يبقى السؤال الذي ربما لا يحتاج إلى طول تفكير للإجابة عليه هو لماذا كل هذا التمسك ببقاء اسرائيل والدعم اللامحدود لها ضد العرب بشكل تجاوز حدود المنطق والعقل؟  فبمقارنة بسيطة بين العرب وما يملكونه من خيرات ومساحات خصبة بالمعادن والزراعة والمياه وممرات وطرق مواصلات عالمية اضافة الى ثروتهم البشرية الكبيرة مع ما يملكه الكيان الغاصب لجزء مقدس من ارض العرب الذي لا يتجاوز عدد سكانه عشرة ملايين فرد ومساحة مَهما إحتوت من خيرات فهي لا تُقارن بخيرات العرب عموما ولا سكانه بنسبة السكان العرب جميعا فلو كان الامر يتعلق بالمصالح لكان بإمكان الولايات المتحدة وحلفاؤها كسب ود العرب بالطرق المشروعة ويحصلون على كل ما يريدون من التعاون المبني على أسس احترام السيادة والحقوق والمصالح المتبادل كما يفعلون فيما بينهم ومع الدول الاخرى في العالم وبالتأكيد ستكون النتيجة ومكاسبها لا يمكن ان تقارن بمصالح هذه الدول مع كيان (إسرائيل) .

إذاً لماذا يتهافت الرؤساء والمسؤولون الغربيون على زيارة هذا الكيان لدعمه والتسامح معه وتشجيعه على الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني وربما لاحقا الشعب العربي كله؟

وما هو السر وراء كل هذه العلاقة الأبدية بين الغرب وهذا الكيان الغاصب ان لم تكن علاقات مصالح مشتركة؟

فكل العالم بجميع دياناته يعلم أن الاسلام هو الدين الحقيقي الذين سيبقى وسينتصر في النهاية وهذا ما اقرته وبشرت به كل الكتب السماوية وهم يعرفون جيدا ان استقرار العرب اولا والمسلمين ثانيا سيجعل نهايتهم قريبة لهذا فهم يبذلون قصارى جهدهم لتأخير انتصار العرب والاسلام وذلك بإشغالهم بمختلف انواع الفتن والحروب وقتل اكبر عدد يمكن قتله منهم لكي يضمنوا البقاء لأطول فترة ممكنة وبما ان العرب هم من حمل راية الاسلام ونشره الى البشرية جمعاء فيجب ان يتحمل العرب الثقل الاكبر من هذه الفتن والحروب.

فما نعيشه اليوم من فتن وحروب وتحالفات مع هذا الكيان هو ليس لأغراض اقتصادية مطلقا وإنما هي حروب دينية غايتها الاولى أضعاف العرب والمسلمين واشغالهم بأنفسهم أطول فترة ممكنة بقصد البقاء لفترة أطول والانتقام من العرب الذين حملوا راية الاسلام وغيروا وجه الأرض سياسيا ودينيا عند مباشرتهم بتنفيذ تلك المهمة الإلهية التي كلفهم بها الله سبحانه وتعالى لنشر دينه وتوحيد عبادته ولكن مما يؤسف له هو تغاضي حكام العرب عن هذه الحقيقة فيصرون على تعزيز علاقاتهم بهذه الجهات وهم يرون بأم أعينهم الدعم المفتوح عسكريا واعلاميا وسياسيا وفي كل المحافل الدولية وتسخير الفيتو اللعين لخدمتهم وكذلك ملء البحار بالبوارج وحاملات الطائرات لتأمين الابادة الجماعية للشعب الفلسطيني وربما غدا العرب اجمع .

ان عقد اي اتفاقيات مع هؤلاء تحت تهديد القوات الهائلة التي تحيط بنا لن يجدي نفعا لنا مطلقا وإنما سيُمْلون علينا شروطهم وما علينا الا الطاعة المذلة ولا يظن احد منا انه سيخلص من الخطط الخبيثة التي تعد في السر والعلن لتقاسم ارض العرب  وإلغاء وجودهم من الخارطة وما الخارطة التي عرضها رئيس وزراء الكيان الغاصب نتنياهو مؤخرا الا دليل واضح وجلي على ما تقدم ذكره .

لذا علينا أن نستفيق من غفلتنا قبل فوات الأوان ونترك القمم الفارغة معهم التي لا تسمن ولا تغني من جوع وما قمة القاهرة الاخيرة التي سميت قمة السلام التي حضرها اصحاب تلك البوارج والجيوش التي جاءت لحماية ودعم الغاصب وهو يبيد اهلنا الا دليل آخر على إننا نحلم بالسلام ما دمنا نعتمد على أعداء السلام .