أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / آراء قكرية ونقدية / ”يا نساء العالم …تحرّرن كل يوم من الشذوذ، يا رجال العالم كونوا رجالاً وكفى.”/ نبيهة علاية

”يا نساء العالم …تحرّرن كل يوم من الشذوذ، يا رجال العالم كونوا رجالاً وكفى.”/ نبيهة علاية

”يا نساء العالم …تحرّرن كل يوم من الشذوذ، يا رجال العالم كونوا رجالاً وكفى.”

 

إن مناهضة العنف ضد المرأة تختلف بين السر والعلانية في عالمنا العربي … وبين الممارسة اليومية والتبجج برفع شعارات تنادي بحرية المرأة وضمان حقوقها وحمايتها من جهة، والصراخ حدّ التفاخر بشرقيته الموروثة من جهة أخرى.

فتجد الرجل الشرقي في مجتمعاتنا العربية في الظاهر تشي غيفارا وفي الداخل مازال يرمّم في رجولته المشوّهة، وعقليته الذكورية القبلية المترسخة محاولا تضميدها بالشعارات الجاهزة أو يرفتها ببعض الفلسفات والكتب الغربية ليلبس ثوب التقدم والتفتح وكأنّ المرأة كائن شاذ حتى يثير كل هذه الإعاقات النفسيّة والاجتماعية المعقّدة.

لا يمر يوم لا نسمع فيه اهانة لعورات النساء أو مشاحنة ينتصر صاحبها باستعمال فرج المرأة في خوض بطولاته الذكورية والانتصار لشرفه ولرجولته.

لا يمر يوم ولا تهان فيه المرأة المتحررة في لباسها وتفكيرها أو المختلفة من طرف النساء أيضا، وتمارس عليها نفس سلوكيات الذكر، وتعتمد احيانا نفس المصطلحات والدباجة التناسلية من فرج جدتها، بدعوى المحافظة عن الأعراف الدينية وتقاليد المجتمع التي بتعسفها وهمجيتها يمثل الخروج عنها خرقا للجهل المقدّس.

فمن المضحكات المبكيات أن نجد النساء تبرر تحرش الذكور وكأنه حق من حقوقهم وخاصة ان كان ذلك الذكر أحد أبنائها فهي تبيح له كل شج وتتفاخر بفحولته وكأنه سلطان عصره والنساء جواري له. ربما هذا يلخص إدمان النساء للفواكه التركية التي كان بطلها سليمان المعظّم الذي فتّق أنوثة بعض النساء ليصبح الذكر الحلم تشارك فيه مع العائلة علنية .

نفس هذا النوع من النساء الذي يبرر للذكر تحرشه …يقتل أنوثة الابنة ومشاعرها، حتى الاحلام والامنيات في عينيها تعدمها … فتجهد البنت جثة ميتة تنظر دفنها أو أحيانا تسارع هي بالانتحار …خاصة ان كانت ليست لها موصفات الجمال وتعتبر سلعة بائرة لم يتمكنوا من تصديرها أو بالأحرى من الخلاص منها.

هذا النوع من النساء تجده من عشاق البهرج المناساباتي فرصة لتزيين تلك الدمية وتغليفها وكأنها سلعة جاهزة للبيع وأحيانا تكون على شكل هدية لأقرب رجل صالح يبارك له رضى المجتمع …فتكون تلك الدمية اشبه بقربان تسفك على شرفه عذريتها.

العديدات … يسحبن من المرأة أنوثتها لأنها لا تنجب، وخاصة ان كانت لها صفة الكنة فتتعرض للتشفي والتعذيب من طرفهنّ ومن المجتمع، ويبتلعن العذابات ويصمتن ان كان وضع بناتهنّ. العديدات إن كان أحد أبنائنّ الذكور لا ينجب …ينكسر ويكابرن وهنّ يسلخن في كرامة وأنوثة الكنّة استنكارا.

كثيرون وكثيرات الذين يلعنون ”العاهرات” …ولا تتوقف اللعنات عندهنّ فكلّ العائلة أو له صلة بهن وإن كانت إنسانية تصيبهم اللعنة الا اللغة تنصفهنّ لتجد لهنّ مرادفا وشريكا في الصفة …حتى يكون هناك وجود ل ”عاهر”

هذا العاهر هو نفسه الذي ترك رغبة زوجته تتجمّد …حتى يرضي نرجسيته ويشبع غرائزه وأحيانا ليسقط ذلك الحياء الذي باركه عدل الاشهاد وتعالت الزغاريد تكبيرا لنجاح” الصفقة الاخلاقية ” بدرجة أولى وفقا للشرع.

هذا العاهر هو ذلك اليساري أو المدني المتحرر أو التقدمي الذي انجرح صوته بمناداته بالمساواة و مناهضة العنف ضد المرأة …هو نفسه الذي أينعت فوضاه الفحولية المجنونة في حضن امرأة متحرّرة و مارس غوايته على جسد مراهقة ، توردت نهداها إشباعا بالشعر… وكان ماركس قد بارك نخب الليالي …فاستيقظ ذات صحوة نفض ماركس من ملابسه الداخلية و من عريّه …و تزوج زواجا تقليديا من امرأة عذراء مثل أمّه … في بيت بارد مثل بيتهم… لينجب طفلا مشقق القلب يلقي علينا مكعبات الثلج في مدوناته الفايسبوكية و لربما يصبح شاعرا صعلوكا بدرجة مناضل .

هذه السلوكيات اليومية في حد ذاتها تحتاج لدراسة نفسية للرجل الشرقي بالخصوص ، خاصة انه ذاته المثقف الذي ينادي بالقوانين لحماية المرأة منه ومن بني جنسه و بما أننا نعيش في عصر الفايسبوك…نراه يحرض و يسب ويشتم في الدولة والمجتمع المتخلف المريض و يصرخ بضرورة احترام هذا الانسان الذي يتمثل في المرأة باستعمال أعضائها التناسلية… كأنه يشحن شرف قلمه و دمه للكتابة من جهة ، وتجده اخر الليل يتحرش باللغة لاصطياد حورية افتراضية …تخاطب فحولته و تحرك ذبذبات اللإنتصاب الفوضوي في داخله و الاسهال الشعري و الخيالي لينكحها

ولو افتراضيا.

نفسه هذا المثقف الشامخ الذي يحتكر الموقف والكلمة والتحرّر يخلق لنفسه كل المبرّرات ليخون حبيبته …ليخدش أنوثتها …ليلطم كرامتها الارض ويخرج هو في كتاباته الملاك وتبغضها المعجبات ساخطات أو يخرج بثوب المجنون الساحر …يذبن فيه الفاتنات.

هذا المثقف هو ذلك الفنان الذي يحق له ممارسة حريته …ويقابل صديقاته ويسهر معهنّ …يحدثهنّ عن الحريات وأنواع الخمور …عن عشيقاته القدامى ويخبرهنّ عن كل شيء، الا عن أسرته وزوجته التي تركها … في قبضة التقاليد والشعوذة الدينية … فلا يجوز لها يكون لها أصدقاء رجال، لا يجوز أن تخرج من بيت الطاعة …لا يجوز أن تغتصب رغبته الجنسية وتقول لا …أصلا لا يكلف نفسه أن يسألها …لا يجوز تغتصب ذكوريته …لا يجوز أن تغتصب اسم عائلته.

الكثيرات من المثقفات أو ذوات المركز الاجتماعي المهم …قد نجدهنّ تنظّمن حملات مناهضة للعنف …أو تكتبن قوانين من أجل المرأة …غير قادرات عن التعبير عن رغبتهنّ الجنسية في الحياة الزوجية …الكثيرات يتلهّفن على قبلة لكنّهنّ

غير قادرات على تحقيق هذه الرغبة البسيطة …الكثيرات لهنّ الحرية في نظام حياتهنّ …وعاجزات على المطالبة بحقوقهنّ في الفراش …وكأنّ الزوج أو الرجل بشكل عام الوحيد الذي له إدارة الحياة الجنسية.

الكثيرات منهنّ …لا يصرّحن بعدم اشباع رغبتهنّ الجنسية …يصبن بالإحباط أو يلتجئن للخيانة، ولا يفتحن نقاش

في هذا الموضوع ”التابو” …وهنا نسقط في صورة الانثى المفعول بها دائما يا إمّا عشيقة أو جارية في الفراش.

كل هذه السلوكيات تثبت اننا مجتمعات مريضة بصفة معقدة …بدرجات متفاوتة وباختلاف طرق الممارسات التي ليست حكرا على الذكر بل حتى المرأة تمارس هذه الطقوس القبلية على المرأة دون رحمة، نظرا لما تعيشه هي الأخرى من هرسلة يومية فتصبح تتبنى هذه العقلية الذكورية وتتصرف كذكر يخاف على شرفه ومعتقداته وتقاليديه، فتفعّل هذه الممارسات التعسفية ضد جنسها فنراها ذكرا في قالب أنثى وهذا شائع بدرجة كبيرة في مجتمعنا العربي بل

كأنها ظاهرة صحية في المجتمع، حتى تنتصر لكرامة الرجل وتحفظ رجولته التي تتلخص كل مقوماتها في الأعضاء التناسلية للمرأة حيث تتجلى بشك لصارخ في المجتمع وتقاليد عيشه… فأصبحت نظام حياة.

 

بقلم: نبيهة علاّية

عن Khalid Dêrik

تعليق واحد

  1. افكار شجاعة وبنائه…كم نحتاج الى هذه النوعية من المقالات لتوعية نسائنا وشبابنا لجوهر العلاقات الانسانية في الرقي والصدق

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.