أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / خواطر ونصوص شعرية / تاء الذاكرة/ بقلم: نسيبة عطاء الله

تاء الذاكرة/ بقلم: نسيبة عطاء الله

نسيبة عطاء الله

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تاء الذاكرة

بقلم: نسيبة عطاء الله

تلك التّاء بالذّات، تلك التّاء

“خيرة، يمينة، يامنة، فتيحة، غرسة، نُسيبة”

هناك تاريخ طويل من تلك التّاء السّاكنة

التّي لا تُنطقُ منوّنةً إلّا في قلبي

ومرتدّة كرعدِ ليلة الشّتاء الأولى لرحيل جدّتي خيرة

أنا الصّدى لحوريّاتِ الحَوْشِ القَديم

اللّائي يضفُرْنَ أشعّةَ الشّمسِ

بالحبّ الذي يفتلنَ بهِ “كُسكُسَ” الأعراسْ

بالرّنيم الذي يُطلقنَ به حَرَّةَ رؤية المزيد من التّاءات المصموتَةِ عرائسَ

تلك التّاءُ بالذّاتِ هي الزّغرودة المعَسّكريّة

التي لا تُشبِهُ سوى جبال “بني شقران”

وبُرجَ “الزّمالة”..

غادرت خيرة ونَقَصَ البيتَ أساساتِه

وكيف بقينا نعيش في كثبان من الطّوب

هذا ما يعرفه الحُزنُ..

إنّه وفاءُ الجُدران، لأنّ بقيّة التّاءاتِ على قيد الخفقان

لكن دون غمّازاتٍ على الإطلاق

تلك التّاء بذاتها عارية من الشّجرتين العاقرتين باكرا

لأنّ شقّا نبت تحتهما

لماذا أصبحتُ مثلهنّ، أدخل وأخرج في الماضي دون أن يعلق بي الطّلحُ

وحليبُ التّينات الفتيّة؟

بسرعة لحقتها يمينة تاركة كفّها الحمراء

في ظهورنا،

بعد يمينة لم يعُد “يُدَبِّخُنا” سوى الغولةُ

و”بو وْذْنين” و “بو شْكارة” حتّى كبُرنا على الصّمم الفظيعِ

نسمعُ من داخلنا فقط هدهودتها التي نردّدها دمعا

خوفا من جيش “العوّاواتِ” الذي تكالب علينا

لم يمض الكثير حتى عدنا لا ننام.

ولم يمض الكثير حتّى فقدنا طبق “الرّوينة”

في المساءات الصّيفيّة، لأنّ يامنة أخذت الحقلَ

وتباعا أخذ البيتُ يرحل خلفها، بدءً بالقطط الرّمادية

ثمّ انتهاءً بي..

غرسة وأنا التّاءان اللّتان ستواصلان حَبك اللّيمونة

في حكايا الأحفاد، وترويان الدّالية

في كلّ الأطباق الموروثة..

بيتنا الجديد ليس جديدا تماما،

نحن حملنا التّراب القديم معنا وأحببنا تساقطنا

للحدّ الذي جعل مسح الغبار عملا موجعا

وبدل الخطاطيف صار يزورنا الحمام بكثافة اللّيل..

على نافذتي عشٌّ يأوي القبلات التي لا أشبع من إرسالها

نحو “المِّيمات” تاءً تاءً،

يزرنني في القَدَر المُختصَرِ، قبل أن يُصبح الصّباح مجرّد صورة مرتدّة من بصري

لكنّني أعرف كم العالم أكبر من أن يكون هكذا

خاليا منهنّ، تلك التّاءات اللواتي صرن تاء القصيدةِ

وأنوح لأجعلَهنّ تاريخا مُزهِرا، ليُصبح لي على الأقلّ

في هذه الذّاكرة المُدْماةِ حديقة.

وأصنع للأدب العِطْرَ

فأن تكون حزينا يعني أن تشتِلَ الأشياءَ وتقطِّرَها

لتمنعَ موتَها يابسة.

لهذا السّبب مولعة بالزّجاجاتِ الفارغة. أشتريها حتّى ولو بثمن وجبتي الوحيدة

فليس مهمّا كثيرا أن أبقى جائعة وثمّة ورقةُ توتٍ في خزانتي

لم أضع منها على رقبتي وأنتَ تُقبّلني

..

هل عرفتَ الآن لماذا لا تنساني أبدا؟

 

 نسيبة عطاء الله/ الجزائر

عن Khalid Dêrik

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri