من دمشق ـ سوريا

 

سُمع صياحٌ عالٍ في أحد المنازل، في البداية على نحو باهت، ثم بدأ يتضح، قد جرى أمر مقيت، بل جريمة بشعة. قُتل شخص، لكن – دون أن تتبين هوية الجاني، وفي كل الأحوال، كان لا بد من التعمق في السؤال وإفشاء تفاصيل الجريمة.

الضحية قُتل بسكين ويبدو أنه لم تمضِ 20 ساعة على الجناية، السكين عليها بصمات الضحية، والباب غير مكسور، هل نحن أمام جريمة قتل أم انتحار؟ توجد رسالة وجدناها في جيب الضحية، وجاء في الرسالة ما يلي:

“لقد تخلى الجميع عني، كذلك أطفالي وزوجتي. كما طردني صاحب العمل، وحاول بشتى الطرق ألا أفشي سرّه، لكنني لم أوافق، وبما أن- العثور على وظيفة جديدة كان شبه مستحيل، لم أعد شابًا يافعًا فقد تجاوزتُ سن الفتوة وبلغت العقد السادس من العمر، ولم يعد أحد يكترث إذا حييت أو لا. لماذا يجب أن أبقى؟ بعد أن تجدوا جثتي، أبغى منكم أن تخبروا ابني روميو البالغ من العمر عشر سنوات أنني أحببته كثيرًا وآمل أن يسامحني.

والدك روبن…

– سيدي، يبدو أنه قتل نفسه بعد أن فقد الأمل في الحياة.

– لكن مع ذلك أشك في الأمر، حتى ولو كان لديه سبب يدعوه لإلحاق الأذى بنفسه، إلا أن هذه ليست حجة وسبباً كافياً للانتحار، فالأمر عليه التباس، كيف يمكن للمغدور أن يكون بهذه الدرجة من السذاجة، وأن ينتحر لمجرد أنه فقد عمله؟؟ وإذ عانى كثيرًا إلا أن الحقيقة تبقى قاب قوسين، ربما كان الجاني يريد هذا الشيء، أراد أن يوصلنا إلى هذه الرؤية. بل أظن أن هناك شيئًا يجب أن نعرفه، لا تزال أمامنا خطوات كثيرة حتى نثبت أنه قتل نفسه ولم يقتل.

– بماذا نبدأ يا سيدي، لأننا لا نملك أية حجة أو دليل إلى هذه اللحظة؟

– أولاً، يجب أن نصل للحقيقة إذ كان هناك أي غريم للضحية.

– حسنًا، سوف أستقصي الأمر يا سيدي

– في الانتظار

بعد ساعتين ونصف عاد المحقق مارك ليخبر هاري بالبرهان الذي تمكّن من الحصول عليه.

– سيدي، رأينا أن لديه بعض العداوة، مؤخراً حصل خلاف مع زوجته جاكلين، أخبرنا الجيران أن السبب هو أنه ليس لديه عمل ولم يكفِ رصيد حسابه لتغطية نفقاته اليومية. أيضًا كان على عداوة مع مديره جاكسون لأمر غير معروف. ربما – ما ورد في الرسالة كان ذريعة الجناية في كشف السر. كما ظهر في الآونة الأخيرة شقاق مع أحد جيران ويدعى السيد أليكس.. الذي اقترض منه ألف دولار ولم يسددها، ويبدو أنه أنفقها مؤخراً في القمار.

– وهذا الأمر يدل أن المعضلة باتت متشابكة وشائكة، في المقام الأول زوجته جاكلين، ومدير أعماله السيد جاكسون وأخيراً جاره أليكس، ولكن الأسباب لم تتضح بعد، لأنها كل الأحاديث التي قيلت عنها يكون ما قيل، وما قد يخفى هو السبب.

– سيدي، تأكدنا أن جاكسون يقوم بأعمال غير قانونية كما أنه رجل يزرع الخوف في نفوس الناس بسلوكه العنيف وكلامه الفظ، نعم، على ما يبدو تم طرده لهذا السبب وسيدة جاكلين تزوجت يوم الأمس، رغم أنهما لم ينفصلا بعد رسميًا، كانت تحاول إخفاء علقتها الجديدة، على أمل موته. أو الطلاق بأقرب وقت ممكن.

ولا أعلم إن كانت جريمة بسيطة أم معقدة، فالمتهمون هم ثلاثة أشخاص. لا أعتقد أن أحداً سيرتكب جريمة لاستعادة أموال قد أقترضه، لا سيما أننا تأكدنا من عدم وجوده في مسرح الجريمة تلك الليلة.

كان في حفل زفاف ابنته، لذلك تتجه أصابع الاتهام إلى شخصين، إما الزوجة وهي كانت في حالة غضب شديد، أو السيد جاكسون. تقول المرأة إنها كانت في منزلها، ويقول جاكسون إنه كان كذلك أيضًا. في منزله، لكننا لا نستطيع إثبات ذلك. الأمر في غاية الصعوبة. كشف أحد الجيران إنه سمع صوت صراخاً، وبعد ذلك خرج شخص ما، وبسبب الوضع المعتم والمظهر الداكن لم يتمكن من معرفة من هو؟؟ لكن في اليوم التالي حدثت الجريمة ولم يأتِ أحد إلى منزل روبن.

– سيدي التحليل يقول إن هناك سماً بطيئاً في دم السيد روبن يتفاعل بعد فترة.

– ماذا تقول كيف يعقل هذا لماذا شرب السم ثم طعن نفسه؟ فتزداد الجريمة تعقيدا..

– سيدي، تم توجيه التهمة إلى أن السيد جاكسون جاء إلى منزل روبن، وحاول التصالح مع روبن لإخفاء أعماله غير الرسمية، ويبدو أنه رفض وأرسل مظروفًا إلى الشرطة، يخبرهم أنه كان يجلب بضائع مهربة. ودس له السم خفية في محاولة إسدال الستار على الفسق والنفاق وقبح نوايا أعماله، فمن الواضح أن روبن عانى كثيراً لأن التأثير كان بطيئاً، فكتب رسالته وطعن نفسه..

– لكنها ستظل جريمة قتل، أحضر السيد جاكسون ودع القاضي يعقد جلسة الاستماع.