أخبار عاجلة
الرئيسية / واحة الفكر Mêrga raman / قصة / حكايتها / لَطيف عَبد سالم العگيلي

حكايتها / لَطيف عَبد سالم العگيلي

 

حكايتها….

قصة قصيرة

لا شيء يؤرقها غير حصولها عَلَى النَّزْرِ اليسيرِ مِمَا تحظى به الكثيرات مِنْ بناتِ جنسها، بَيْدَ أنَّ مَنْ يُفترض أنْ يكون أقرب الناس إلى قلبِها، لَمْ يمنحها يوماً ما يمكن أن يفضي إلى إيجادِ بيئة أسرية تغمرها الألفةِ وَدفء العاطفة الدافقة، بالإضافةِ إلى إغفالِه ما بوسعِه أن يقدمه لإشاعةِ روح الأمل والتفاؤل فِي أروقةِ المنزل، حتى باتت تجد ذاتها وسط أوهام أقرب مِنْها إلى الأحلام الَّتِي يمكن أنْ تُشعرها بحقيقةِ وجودها الإنسانيّ؛ إذ طالما استيقظت مَنْ غمرةِ أعباء سعة خيالاتها عَلَى رهبةِ فراغ عاطفي، ترتب عَلَيه مَعَ تقادم الأيام استحالة تحقيق انسجام مِنْ شأنِه توطيد أواصر المودة والمحبة؛ فلا غرو أنْ تخضع فضاءات منزلهما لسيادةِ صدى العجز عَمَا يقرب وجهات النظر، وتبادلِ الرأي حول الحد الأدنى مِنْ متطلباتِ الحياة، وَلاسيَّما هموم البيت وَتربية الأبناء.
صمتها الَّذِي تتوارى خلف أزمنته زفرات عذابات الليالي الَّتِي أفقدتها بهجةِ الروح، لا يعكس فِي مضمونِه صراع أنثى حالمة بِمَا يجعلها تهدئ مِنْ روعِها، ويفضي إلى تفريغِ شحناتِ بؤسِ وحشتها مِنْ أجلِ أنْ تستكين وسط زحمة الحياة الَّتِي لَمْ تمنحها يوماً فرصة البوح لمقرب، عله يخفف من بعضِ الآهات الَّتِي تعتصر فؤادها المجروح؛ إذ أصبحت إنسانةٌ تبحثُ عَنْ ذاتِها وسط حالة مِن الفوضى، بعد أنْ قدر لها الاقتران برجلٍ لا يعدو كونه رقماً يملأ أيامها؛ فلا غرو أنْ يُدخلها ذلك الاقتران فِي دوامةٍ مِن الإحباط، فلا هي شاعرة كبعضهن بفارسِ أحلامِها، وَالَّذِي لَمْ ترى منه طوال تلك السنين الَّتِي كانت تلهب أحشاءها أمراً واحداً مُبهجا، ولا هو منتبه لوجودِها؛ إذ طالما أخفقت فِي الحصولِ عَلَى استجابةٍ لمحاولاتها المتكررة بقصدِ إثارةِ عواطفه؛ لأَنَّه لا يجيد غير اللهاث وراء شهوات ونزوات لا حدود لهما، فتناسى أنه متزوج، وأب لأطفال، فضلاً عَنْ إهماله المشاعر الَّتِي تبادله إياها، وكأنه يرتوي سعادةً مِنْ نزيفِ سنوات ألمها وجراحاتها الَّتِي رُبَّما تفضي بها إلى الضياع.
افتقارها إلى القلبِ الَّذِي بوسعِه منحها الضوء؛ دفعت ثمنه الخيبة فِي سعيها لإيقاد شمعة مِن شأنِها إنارةِ ظلام مسالك أيامها الموحشة؛ إذ أنَّ السطوةَ الذكورية كانت عقبةٌ كؤوداً لها فِي محاولةِ الانعتاق مِنْ ثقلِ أوجاعِ الأيام الَّتِي صيرتها رهينة لأحزانِ المساءاتِ المظلمة، فطالما جهدت – ودموعها تتراقص عَلَى مقلتيِها – فِي محاولةِ كتمِ صراخها وأنينها؛ إذ أَنَّ الشَّقَاءَ الَّذِي ألزمها ترويضَ نفسها عَلَى أغفالِ أغلب الأشياء الَّتِي طالما أحبتها، جعلها تذعن فِي أغلبِ الليالي لسطوةِ سلطان النعاس، مِنْ دُونِ أنْ تفكر باستخدامِ المتواضع مِنْ أنواع العطور، وَلَمْ تمنحها عثرات الحياة الَّتِي جرعتها كأسها المر فرصة حتى لتغييرِ ثيابها قبل خلودها إلى النوم، فالأيامُ عندها سيان، وَحتى أعياد الله أصبحت معانيها ومدلولاتها، لا تعني لها شيئا، وليس بمقدورِها إحداث فعل مؤثر فِي مَا تبقى مِنْ مرافئ رحلة حياتها المليئة بأسوأ صورِ الإذلال ومظاهر الاستلاب المجتمعي.
جيدها المعفر بغبارِ السنين العجاف، لَمْ يحظَ يوماً بملامسةٍ قطعة ذهب أو فضة أو شبههما مما شاع مِنْ مختلفِ أنواع الحلي الَّتِي تتزين بها بنات جلدتها، وحتى مَا رخص سعره مِن الحناء الذي يُعَدّ فِي متناولِ اليد، لَمْ يجد طريقاً ليديها أو قدميها، وَالَّتِي صيرها نكد العيش أكثر خشونة مِنْ راحاتِ أيدي وَأقدام عمال البناء، الَّذين تضيق بهم أروقة وَزوايا مساطر مدينتها، وَلَمْ يمنحها الزَمَان فرصة التمعن بجمالِ الخواتم مثلما تتباهى به كثير غيرها مِن النساء.
تعودت الاستيقاظ مكرهة مِنْ سباتِ ظلمتها، وَالَّتِي لا يجرؤ عَلَى طرق بابها أو تبديد سكونها إلا صوت زوجِها وحركاته المهينة عند عودته فِي ساعاتِ الفجر الأولى مِنْ جلسةِ سمره، وَالَّذِي لَمْ يفكرْ يوماً بما سيؤول إليه حال أسرته، فالمرأةُ مَا عادت تعني له غير شهوة عابرة أو سرير ساخن، وَلعلَّ مَا شجعه عَلَى المضي فِي غيّه هو استبعاده محاولة لجوء زوجه لاعتمادَ خيار التمرد.
لَمْ يكن فِي تفكيره مَا يوحي بغير مَا اعتاد عَلَيه فِي كُلِّ يوم، بَيْدَ أنَّ ألمَ جرحها الغائر فِي أيامِها، لَمْ يعطه ذات فجر فرصة تنفيذِ طقوس إذلالها عند عودته لمنزلَه؛ إذ اعترتها رعشةُ غضب، سرعان مَا أدخلتها فِي مواجهةٍ مَعَ خيبتِها مِن أجلِ تحقيقِ ذاتها بمواجهةِ مَنْ طحنَ إنسانيتها برحى غروره. وَمثل الَّذِي اكتوى بلسعةِ جمرة، ذُهلَ وَاعتراه الغثيان وهو ينصت لما جاهرته به مِنْ قول:
– جبان أنت، ولا احترام لك بعد اليوم؛ إذ أَنَّ الرذيلةَ لم تَعُدْ حكراً عَلَى الماخور.

 

 

 

بقلم: لَطيف عَبد سالم العگيلي

عن Khalid Dêrik

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

فيرونيكا سوتر

فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨

​فيرونيكا سوتر تروي حكايات الأجيال في أيام سولوتورن الأدبية ٤٨ ​خاص: واحة ...

فيرونيكا سوتر

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen

Veronika Sutter erzählt Generationengeschichten bei den 48. Solothurner Literaturtagen Exklusiv: Waha Alfikir ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ٤٨

​لغة الأدب وحماية الهوية: يانا أوليندا كادوناو في أيام سولوتورن الأدبية بدوررتها ...

Gianna Olinda Cadonau يانا أوليندا كادوناو,k,

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im Rahmen der 48. Solothurner Literaturtage

Die Sprache der Literatur im Dienste des Identitätsschutzes: Gianna Olinda Cadonau im ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026 سولوتورن ...

Gabrielle Alioth طبيعة وجزر: غابرييل أليوت في أيام سولوتورن الأدبية 48 لعام 2026

Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026

  Natur und Inseln: Gabrielle Alioth bei den Solothurner Literaturtagen 2026 ​Solothurn ...

الكتابة عن الرعب غير المسمى: ندوة نادي القلم الدولي في أيام سولوتورن الأدبية 48

تقرير عن ندوة الرعب غير المعروف من د. إشراقة مصطفى ولورين سوث برعاية نادي القلم في أيام سولتورن الأدبية 48

Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner Literaturtagen 48

Solothurner Literaturtagen Über das unbenannte Grauen schreiben: Der PEN-Talk bei den Solothurner ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur ​Von: Khalid Dêrik ​Vom 15. bis ...

Solothurn 2026: Ein Gipfeltreffen der Literatur

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع

سولوتورن 2026: ملتقى الكلمة والإبداع خاص – واحة الفكر: ضمن مواكبتنا لأبرز ...

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

مُنَمْنَمَاتُ تَاءِ تَأْنِيثٍ / ريما حمزة

أنا الأُنثى، التي لا تنتظر، بل تُضيء." نصوص أدبية تُبحر في ظلال السكون ورعشة البوح، حيث تتجلى بلاغة البخور وتتوهج الأحلام في "مُنَمْنَمَاتُ تَاء تَأْنِيث". رحلة شعرية تعيد للفصول جرأتها وللغة سحرها الخاص.

من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية/ لامار أركندي

    من ذاكرة الطفولة إلى درب الصحافة… حكاية جذوري البدرخانية لامار ...

Account Suspended
Account Suspended
This Account has been suspended.
Contact your hosting provider for more information.