أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد(3)/هاتف بشبوش

زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد(3)/هاتف بشبوش

زكية المرموق ، حين ترتدي فساتين القصائد(3)

 

كانت أروقتي محشوة
بمنشورات
ضد اليقين
بوصايا بوذا
بشظايا ضحكة طفل نازح
بكف غريق
وبتعاويذ جدتي….

في مجتمعاتنا البدوية لايقتل الرجل زوجته بمجرد الشك بل حتى يتقين بعد متابعات وتلصص على زوجته فيروح شاهرا طلقته فيرديها قتيلة . هذا يعني ان الشك لايقتل بل اليقين هو القاتل . ولذلك يقينيات القتلة المتطرفين اليوم والإستعانة بالنصوص المقدسة هي اليقينيات القادمة من رب اليقين لامن بوذا الرجل الصالح الذي تعيش أمته بسلام وطمأنينة بينما يُقتلُ ضحكنا وفرحنا كل يوم كما في النص الآتي ( ضحكات بلشفية) :

انا انتِ ياسيمون ديبوفوار
انا انتِ
الا في شيء صغير جدا
شيء ارهف من شعرة دمية
واصلب من خيط عنكبوت
انا رماد ينطفئ على مهل
انا شهرزاد
لا وسادة لي ولا نهار
ولك انتِ تشرق الشمس
ومن عينيكِ يشرب سارتر
رتابة الليل
دون ان يقتله.
فلم تشرد بي انوثتي في ظلي
ياسيمون
هاقد رحلتِ دون ان ترحلي
لي ضحكاتك البلشفية
عطركِ اليساري
وكؤوسك المحمومة
ولك مني سيف شهريار
ليل مستطيل
لغة شاحبة
وحلم لا سوابق له.
ياسيمون
الرصاصة في الجيب الايمن
فلم يكبر الثقب في الجيب الأيسر

سيمون دي بوفوار تلك المرأة الحديدية التي قالت ذات يوم( أود لو أتقيأ قلبي) تعبيرا للإستنكار لكل مايفعله الرجل من شناعات بحق المرأة ، الرجال التافهين وما أكثرهم ضآلة أولئك الجهلة الذين يرون انفسهم أشباه آلهة أمام أية إمرأة . أولئك الذين يعتبرون الآيروتيكا سلطة جنسية بلاتخوم ، بورنوغرافيا دون حدود أمام المرأة التي تريد الحب بشكله الحنون والمرسوم من قبل طرفي الرغبة والإشتهاء والقبول . فهل من حلول هناك ، أعتقد أننا أمام نص متشائم نوعا ما ( ليس هناك حل أملس) …

انا لست من نساء العزيز
كي أقطع أصابعي
ثم ألبس عينيك
لكني كلما رأيتك لبست قصائدي
وأتيت فارعة إليك…
افتح نافذتك
إني أشعر بالبرد…

ثيمة تدلنا على نص انثوي بإمتياز صادر من نعومة الأجساد التي لاتحاكي غير أملس الشفاه الصادية والتي لايدخل في مرسومها الفموي أية لغةٍ للعنف غير لغة التقبيل والإمتصاص وتذوق الرضاب .. نص يحاكي انطولوجيا الغرام والغزل الذي نقرؤه منهجيا خارج المألوف ، نص يتحدى ويؤمن بالحب العابر للتقليد البالي ولكن على طريقة أحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري . أشتهيك وأحلم بك واهيم في وادٍ أخضر تعشوشب به روحي النابعة منك وإليك.. ولكن لاتفرض عليّ ما لأ أؤمن به و لايدركه عقلي ولايشعر به قلبي ولاتستأنس به عيناي ولايرتعش له جسدي ولاتصُعق له روحي وعواطفي حتى وان كنت جميلا ساحرا كما يوسف فأنا لستُ زليخا.. ورغم ذلك تعال ، ستراني ألبس الحرير على مقدمك …واقتني الزمرد والعقيق كي تراني بشكل آخر يليق بإثارتك وغوايتك ، وان شحّت اللقيا ، ذات بردٍ وزمهرير ….سأدخل من نافذة الأضطرار كي أشفى بحمى الإقتراب ، كي أغتذي بلطفك ومداعبتك كما النحلة حين تغتذي بأزهارها ، كي أحصل على قبلةٍ تجلسني فورا على الأرض لشدة طيبها وضوعها ، أو أنالُ عناقاً وضميما يشعراني أنني جميلة بكبريائي وجسدي الطري المهفهف الذي يثيرُ فيك لظى الشوق لي.. ولي فقط . وإذا إفترقنا على مضضٍ ستظل العيون ساهية تدور حواليك كما في نص ( بكل هشاشتي أناديك) …

بين عينيك وعيني
تتذابح القبائل
فكيف أصلك دون أن أمشي على جثتي
و دون أن أطعم رفاتي للعبور؟
……
أقتحم شرودي
واناديك بكل هشاشتي
أنا التي أوحيت لداليدا أن تغني
Je suis malade
……
نعم أنا مريضة جدا
مريضة حد الضجر
مريضة بك
بنا
مريضة لأني أنا
لأنك أنت
مريضة لأننا رهن الوقت
والوقت رقم كاسد في كفي…
……
دمي غابة غيوم
فاترك قوارضك أيها الليل
واقترب مني دون معول
قلبي عشب بري
يموت إن زرع خارج ملحه…
….
أيها الليل
شرفتك هاوية
لكن القصائد عصافير

اذن هوالمساء والليل جامع الأحبة ولذا يتوجب ان ترخي الستائر سدولها خوفا من ضوء القمرالفاضح في أن يكشف عما يدور فوق السرير الأسطوري لما فيه من تنهيدات وحب خالد تضرم فيه النار أثناء إتحاد طرفي الرغبة ثم تنطفيء ليعلن اللقاء عن السعادة الحقيقية و(النرفانا) التي يتوجب إعادتها في لقاء آخر وآخروهكذا دواليك حتى العمر المتفاخر في بقايانا كأطلالٍ ذاق من الحب وماشبع . فما الذي يحصل لو هجرتني قسرا أيها الحبيب كما الموت أو إختيارا كالملل او خيانة ً او أمورا خارج نطاق مداركنا . ليس لي غير أن ارسل لك عبر أثير الهجر والفراق أغنية داليدا ( أنا مريضة) .. ألم أعد أحلم.. لم أعد أدخن / لم يعد لي كذلك حكاية /أنا وحيدة بدونك /أنا لست جميلة بدونك /انا أشبه بيتيمة في دار للأيتام /و كل السفن تحمل رايتك/أسكب دمي في جسدك/ أنا مريضة كليا مريضة/ محاصرة بمتراس/ هل تسمع ……أنا مريضة .
في النهاية وقبل أن تسكت الشهرزاد التي بداخلي أنا كاتب المقال أقول من انّ الشاعرة زكية المرموق استطاعت أن ترسم الحب بشتى أصنافه ثم قدمته لنا بهذه الجمالات المقروءة التي تجبرنا أن نزف التحايا لها بعدد ذرات الرمل التي مشى عليها عنترة بن شداد وهو يمضي في الصحراء من أجل الحب فحسب ومهر إبنةِ عمه عبلة . ماءُّ قراح للمرموقة زكية عند عطشها وتوقها الى قطرةِ ماءٍ أو رشفة حب ، بينما هي غائبة عن العالم في لحظات البوح لتدوين نصوصها وآلامها .
وتبقى النساءُ على شاكلة الشاعرة زكية المرموق كما الزهور ، مهما إختلفتْ أسماءها ،لاتهبنا غير العبير والمسك والشذى . ومهما انتهت الدهور ستستمر المرموقة زكية على أنها أيكيّة الشعر تغني وتنشد الألم كما طائر الأيك الوفي الحنون الجميل المهفهف والمترف الحزين ، وما علينا غير أن نطرب لصوتها الشعري المتناغم مع رائعة إبراهيم ناجي ( ياحبيباً زرتُ يوماً أيكهُ ) .

 

بقلم: هاتف بشبوش

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.