غفلة…

أفلت من بين يديه…

 

انتظر قليلا … تمهل… لما العجلة!.

 

لحق به بأقصى سرعته سلك الزقاق الضيق المفضي إلى ساحة واسعة، لمحه يسلك ممرا ،آخر توقف لاهثا: سألحق بك، مهما ابتعدت خطواتك لن يحبط هذا مسعاي.

 

حاول إيجاده، فتش خلف أبواب البيوت، وفوق النوافذ، والأسوار لعله تعب ويرغب بأخذ قسط من الراحة، تساءل!.

 

سلك طريقا طويلا فتعثر بظل عجوز يستريح على مقعد فوق الرصيف هل مر من هنا، ألم تشاهده.

 

نظر إليه العجوز من فوق أنفه، وقال متهكما بلى.

 

لماذا لم توقفه لأجلي؟.

 

ضحك ملء شدقيه: لن تفلح باللحاق به، لقد بذلت سنواتي جميعها كي أبطئه قليلا، رفع يده محركا أصابعه بتموج :

 

لكن محاولاتي راحت أدراج الرياح.

أتحاول إحباطي يا هذا؟.

 

ولما أفعل ! إرهاقك وتعبك كفيلان بذلك.

 

تركه وأكمل جريه، لم يترك طريقا إلا سلكه، ولا جسرا إلا وعبره، لم يترك أرضا وعرة إلا وقضى فيها سنوات في البحث عنه.

 

منحني الظهر، شائب الشعر، منهك القوى، صاح: الويل لك، عمر كالزئبق، تظن أنك تمسك به فيتسرب رغما عنك من بين أصابعك.