قَناديلٌ تَفْسَخُ العَتْمَةَ/ بقلم: خديجة بن عادل
قَناديلٌ تَفْسَخُ العَتْمَةَ
بَيْنَ أهْدابِ الْلَيْلِ أرْخى الظَّلامُ سَتائِرَهُ
والسَّمَرُ بِالنَّبضِ يَرْتَفِعُ
فيْ مَساءاتٍ يَتَغَنَّجُ فِيْهَا الْقَمَرُ
يُراقِصُ النّجوْمَ وَيتَجَلّى فيْ عَتْمَتِهِ نورٌ
يُغازِلُ الرّوْحَ وَيُداعِبُ الْفِكْرَ
ومْضُهُ أشْعَلَ قَناديْلَ الطّرَبِ وَجَلَى الدُّجى
هُناكَ تَفتّحَ الزّهْرُ وَإخْضرّ الغابْ
وَبَزغ فيْ الأفُقِ الْشِّهابْ
فيْ ضِيائهِ أغْدق الْفَجْرُ يَسْكُبُ
مِنْ عَبَقِهِ الطّيبُ مِسْكًا وَقُرُنْفُلًا
يَهُبُّ نَسيْمٌ بِنَدى الضُّحى
يُبَلِّلُ الأوْصالَ وَيَسْقي الشُّجوْنَ
وَفيْ مِحْرابِ مُقْلَتيْهِ
دَجَّ صَهيلٌ فيْ عَقْليْ
يزيْدُ وَصلَهُ لَهْفُ الْلِقاءِ
فَراحَتْ روْحي تَهِيْمُ بِهِ
عَلَتْ أنّاتٌ فِيْ تِرْياقِ السّكونِ
تَهْذي بِخمائِلِ جَسَديْ الْحانيْ
مِنْ خَمْرِهِ تُلْهِبُنِيْ الْلّذّةُ
وَيَتَهافتُ عليّ الثّمَلُ
يُمْطرنيْ قُبُلاتٍ مِنْ لهيبِ ثَغْرٍ مَحْمُومٍ
تَضاريسُ مُحيَّاهُ تزاوجُ الأيْديْ وَالْكَواعِبِ
عَلَى تَموُّجاتِ الْخَصْرِ
تَتَراقصُ الأقْداحُ نَشْوى فيْ فُؤادي
فيُشِعُّ مِنْ جَنائِنِ السِّحْرِ الزّمرُّدُ الأخْضرِ
وَيَنموْ فيْ راحتِيْ الزّبَرْجَدْ
وَعَلَى أوْتارِه يُتَوِّجُ الوَجْدَ أكاليْلًا
مِنْ طقوسِ الدَّهْشَةِ تَغاريْدُ سِمْفونيَّةٍ
كموْجِ تَنَهُّداتٍ تَعْلو سَماء الْكَوْنِ
بِمَدٍّ يَنْحَرُ ذُؤابَةَ الشَّوْقِ عَلَى شَفَتِي
وَجَزْرٍ يَعوْدُ بِطَقْطَقَةِ كؤوسِ المُدامِ
تَرنيْمةَ أزَلْ
وَعَلَى سُفوْحِ خَرِيطَتِيْ تَنْهَمِرُ السَّعَادَةُ زُلآلًا
بِكُلِّ الْجُزَيْئاتِ وَالْتّفاصيْلِ
يَبْعَثُ الْحُبَّ الْمَكنون غِناءً
يتَخطَّى الطَّرَبَ الأصيلْ
لِيَرْسُمَ النّوالَ بِلَوْحٍ مَجْنونٍ
أغْفُو بَيْنَ جَفْنَيْهِ لِآخِر العُمْرِ
فما أرْوَعَ أنْ يَكوْنَ قَاتِلِي فنّانًا
وَبَيْنَ كَفَّيْهِ يَرْسُمُنيْ ساعَةً
وَيُقلِّبُنيْ كَمَا يَشَاءُ ساعاتٍ
وَعَلَى كُلّ الإيقاعاتِ يَأْخُذُنيْ
يتَوّجنيْ مَلِكَةً عَلَى كُلّ النِّسَاءِ
فأنا مَنْ أعْزِفُ عَلَى لحونِ الصّفاءِ
مُثولُ الأنْثى في حَيائي
فَحَرامٌ عَلَيَّ الكَرى
أنْصَهِرُ وَأَنَا أتْلو فِيْهِ قَصيْدَ الأشْعارِ
تَحْتَ عَناقيْدِ جَمْرِ الشَّهْوَة وَنكهَةِ العِنّابِ
#خديجة بن عادل

قَناديلٌ تَفْسَخُ العَتْمَةَ/ بقلم: خديجة بن عادل