ينزفُ الشاعرُ ليلاً / ثامر سعيد
ينزفُ الشاعرُ ليلاً
أتيَمَمُ بالبرقِ وسجادتي غيمةٌ
لا أتوضأُ للشعرِ
من بئرٍ عَطِنةٍ .
أيّها المتجهمونَ في محرابِ الوردِ
ستُشيخونَ بدمٍ فاسدٍ
وتتوارونَ خارجَ الذاكرة .
تكتبون بالمخالبِ والأنيابِ
و ترفرفُ الفراشاتُ على كلماتنا
وترعى النجومُ .
قبل أن تفرشوا ريشكم نكايةً بالأغصان
تصفحوا قلبَ الشجرة .
وباركوا أناقةَ اليخضورِ
قبل أن تغازلوا أسنانَ المناجلِ .
لا تنتفخوا ..
ستخلعكم الأيامُ وتمشي حافية .
أيّها المتسللون من ثقوبِ الوقتِ
هل جربتم حزن نخلةٍ
يتساقطُ من حلاوتهِ تمرُها ..
لتبولَ الكلابُ عليه
فلا يلتقطه الطواشون ؟
هكذا ينزفُ الشاعرُ ليلاً
وفي الصباح
يرى دمَهُ على رصيفٍ شاحبٍ
للذباب .
يا أعمقَ المائيينَ حزناً
وأقتلَ المأخوذينَ بالأنهارِ
وأنتَ تراودُ القصيدةَ عن نفسِها
لماذا يشتعلُ الحبُّ
كلّما يبسَ الكلام ؟
سليطُ القلبِ لساني
فكيفَ تنصحني يا وليم شكسبير
أن أتكلمَ عن الحبِّ هامساً ؟
وهي نخلةُ ، كلّما طوّقتْ ذراعايَ خصرَها
نبتت أجنحةٌ للأمواج
وأجهشَ الشطُّ باللحظاتِ
أيّها الطاعنُ بالغياب ..
هل تخبرني
من أين يبدأ خصرُ النخلةِ
وأينَ ينتهي ؟
يا شهقة الريحانِ في الذكريات
قنديلُنا الليلُ ،
فلا تدخلي الغابةَ دوني
كي لا تتواطأُ اللغةُ مع الخُرسان !
ثامر سعيد شاعر من العراق

ينزفُ الشاعرُ ليلاً / ثامر سعيد