أخبار عاجلة

الموت اللذيذ / مها عفاني

الموت اللذيذ

 

جلست خلسة، مفترشةً الأرض، وكأنها تريد أن ترى السماء ولا يراها أحد. واتخذت ركناً في زاوية شُرفتها التي تعشق بجانب الياسمين، وكأنها تسرق نفسها من بقايا حزنٍ عميق، تهرب من ضجيج روحٍ كانت متصوفة فقط في حب الذات،

نفخت سيجارتها وكانت تارةً ترقب رمادها المتطاير حولها، وتارةً تفسر الدخان أشخاص، تحادثهم وتلعن الهواء الذي انطق وجوههم من سيجارتها …

ثم تعود لرشفات من قهوة سكبت نصفها على بنطال مهترئةً أطرافه، وكعادتها بدأت بنسل خيوطه بأصابع متوترة، عرفتم لماذا مهترئ؟

يا إلهي….

عادت لجنون جنونها، وحلقت مع غبارٍ حملته ريحٌ خفيفة، أدمع عينيها، وتساءلت هذا غبار: أي جسد، من أي انسان تحرر، هل فلت من مدار روحه، ولماذا في هذه الساعة من الفجر يزورها،

إنه غبار الروح التي تنتظرها على الضفة الأخرى من المجهول، تبسمت، تذوقت ذراته، استنشقت أنفاسه، وحبستها دون زفير حتى أوشكت على الاختناق، وكأنها تجربة مع الموت.

اللذيذ كما تسميه هي، وتمنت لو…. لو تختبره!

 

وأفاقت على خصلةٍ من شعرها تغرق في قهوتها

ضحكت ضحكةً هيستيرية، ضاع نصف قهوتها الآخر وهي تقول شرب قهوتي غبار روحي….

واختفت متواريةً خلف قضبان ضلوعه، تنصهر في روحه من جديد،

وموعد آخر مع الموت اللذيذ.

 

 

 

بقلم: مها عفاني

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.