحنط”، فالقصيدة لا تطرح الأنثى بوصفها كائناً سكونياً يُستمتع بمنظره عن بُعد، وإنما تقدمها في حالة حركة واحتكاك بالأرض والتصاق بالتراب، وإن “تعفيرها في تراب الحديقة النائية” ورؤية “الغبار على ركبتيها وجانبيها” يمثلان كشطاً للبريق البلاغي الذي يحيط بالمرأة في الخطاب العذري، فالأرض والتراب والغبار والطين ليست رموزاً للفناء أو الدنس، وإنما تشكل عناصر التطعيم الحسي الذي يعيد الإنسان إلى مادته الأولى وسيرته البدائية، ويمنحه معنى أكثر إنسانية وواقعية تخالف ما تعارف عليه أو استقرّ من معانٍ وصور في الشعر العربي القديم، وهذا أمر لا بد من ملاحظته بدقة، والناقد يرصد تطورات المعنى الشعري في القصيدة المعاصرة.
يكشف النص عن انحياز للمحسوس الذوقي والبصري والحركي؛ فمفردات “طعمها المر المحلى”، و”عزف آهتها”، و”إيقاع نفضتها”، و”هزّ قامتها” تعمل كشبكة حواس متداخلة، فيذوب الفاصل بين السمع والبصر والذوق، ليتشكل المزيج الحسي الذي يرفض الخضوع للتصنيف الذهني المجرّد، ليتكلم الجسد لغته الخاصة التي لا تحتاج إلى وسائط البلاغة القديمة، وإنما تعتمد على كسر الرموز وإظهار العري المادي في أصفى حالاته.
يقوم الخطاب الشعري العربي الغزلي في معظمه على ترسيخ سلطة الشاعر الذكر المالك الوحيد للغة والخطاب والرؤية، حيث تتحدد الأنثى موقع المنفعل الصامت وموضوع الوصف الذي يستقبله الشاعر الفحل ويصوغه كيف يشاء، كما كشفت عنه دراسة الدكتورة سامية في قراءتها الثقافية النسقية للقصيدة، غير أن القراءة التفكيكية لقصيدة فراس حج محمد تكشف عن انكسار حاد في هذه السلسلة البنيوية وتقويض لمركزية “أنا الفحل” المالك لزمام التدوين.
يبدأ النص الشعري بإسناد الأفعال والأوامر إلى الضمير الذكوري المخاطب “أنت”: “لا شيء يستحقّ… إلّا أن تنام معها / أن تعفّرها… أن ترى الغبار… تحذف الهمزة…”، وللوهلة الأولى يبدو المذكر هو الفاعل والمحرك والمالك لرؤيا الفعل. لكن البناء الدرامي للنص وسيرورة الدوالّ يتخذان مساراً ينقلب تفكيكياً بالكامل لصالح الذات الأنثوية “هي”، ويتجلى هذا التحول المفصلي في المقارنة النصية الشديدة الدلالة في المقطع الثاني: “هي وحدها الآن تحدّثُ الإسبانَ… تكتب عنكَ قصّتها / تستولد الذكرياتِ… الشخوصَ / تفلسفَ الحبكةَ الماضيةْ”. تتحول المرأة من موضوع مسرود ومصوَّر ومفعول به وفيه إلى ذات مفكرة، وكاتبة، ومؤرخة، وصانعة للسرد وللفلسفة، إنها هي التي تمتلك الحركة الجغرافية واللغوية عبر السفر والتحدث للإسبان، وهي التي تعيد صياغة الماضي و”تستولد الشخوص وتفلسف الحبكة”.
أما الذات الذكورية، فإنها تنكفئ في المقابل نحو العزلة المكانية والتذكر الحسي المحدود: “وأنت الآن وحدك ههنا / تكتبُ هذي القصيدة عن طراوة اللحم في شكل ربلتها”، ويتحول الشاعر المذكر إلى كائن محاصر في زاوية التذكر الحسي الجزئي، في حين تنطلق الأنثى في فضاء التأريخ والفلسفة وصناعة الحبكات الكبرى عالمياً وليس محليّاً فقط.
تصل هذه التفكيكية لسلطة الفحل أوجها في السطر الشعري المفصلي: “فكأنّها ولدتك في متنِ جملتها”. يتجرد الشاعر هنا من عرش الفحولة النصية، فيعلن النص صراحة أن الشاعر المذكر ليس الخالق المطلق للأنثى أو للقصيدة، وإنما وجوده الشعري والوجودي ذاته أصبح مولوداً ومتخلقاً داخل المتن اللغوي للجملة التي تكتبها الأنثى، التي تمتلك الرحم اللغوي الذي يستولد الشاعر نفسه، فيصبح الذكر ليس أكثر من دال يتشكل داخل الخطاب الأنثوي الحاكم، ويكتمل تقويض المركزية الذكورية ليتكشف النص عن إعادة توزيع جذري لسلطة الخطاب والوجود، وهذا ما يعطي القصيدة ميّزة إبداعية لأنها استطاعت أن تتحرر من القوالب القديمة وهي تصنع آفاق معانيها المعاصرة والمبتكرة.
ينعكس هذا التقويض على البناء السردي للقصيدة؛ فالشاعر الذي بدأ النص بوصفه آمراً وواصفاً للنشوة وللجسد، ينتهي إلى دور المتلقي المندهش الذي تُبث عبر أثيره كلمة “بسيطة”، فتتحول المرأة الفاعلة إلى الكاتب الأول للحكاية، وتصبح قصيدته مجرد صدى أو حاشية هامشية على كتابها الأكبر الذي تكتبه وتفلسفه أثناء حديثها للإسبان، ويتحقق التقويض التفكيكي لمركزية المؤلف الذكر، وتغدو اللغة مساحة مشتركة تنقشع عنها أوهام الفحولة والمالكية النصية المطلقة.
يعمد الشاعر في مقطع مفصلي إلى استعارة المصطلحات النحوية والصرفية والتركيبية، موظفاً إياها بوصفها أطراً مفاهيمية تفسر الوجود الإنساني والعاطفي وتكشف عن هشاشة اللحظة المنقضية: “هي هكذا الحكايات يا صاحبي/ أثقلت كاهليكَ بنار رحمتها/ طرفان فعلاً ماضياً/ والفاعل المجهول يبني من ضباب الأفق حكمته الباردةْ”.
يتجرد النحو هنا من وظيفته التقنينية المعيارية المعزولة ليتحول إلى وعاء استعاري كلي يستوعب انقضاء اللحظة العاطفية واكتمالها، فالذاتان- المذكر والمؤنث- المتلاحمتان جنسياً؛ في لحظة النشوة الحميمية يتحولان في القراءة النحوية المستعارة إلى “طرفان فعلاً ماضياً”، حيث تدل هذه الصياغة النحوية على حتمية التحول نحو الذاكرة والتاريخ ببقاء اللحظة الحية في طيات الانقضاء والصيرورة الماضية.
أما القوة الحاكمة للزمن والغياب والمصير، فيُعبر عنها بالفاعِل المجهول الذي “يبني من ضباب الأفق حكمته الباردة”، ويتكثف هنا مفهوما الإرجاء والمفارقة عند دريدا؛ فالنص يرفض إعطاء تفسير أخلاقي أو فلسفي يحسم معاني التجربة، ويسند الحكمة الكلية إلى فاعل مبني للمجهول يختبئ خلف ضباب الأفق البعيد، وتعبر “الحكمة الباردة” عن الجفاف الميتافيزيقي للتفسيرات الفلسفية التجريدية التي تحاول تأطير التجربة الإنسانية المادية وتقنينها.
تكتمل المفارقة التفكيكية في الخاتمة الشديدة التكثيف والتركيز: “عزاؤك/ الشيءُ الوحيدْ/ في خلع برنسها…”. تنهار العزاءات الفلسفية والتأويلات النحوية والمفاهيم الباردة كافة أمام الفعل الحسي المباشر والأخير والمتمثل في خلع البرنس، ويعود النص ليؤكد أن المعنى الأصيل والعزاء الوحيد للذات الشاعرة لا يكمن في الحكمة الميتافيزيقية المبنية للمجهول، وإنما يتحدد في اللحظة الجسدية التي بدأت منها القصيدة ودافعت عنها عبر ممارسة حذف الهمزة، ويفكك النص فلسفته بنفسه، معيداً المعنى النهائي إلى سيولة دائمة وإرجاء متصل لا يرسو على بر مفهومي ثابت.
تُظهر الخاتمة عمق المفارقة؛ فالقصيدة التي حاولت في المقطع الثالث أن تستعرض مفاهيم النحو وتصوغ حكمة فلسفية حول طبيعة الحكايات وأثقالها، تسقط حكمتها الفلسفية بنفسها في السطرين الأخيرين، فخلع البرنس- وهو فعل تعرية وتجرد حسي مادي ختامي- يُلغي كل الركام الكلامي والنحوي، ويتحول البرنس إلى آخر الأغطية البلاغية واللباسية التي يجب إزاحتها لاستعادة السيرة الأولى، ويلتئم المبتدأ بالخبر، وتكتمل الدائرة التفكيكية التي تجعل من خلع الغطاء وسقوط الهمزة وجهين لعملية واحدة هي التعبير المباشر للمادة وإسقاط الأقنعة.
ولتقديم قراءة نقدية أكاديمية متكاملة تبرز الخصائص الفريدة للمنهج التفكيكي، نقدّم مساجلة نقدية تقابلية بين المقاربة التفكيكية المعتمدة في هذا البحث وبين المقترح النقدي الذي قدمته الدكتورة سامية الأفغاني تحت عنوان “تعدد المسارب النقدية في تحليل النموذج الشعري: قراءة في قصيدة حذف الهمزة أهم عنصر في الحكاية“، وتتيح هذه المقابلة إبراز المساحات الدلالية والمفهومية التي يرتادها التفكيك المحض مقارنة بالقراءات الأسلوبية والنفسية والثقافية المدمجة.
تتأسس دراسة الدكتورة سامية الأفغاني على مقترح نقدي ثلاثي المسارب ينطلق من فكرة التكامل بين المناهج النقدية التحليلية: ينطلق المسرب الأول لديها من الفونوتيقيا التفكيكية واللسانيات النصية، حيث ترى في “حذف الهمزة” إجراءً أسلوبياً وصوتياً يستهدف التخلص من الشدة الحنجرية للتسهيل والوصول إلى انزياح جمالي يخدم السيولة الإيقاعية واستعادة الشفافية والطرواة البدائية للفظة، ويتعامل المسرب الثاني مع أنسنة الميكانيكا واللعب الدلالي عبر تقصي استدعاء “السيارة” و”الدراجة” بوصفه انزياحاً غزلياً يكسر النمطية التراثية ويعبر عن حركية العصر وسرعته، في حين يستند المسرب الثالث إلى النحو المستعار والنقد الثقافي بمفهوم عبد الله الغذامي لكشف تقويض “أنا الفحل” وتحول السلطة النصية نحو المرأة الكاتبة والمفكرة.
في المقابل، تتجاوز القراءة التفكيكية الخالصة المعتمدة في هذا البحث الوقوف عند حدود الجمع الانسجامي بين الأسلوبية والنقد الثقافي، ففي الوقت الذي تنظر فيه قراءة الأفغاني إلى “حذف الهمزة” بوصفه حسناً أسلوبياً وتخفيفاً صوتياً يمنح النص سلاسة إيقاعية وشفافية بدائية، ينفذ التحليل التفكيكي إلى العمق المعجمي والمجتمعي ليرى أن حذف الهمزة هو استراتيجية تعمية وقناع بلاغي تكتيكي يلجأ إليه الشاعر لتمرير الدال الجسدي المحظور (كُـسّ) المحجوب خلف جناس (كأس)، فالحذف عند التفكيك ليس طلباً لجمال صوتي فحسب، وإنما هو تملص واعٍ من مقصلة الرقابة الأخلاقية واسترداد لعرية اللفظة المعجمية المكتومة.
وعلى صعيد التعامل مع الجسد، تميل القراءة ثلاثية المسرب إلى دمج المشاهد الحسية في إطار التجربة الوجدانية والعاطفية والانزياح الغزلي التجديدي، في حين تشدد القراءة التفكيكية على أن الجسد الوارد في النص يشكل جغرافيا مادية عارية ترفض الرمزية والتجريد المفهومي، فالتركيز على طراوة اللحم وربلة الساق والغبار العالق بالركبتين والجانبين يمثل انحيازاً كاملاً للمادي الزائل الذي يصدم المنطق البلاغي المحافظ ويأبى التحول إلى رمز روحي أو وطني.
وفيما يتعلق بالهوامش والعتبات، لا تتناول المقاربة الأسلوبية والثقافية للدكتورة سامية الهامش المقتبس من رواية إليف شافاق وتتجاوزه تماماً دون أية إشارة له، على حين أن القراءة التفكيكية تمنح الهامش موقع “الأثر” الذي يقلب هرمية المركز والهامش، ويغدو الهامش النثري الحسي الصريح هو المركز الدلالي الحقيقي والترخيص الباطني الذي يمنح المتن الشعري مساحة الذهاب نحو الجسد، فيتحول المتن إلى حاشية شارحة ومستجيبة لما أسسه الهامش.
وأخيراً، تنتهي قراءة المسارب الثلاثة إلى إبراز التماسك الداخلي للنص والوصول إلى رؤية شعرية وثقافية كليّة ومكتملة التجربة، في حين تعمل القراءة التفكيكية على كشف فتوق النص وتصدعاته الداخليّة، وتأكيد سيولة الدلالة عبر حركة الإرجاء الدائم، فشعرية التفكيك تعطل الوصول إلى غاية أخلاقية أو مغزى فلسفي حاسم، وترحّل المعنى النهائي إلى ضباب الأفق المنسوب للفاعل المجهول، ثم تعيد تسديد الضربات التفكيكية عبر إحالة كل العزاءات الفلسفية والنحوية إلى الفعل المادي الحسي البسيط المتمثل في خلع البرنس.
وختاماً، فقد انتهت هذه الدراسة التفكيكية الموسعة لقصيدة الشاعر فراس حج محمد “حذف الهمزة أهم عنصر في الحكاية” إلى جملة من النتائج النقدية التي يمكن إيجاز صياغتها الاستنتاجية على النحو الآتي:
أولاً: أثبت التحليل اللساني والتفكيكي أن فعل “حذف الهمزة” لم يكن اختياراً أسلوبياً تزيينياً أو مجرد تخفيف صوتي مألوف في الكتابة الشعرية، وإنما تشكل بوصفه استراتيجية قناع وتعمية بلاغية تكتيكية أتاحت للذات الشاعرة التملص من سلطة الرقابة الأخلاقية والاجتماعية وتجاوز أفق انتظار القارئ المحافظ.
ثانياً: أزاحت الدراسة الحجاب البلاغي عن دال (كأس) لتبين جناسه المضمر والمعجمي مع دال (كُسّ) عبر إسقاط الهمزة الشديدة الانفجارية التي كانت تقوم بوظيفة الرقيب النحوي الفصيح، فمجدت هذه الإزاحة قدرة التفكيك على كشف المسكوت عنه واسترداد السيرة الأولى للكلمة والجسد بعيداً عن التطهير الاستعاري.
ثالثاً: أظهرت قراءة الهامش المقتبس من رواية “قواعد العشق الأربعون” تقويضاً شاملاً للتراتبية التقليدية بين المتن والهامش، وتبين أن الاقتباس النثري الحسي يشتغل بوصفه “الأثر” الناظم والمحرك الرئيس الذي يسبق المتن الشعري ويمنحه الترخيص الدلالي لتعرية التجربة وتجسيدها.
رابعاً: كشف النص عن تفكيك حاد لمركزية “أنا الفحل” والشاعر الذكر المالك المفترض لزمام السرد والخطاب، وانقلبت سلطة التدوين والتأريخ وصناعة الحبكة لصالح الذات الأنثوية التي أضحت الفاعل الحقيقي والرحم اللغوي الذي يستولد الذات الشاعرة ذاتها في متن جملتها.
خامساً: برهنت القصيدة عبر توظيفها للمصطلحات النحوية والصرفية على سيولة المعنى وانغلاق الحكم الميتافيزيقية المكتملة؛ حيث تهاوت الحكمة الباردة المسندة إلى الفاعل المجهول أمام لحظة التجرد المادي المباشر المتمثلة في خلع البرنس، ليبقى المعنى محكوماً بالإرجاء والمفارقة الدائمة، مفتوحاً على تأويلات غير منتهية وغير قاطعة بالضرورة.
أهم مراجع البحث:
الأفغاني، سامية، تعدد المسارب النقدية في تحليل النموذج الشعري: قراءة في قصيدة “حذف الهمزة أهمّ عنصر في الحكاية”، موقع طيوب، تاريخ النشر: 12810/2026: https://tieob.com/archives/110034
حج محمد، فراس، قصيدة “حذف الهمزة أهم عنصر في الحكاية”، تدوين (موقع صحيفة الحدث الفلسطيني)، تاريخ النشر: 17/10/2026: https://tadween.alhadath.ps/article/168479
عطية، أحمد عبد الحليم، جاك دريدا والتفكيك، دار الفارابي، بيروت، 2010.
عجيل، سوسن عبد المحسن، صوت الهمزة في العربية واللغات السامية، مجلة لارك للفلسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية، ج1، العدد 32، 2018.
المعاجم العربية القديمة (تاج العروس، القاموس المحيط، لسان العرب)
