أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / مقالات / من دروس كورونا ٣ / بقلم: د. كريمة نور عيساوي

من دروس كورونا ٣ / بقلم: د. كريمة نور عيساوي

 من دروس كورونا ٣ / بقلم: د. كريمة نور عيساوي

…………

هذه الأجوبة الجاهزة والمعلقة على محيا البعض ممن يصطفون في طابور المحبة، تستفز أسئلتي السائحة في حزمة الأفكار. منذ الصباح وأنا أقفز بين الصفحات، أنط بين الصور وأسيح بين الحروف المضيئة من وهج خيوط الشمس الغائبة تحت قطن السماء، أتماهى مع المدهش من المعاني وأتعجب ممن لا يزال يغط في سباته العميق.  لكن بين الفينة والأخرى أرقب تلك الثواني والدقائق والساعات التي تجري دون كلل أو ملل، قررت أن أوقف الزمن، وأقف على ناصية الوقت أتدبر ما يجري في هذا العالم الذي اقتحمني دون رغبة مني، عالم أضحى يخترقني بانتظام في ظل الحجر الصحي، أتوسل به سبل النجاة من هذه الجائحة التي تؤرقني.

قد يطل علينا الفرج عما قريب وقد نستيقظ على معجزة، رغم انقضاء عصر المعجزات، فأنا على يقين أن هذا الاقتحام يشغلني، ويؤخر مشاريعي، ويضعها جانبا، يسحبني دون وعي مني، يأخذني لأقضي الساعات الطوال أمام دهشة الاكتشافات. هذه الاكتشافات التي لا تنتهي، ولا تنتهي معها متعتي التي أمست تبتلعني. كل الوجوه أستطيع قراءتها من وراء الصفحات، فما يُبطن فيها أكثر مما يُظهر، صفحات تنقض على صفحات تفتك بها، مثل صفحة مرت أمامي، اعتادت أن تمد يدها، وفي غفلة مني لبعض التدوينات بصورها، تؤثث بها فضاءاتها بعد أن تُغير العبارات، وتحتفظ بما صدحت به الروح من وجع، كنت أجدها مشوشة غير صادقة في نقل الإحساس، نستطيع أن نرسم لأنفسنا صورا مثل الأخر، نقلده نمشي على ما تبقى من خطاه، لكن خطانا ستكون غير ثابتة وأثرها زائل لا محالة، أن تكون أنت أنت تلك متعة أخرى.

اليوم وأنا أمعن النظر في هذه الصفحة، الصديقة وجدتها تمادت، وتجاوزت الصور إلى ابتلاع الحروف، والتشكرات بحجم السماء التي أحجمت عنها منذ مدة بعد أن أصبحت هذه الصفحة تتماهى مع ما تبقى من العبير بين الحروف. كثيرا ما تضيع ملامحنا الأصلية، وشخصيتنا الذاتية، ونحن نرتدي ملامح الآخر لنقنع الناس أنه وجهنا الحقيقي. لكن لا محال ستجف الأقنعة بعد سطوع شمس الحقيقة، لتطهر للعيان وجوها هجينة، أو وجوها مشوهة تضيع فيها الملامح الحقيقة من كثرة عمليات التجميل التي لا تناسب كل الوجوه.

لست غاضبة من هذه الصفحة ولكن أنا متألمة من أجلها، لأن مجال الابتكار والإبداع يتسع للجميع. فقط أن نؤسس لنفسنا مسارا ثابتا. وألا نصبح مثل الغراب الذي أراد تقليد مشية الطاووس، فضاع بين التقليد والأصل فلا هو أتقن مشية الطاووس ولا هو حافظ على مشيته. وقس على الصفحات ما يجري في معترك الحياة والبحث العلمي، اليوم وأنا أرفل في متسع من الوقت استطعت أن أدرك أن هذا الفضاء الافتراضي لقننا دروسا كثيرة، لكن أهمها ما تعلمناه في ظل الحجر الصحي ومع كورونا.

يتبع…

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Nour Al Abdullah Zürich Texte ohne Grenzen

Nour Al Abdullah im Kulturmarkt: „Ich will spüren, dass ich noch träume„

Bericht: Khalid Dêrik Am 1. April 2026 fand im Kulturmarkt in Zürich ...

لَا وَدَاعَ أَخِير / عِصْمَتُ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

  هَلِ الْقَلْبُ وَالرُّوحُ وَالنُّهَى تَتَذَكَّرُ الْجُرُوحَ يَنْبِضُ الْقَلْبُ شَوْقًا بَيْنَ بَدَايَةٍ ...

إحياء القارئ الكامن: رؤى تطبيقية من واقع القراءة في السياق المدرسي

فراس حج محمد| فلسطين منذ مدة طويلة لم أقرأ كتاباً بهذه الكيفية ...

من سيعيد ترتيبك! / د. ريم النقري

حين تعيد ترتيبهم فلتدرك ذاتك الحقيقيّة باستدارة غرّاء ذاتك التي كنت تدلف ...

gamdom
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
deneme bonusu veren siteler
gamdom
gamdom
gamdom giriş
Gamdom
en iyi casino
en iyi canlı bahis
türkçe bahis siteleri