أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / إبداعات / دُروبُ الهَوى والنُّهى/ بقلم: علي موللا نعسان

دُروبُ الهَوى والنُّهى/ بقلم: علي موللا نعسان

دُروبُ الهَوى والنُّهى

بقلم: علي موللا نعسان

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

     لَمَعَ السِّراجُ فَضَاءَ فيهِ المَوْكِبُ

     وصَفا البَريقُ فَبَانَ وَجْدٌ يَرْقُبُ

     وزَهَتْ عُيونُ البَدْرِ تَقْتاتُ الهَوى

     مِغْناجَةً بِسهامِ لَحْظٍ تَجذِبُ

     وعَلى الشِّفاهِ بُخورُ عِطْرٍ تُضْفي

     روحَ الجَمالِ لِلَهْفِ فِكْرٍ يَعْقُب

     هَيْفَاءُ هامَ بِهَا الفؤادُ بِلَوعةٍ

    دُونَ الرُّؤى وترَنُّمِ الهَوى تَسْتَعْتِبُ

     تَرْنو بِأنبلَ خافقٍ نَحْو المَدى

    مِنْ مُهجةٍ تنْسابُ فيما تُعْرِبُ

    وسَمَتْ عَلى أجْفانِها عبَقَ النُّهى

    فَتَلَبَّدَتْ أشْواقُ قَلْبٍ لا تَنْضُبُ

    جاسَ الوُشاةُ على عَراها المُجْتَبى

    في مَحْفِلٍ يَحْشو الكلامَ ويَطْنِبُ

    نَطَقَ اللِّسانُ بِبَوْحِ قَلْبٍ يَرْتَوي

    فَجَرى الحَديثُ وما هُناكَ الأَطْيَبُ

    قالَتْ تَمي: نَبْعُ القَصيدِ روى الصَّبا

    فَاعْزِفْ عَلى القيثارِ لَحْناً يَخْلُبُ

     لُبَّ الجَوى فالسَّمْعُ والأَحْداقُ في

     عِبَرِ الومى تسْعى إِلى ما يُطْرِبُ

     فالقَلْبُ بِالإحساسِ يَغْدو مُثْمِراً

     كالشِّعْرِ للعُشَّاقِ وَرْسٌ يَصْحَبُ

     والوجدُ قدْ أذْكى النُّهى في بَوْحِهِ

     عَبْرَ المَدى صَبْراً رَواهُ المَطْلبُ

     يا شَاعِري شَحَذَ الغَرامُ فُؤادي

     وَاغْتالَني فَتَهَلَّلتْ روحي تَصْخَبُ

     نَغَمٌ سَباني عَبْرَ أصقاعِ البري

     فَتَخَلَّلَ الآمالَ ماراً يَسْحَبُ

    فَتَنَهَّدَ الخَفَّاقُ يُبْدي وَعْيَهُ

    لِتُرابِ حُبٍّ صارَ عزْماً يَشْهَبُ

     وترَتَّلَتْ أَلْحانُهُ فَوْقَ الذُّرى

     حَتَّى حَباها في النَّواصي مَذْهَبُ

     الفِكرُ أَصْدَقُ نَفْحَةً مِنْ غادةٍ

     وَرَقَتْ فَباتَ حُبورُها لا يُطْنَبُ

      والنَّفْسُ أَسْوَغُ أُلْفَةً مِنْ مُهْجَةٍ

      تضفي رِهامَاً في المُروجِ وتَدْأَبُ

       والرُّوحُ أَبْلَغُ قِيمَةً مِنْ مَنْظَرٍ

      ما شِئْتُ يَجْذِبُني بنُورٍ يَسْهُبُ

      لُغَةُ الصَّراحَةِ في العُيونِ بَريئَةٌ

     جُعِلَتْ لِمَنْ يَصْحو بِطُهْرٍ يَعْقُبُ

      والَّلحْظُ في جَذْبِ القُلوبِ خَبيرٌ

      والحُّبُّ أَبْهى السِّحْرَ فيما يَجْلِبُ

      يا مَنْ يَعِزُّ عَلَيَّ مَلْمَحُكِ المُوَشَّى

      ما شَئْتُ غَيْرَ هَواكِ عِزَّاً أَصْحَبُ

      شَغَفٌ ذَرى بَهْجَتي نَحْوَ الهوى

      مُتَلَوِّعاً شَوْقَاً إِلَى ما يَجْذِبُ

      ووُرودُ حُسْنِ الوَجْهِ تُزهِرُ بالجنى

      فَتَفوحُ أَكْداسَاً بِعِطْرٍ يُسْكَبُ

      وشُعاعُ نورٍ مِنْ عُيونِكِ يرتقي

      سَرْجَ الجوى نَحْوي بَوَمْضٍ يَخْلُبُ

      إِنْ كُنْتِ مِنّي لا تَشائينَ الهَوى

      فَتَيَقّني أَنَّ السَّواقي تُلْجَبُ

      فَنَوالُ وَجْدٍ بِالهُدى عِنْدي يَعي

      كُلَّ الجَوابِ وما يَدومُ المَرْقَبُ

      ولَئِنْ أَرَدْتِ مَوَدَّتي فَفُؤادي

      ما فيهِ غَيْرَ هَواكِ عِشْقٌ يَرْأَبُ

      قولي الحَقيقةَ دون رَيْبٍ يا تُحفَتي

      فهواكِ منْ أقْفى الَّذي أَسْتَوْعِبُ

      فَرَسَمْتِ بَسْماتٍ عَلى ثَغْرٍ هَدى

      سُبُلَ الحديثِ إِلى غَرامٍ يُرْقَبُ

      وجَعَلْتِ قَلْبي يَرْتَمي نَحْوَ الهَوى

      حَتَّى غَدا مَأْسورَ حُبٍّ يُعْذَبُ

      ومَلَكْتِ نَفْساً أَصْبَحَتْ تَتَناجى

      مَعَ طيْفِكِ البَرَّاقِ فيما تَرْغَبُ

      كَيْفَ السُّرورُ يَجيءُ دونَ المرتضى

      عَجَبَاً فَهَلْ أَنْتِ الصَّفاءُ المُرْحَبُ

      يا بَسْمَةَ اليَوْمِ الجَميلِ هَلُمّي

      فَأنا المُتَيَّمُ وأنتِ منْ أَرْغَبُ

      هَلاَّ سَكَنْتِ الرُّوحَ مِنْ فَرْطِ النَّوى

      فَالنُّورُ مِنْ إِيماضِهِ لا يَطْنُبُ

      هَيَّا تَعَالي واتْرُكيني أَسْتقي

      مِنْ خَمْرِ وَجْدي نَظْرَةً لا تُحْجَبُ

      هَيَّا تَعالي واتْرُكيني أرتجي

      مِنْ ثَغْرِ حُبّكِ رَشْفَةً لا تَهْرُبُ

      فَتَأَوَّهَتْ وسَحَابَةُ الآَلامِ قَدْ

      أَوْدَتْ بِها سَيلاً بِضيقٍ يَكْرُبُ

     قالَتْ تمي: أَزْهَيْتَني يا شاعِري

     فَاتْرُكْ لِمَوْجِ القَلْبِ شَطَّاً يَطْلُبُ

      فَأَنا عَهِدْتُكَ صَادِقَاً لا تَصْطَفي

      إِلاَّ صَدى حُبُّي بِوَقْعٍ يُعْجَبُ

       نَغَمٌ تَهادى في الرُّبى يجْني الوفا

       واِنْسابَ في أُفُقِ الوَرى لا يَغْرْبُ

      فَتَهَلَّلَ الخَفَّاقُ يَنْعي وَجْدَهُ

      وسَرى جَنانُ الشّعْرِ فيهِ يَشْخُبُ

     وغَدا أَنينُ النَّايّ خَيْرَ رِثاءٍ

     وغَدا طُموحُ النَّفْسِ صَوْناً يَصْحَبُ

     وغَدا المُغَرِّدُ للنَّعيمِ جُمُوحَ حُبٍّ

     في الجَوّ يصْدَحَ وهْوَ طَلقٌ مُطْرِبُ

     وتَمَوّج الأَلْحانِ راحَتْ تَمْتَطي

     أَحْلامَ نَفْسٍ قَدْ رَواها المَطْلبُ

     فَتَراكَضَتْ روحٌ إلى فَيْضِ النُّهى

     حَتَّى غَدَتْ بلحَ المُنى إذ تُرْطَبُ

     ذَهَبَ الخَريفُ بِما لَهُ مِنْ مِحْنَةٍ

     وأَتى الرَّبيعُ فَأيْنَ مِنْهُ المَهْرَبُ

     ضَيْفٌ أَحَلَّ عَليَّ فَلَمْ أَحْفَلْ بِهِ

     فَتَلَى شِغافَ الفِكْرِ أَنَّى يَذْهَبُ

     هَبَّتْ رِياحُ الصَّبْرِ تَشكو عَثْرةً

     تقْفو مَشاعِرَ عَاشِقٍ لا يَتْعَبُ

     يا بُلْبُلاً يَأسى لَواعِجَ أُلْفَةٍ

     أَوْصِلْ سَلاماً لِلحَبيبِةِ يَخْصُبُ

     أَنْشِدْ غِناءً سَابِياً وتَرَنَّمْ

     فَلَصَوْتُكَ العَذْبُ الجَميلُ يُقَرِّبُ

علي موللا نعسان

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.