أشلاء الروح الذين رافقوا الرَّحيل بكلَّ تفاصيل القسوة

حين اشتد عزم القهر وبلغ منتاه

بكلَّ طيب  نوايا  شرّحوا الحياة واجتزؤوا لبَّ الجمال ِفيها

وتلاشوا

أجل تلاشوا كما يتلاشى النهار في قميص الليل

كما يتلاشى الأمل في عيون اليأس

كما يتلاشى الربيع في  وجه كانون

في مثل هذه الأيام ناولني القدر لطمةً بكفٍ  قُدَّتْ من حديد 

وخدي الذي لطالما لُطِم ، لم يعتد لطمه بعد

فكلَّ مرةٍ يباغتني بها بلطمة لا تنسيني أبدا  سابقتها بل توقظها لتقف في صفها ،فيبرعا معا  في انتهاك سلام الروح واجتثاث  أيِّ جذرٍ من جذور البقاء لأغدو كما هي كومة اللحم  حين تلبس الصَّبر عنوةً

وتسرق من الإرادة  بعضها ،وتنتعل الواجبَ لتكمل أداءه

فالمسؤليات تستقر قعر طبق الزاد صبحا وظهرا ومساء

حتى بات القلب ساعة  بيولوجية  تحت مسمى

( أسرعي  )  كلُّ نبضة فيه إشعار على بدء تفانٍ وفناء ٍجديد

لامناص منه قادمٌ قادم

وهكذا تستمر الحياة الآن لا شيء بكلِّ شيءٍ

مسيرةً من أداء الواجبات وتحضير جيوش من الفروض

المادية والمعنوية و بأدق  مفاصل وتفاصيل صلة الرَّحم  والقربى  والتي لاتنتهي أُسريّا إلا بانتهاء أخر زفرة في الصدر

و كلُّها تقع على عاتق امرأة واحدةٍ وحيدةٍ 

كلُّ ذنبهاٌ أنَّها راضيّة بما بذخت ْعليها الحياة به من تقتير

ومؤمنةٌ بأنَّ الوعود موجودٌة في نهاية طريق الصَّواب الوعرة

فإلى أن تصل لاتريد سوى السَّلام لباقي روحها

والرحمة لأشلائها  المهاجرة وجبر لخاطر الغالية الباقية

وأن تثمر غراسها بأميز ثمار النجاح

ويغدو أشبالها رجالا فتنعم بالسَّكينة حين تأوي إلى قبرها

لنومة أبدية تكون هادئة .

في ذكرى الرّحيل رحمك الله يا من كنت ومازلت  شريك الخطوة

بيسرها والعسر 

ورحم الله كلَّ من اختارتهم الحياة لتخرجهم خارج نطاقها

بكلِّ فنون القهر حتى بلا وداع ..

 

نرجس عمران

سورية